img_i356_paleolithic6000hhmag[1]

طلال الطيب :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا 

**

جدي هو أول من هشم رأس ديناصور* بيدين عاريتين , جدتي هي أول من هشمت رأس جدي بقطعة من حديد .!

جدتي نفسها كانت تجبر أنثى دب لإرضاع حفيدتها , تلك الحفيدة أصبحت فتاة في السادسة عشرة تتسلق الجبل عارية من أجل العسل .

بعد أن ذاقت ألم الولادة وعمرها عشرون سنة , قررت أن تترك الزواج وخططت لقتل زوجها ,في النهاية إبتكر لها شيوخ القبيلة حلاً وهو الخلع .! فكانت هي أول إمرأة في التاريخ تترك رجلاً.

بعد أعوام من الوحدة تزوجت مرةً أخرى وأنجبت أطفال آخرين .وفضلت أن تنسى متاعبها بحب أحفادها .

أحد أجدادي كان أول من رسم غزالاً في كهف هرب إليه من صقيع الشتاء , وهرب أيضا ًمن الدم فقد نشأت حرب بين قبيلتين وهو كان ضعيفا ًمن الناحية البدنية لكنه شديد المكر والدهاء .

حتى أنه أول من إكتشف حب المرأة للمدح والثناء وسماه غزلاً , فبدلاً من أن يظهر عضلاته المفتولة ويرعب بقية فحول القبيلة بحربته , نثر تحت قدمي حبيبته كلمات الشعر والغزل .

ويقال بأنه أول من إبتكر القبلة وتحدث عن ريق إمرأته العذب , وهو أول من أوجع قلب إمرأة بالهجر وجعلها تشتاق إليه .

بينما كان بقية الرجال يرمون الفاكهة الغريبة أمام بيوت نسائهم ويرمون جثث الجواميس والغزلان بجوار النار , كان جدي يعمل لجدتي حذاء لونه أبيض , من جلد دب قطبي ، أو ثوبا ًمن الحرير .

ها هو الآن يخبئ جدتي من صقيع الشتاء وموبقات الحرب ويرسم غزالاً في جدار الكهف على ضوء الشمس المائلة نحو الغروب .

أحد أجدادي تحدى عنترة بن شداد في مبارزة فلما تكسرت سيوفهما وحرابهما , غضب منه عنترة فقال له عنترة ( أرح نتعاضض البفك أول داك هو الخاسر ) جدي قال له : أرح !

وضع كل منهما يد الأخر في فمه , وأخذا يعضان بعضهما بشدة , جدي رأى إمرأته تقف فوق كثيب رملي ونادته قائلة ( ها زول خلي الفارغة دي وأرح .. ) في النهاية إنسحب جدي من المبارزة لخاطر زوجه _هي كانت تعاقبه أحياناً بحرمانه من الجنس وتتركه أشهراً يصب جام غضبه على فرسان العرب_ سقط عنترة بن شداد على الأرض من الإعياء و ذهب عنترة لمضارب قبيلته وعندما سألوه عن أثار العض الظاهرة على يده أخبرهم أنه إنتصر على غريمه لأنه صبر .

أحد أجدادي كان من المرتدين فقد رفض دفع مال الزكاة وقال بأن أبو بكر طاغوت يجب الخروج عليه , وحتى أنه قاتل جنبا ًإلى جنب مع مسيلمة الكذاب وأصاب إبن الوليد بسهام كثيرة حتى شعر بالملل لأن خصمه لم يمت .!

وفي النهاية هرب من ساحة المعركة على صهوة حصانه , وإتجه نحو إفريقية , هناك إلتقى بجدتي السودانية , التي أعجبت بحصانه وهو أعجب بسمرتها ,خطبها من أهلها وتزوجها , وعاش معها رحالاً بدويا ًلا تزعجه خلافة راشدة أو خلافة أموية .

كان يسير من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب لا يخاف شيئاً إلا الأسد على أبقاره .

كانت زوجه تؤمن بآلهة كثيرين هو يقول لها : هناك إله واحد . وهي تتطلع إلى السماء المزدانة بالنجوم :ربما معك حق .

هو كان يحفظ أشعار كثيرة ينشدها لها كلما غضبت منه , أحياناً يؤلفها من رأسه , هي كانت تجيد الرقص , وتغني بلغة وحدها تفهمها ..

وحدهما فقط في المراعي الشاسعة زائد ثلاثمائة رأس من البقر وعشرات الضأن والغنم وعشرة من الإبل .

أحد أجدادي عندما سمع عن معركة كرري كان يحرث أرضه فتذكر الدراويش كيف كانوا يسقون خيولهم اللبن وقال في نفسه ( في ألف داهية ) جدي لم يحزن كثيرا ًعندما حرمه الإنكليز من عبيده , وهم أصلاً لم يتركوه لا يزالون يعاملونه كسيد لهم .

أحد عبيده بكى وهو يودع جدي ؛ لأنه سوف يبحث عن عمل في مدينة أخرى ، جدي لم يبك , ربما لأن السادة لا يبكون , لكنه تأثر بفراق من كان يعاونه ، بعض أحفاد هذا الرجل يعرفون حكاية أجدادهم وأنهم كانوا رقيقا وعبيدا * .

وبعض أحفاد من كانوا عبيدا ًورقيقاً أصبحوا يتزوجون من بنات من يسمون أنفسهم (سادة* ) رغم الصعوبات البسيطة .

* الديناصور كائن مجنون كان عايش زمان في هذا العالم , يقال هلك بسبب نيزك طائش كان سكران بحب المجرة .

* أي تشابه بين القصة دي والواقع فهو أغرب من الخيال.

*بدل سادة أحسن نسكافي .

تعليقات الفيسبوك

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

رواية “بارادايس” ثيمة الرعب والموت

في مساء بارد من شهر أكتوبر، قررت أن أقرأ رواية بارادايس، وفي دمي بقايا إدمان على الإنترنت …