d8b1d8b3d8a7d8a6d984

شروق أبو نجمة :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

في القلب من في القلب إلا أنت، في العمر من له العمر إلا أنت، والحب ما الحب إلا لك، والعشق ما العشق إن لم يكن بك، والفرح ما الفرح إن لم يكن معك، والجنون ما الجنون إن لم يكن فيك، والسهر ما السهر لسوى عينيك، والتعب ما التعب إن لم يكن لك، والحزن ما الحزن إن لم يكن عليك، والمرض ما المرض إن لم يكن بك، والحياة ما الحياة دونك، وأنا من أنا إن لم أكن أهواك !!

أذكر دوماً صديقتي التي شابت أفكارها بجنوني بك، التي تصدح في عمري دوماً كفاكِ تورطاً به، ويا ليتها تدرك كم بت عالقة فيك، لم يعد يجدي التحذير ولا التكريه ولا أي شيء، فكل الأشياء باتت أنت، لا عمر يعنيني ولا مرض يؤلمني، ولا وجع يردعني، ولا قدر يهلكني، ولا يأس يغلبني، ولا نصيب يكسرني، ولا خوف يرعبني، ولا أنت تمنعني، مدمنة في حبك حتى أقصاي، ولن يشفيني منك حتى أنت، كم أكرهني كلما أحببتك، وكم أعشقني كلما جننت بك..

كفاني جنون بك أيها الرجل، كفاني عشقاً سيدي، فقد نصبتني في صدر السماء غيماً، أزهرت بتلات حبي من جديد، أسكرت أغصان فرحي العتيق، تدلت نعومة هواك تحتضن جنوني، تجلى بين كفاك قدري، وبين مقلتيك تسطرت أول قبلاتي، كفاني جنوناً بك أيها الرجل، كفاك إرباكاً لقافيتي، كفاك شغباً في قلبي، فالقمر يتشاقى في ظلك، وابتسامة تشق الشموس لمهجتي، وموج يهل مع كل شهيق ونبضه، ولذة تولد في قلبي، وملامح فاضحة تعلن العشق على جبيني، كفاني جنوناً بك أيها الرجل، كفاك إستلالاً للحرف تلو الحرف، كفاك توحداً بكياني بعد كل لقاء، كفاك ترنيماً لضفاف حبي، فالروح تراقص نفسها في المرايا، ووجهي هائم يحاور أسرار الزوايا، فالنظرات كادت تجزم حبي بحرف الجر، والنبض يتعكز خطوة على أرضك مع كل فجر، فكفاني جنوناً بك أيها الرجل وكفاك!!

أعشقك أنا برغم كل شيء، أقدسك رغم كل شيء، أنت الملاك المنزل في نظري، أنت البياض النقي في عمري، أعشقك بكل صفاتك وكل حسناتك، أعشقك بخبثك وأخطائك، أعشقك حين تقتلني، وأعشقك حين تحييني، أعشقك ولن تعشقك امرأة في العمر كما أعشقك، أعشقك بلا كلل ولا ملل، أكتبك وأرقصك وألبسك وأحلم بك وأعيشك ويحرم على قلبي أن يعشق في يوم بعدك، أن يحب أحدهم كنصف ما احبك، أنقبض أنا بك وأتفتح، أغمى وأستيقظ، أحزن وأفرح، تملكني الهوى تملكاً خرافياً، أشهد أنك حبيبي وأني لغير حبك لن أذبل، لن أخنع ولن اخضع، وإن كنت في قدري محرم، ستبقى في القلب المبجل المعظم…

أنت تتوالد في عمري مع كل خفقة، توأم نبضتي، وكل دقة في القلب تحيى بك، تتهافت للقياك وتسكن على غيابك، وما إن يذكر اسمك حتى يضج قلبي، يندفع الدم في جسدي، كلسعة كهربائية تجدد الحياة بي، أنت النور في عيني، أنت الحياة وما أجملك من حياة، أضيع فيك، أضيع في وصفك، أضيع في ملامحك، تشتتني دوماً، تسلبني القوى، ضعيفة أنا في حضرتك، ضعيفة أنا أمام عيناك، ما إن ألملم قواي حتى تخر على أرضك، يتساقط مني الغرور، وتنسكب شدتي أمام حدة ضحكتك، كلما طوقني البلور بعقد بهجة أبدية، تتزلزل حريتي أمام قيود هيبتك، مكبلة أنا بالصمت أمام شموخك، أنت الذي لن يأسرني مثلك، أنت الحاكم في مدينتي وأنت القاضي، وأمامك سيدي كل الأشياء تتطاير، كل الرجال يتلاشون، وتبقى أنت القمة لقلبي، وتبقى الأوسم وتبقى الأفخم وتبقى الأطهر وتبقى الأصدق وتبقى الأكمل فيهم..

***

عجباً للظنون!!، أنا الفتاة التي أشبعتها موائد الظنون، أنا التي ظنت أنت الحب زيتونة وخبز في الصباح وبسمة ممن تحب، حتى عاشت في جوع الشوق، أنا التي ظنت أن الحب قصيدة ورسائل وأشعار وحكايا حتى ضلت الطريق بين ورق الورق، أنا التي ظنت أن الحب صدقة عن من نحب، تقربنا منهم في الجنة، فأفلست جيوب عينيها دموعاً، ولا اقتربنا منهم ولا اقتربوا من الجنة، أنا التي ظنت أن الحب دعاء وصلاة وراحة نلبسها لهم، فباتت جليسة الليل أبداً، أنا التي ظنت أن الحب اهتمام، فتكبر الحب على عمرها، أنا التي ظنت وظنت، ونسيت أن بعض الظن إثم!..

أحياناً تهل على نفسي لحظات من السكون المجعد، أبحث عنك كي تسرحها، كي تزين خصلات يومي بروحك النرجسية، أهفو إليك دوماً وسرعان ما أتراجع عنك، أخاف من تساقط قلبي، ولا أعاود التوجه إليك، ولا أنت تشعر بحاجتي لك وتأتي، وما بين انتظار وانتظار أترك ألف دمعة، تغرب ألف نبضة، ويعيش الليل في وحدة، ويتناسى الحب همه ويتشاقى الموت في عيني، بين الكلمة والكلمة ..

أيحق لي أن أبكي حين أعلم أن هنالك من هن أقرب لك مني، أيحق لي أن أبكي وأنا وحدي من تمارس دور كل أنثى في حياتك، أيحق لي أن أبكي كوني الوحيدة الفقيرة فيك، أيحق لي أن أبكي كلما انتظرتك لأطمئن إن كنت بخير، فتأتي لهن ولي لا تأتي، أيحق لي أن أبكي حنيناً حباً شوقاً عتاباً كرهاً أملاً يأساً، أيحق لي أن ابكي وأنا في هواك متناقضة الحياة مشتتة المشاعر، أيحق لي أن أبكي وأنا أكثر من تغنيك، وأنا الوحيدة المفلسة فيك، أيحق لي أن أبكي على غباء قلبي في حبك، أيحق لي أن أبكي عقاباً لقلبي كلما تذكرك وشاء أن يبكي…

ليتك تدرك كم أشتاقك، كم أستهلك من صحتي في غيابك، كم أترقبك وأنتظرك وأحلم بك، كل الثواني التي أغفوها تمتلئ بك شوقاً، ويا ليتك تدرك، كل الليالي في بعدك تعبق سهراً، وكل الأيام تمر في عمري غصباً، كم يكسرني الحنين، كم تتعبني وسائل التواصل الاجتماعي، فانا أحتاجك واقعاً في يومي، مللت الموت من خلف الشاشة، أحتاج شهيق حياة من بين عينيك، تتعبني كلمة “seen”، ويقلقني ظهورك الأخير، ينقبض قلبي إذا طال الموعد، وينفتق قلبي بكلمة أونلاين، أنسكب على نفسي كلما انتظرك وجئت، ويا ليتك لم تأتي، كلما عدوت بكل مشاعر أهل الأرض إليك، ووقفت على مشارف الحديث وقطعت أمامي كل السبل، كلما كتبت لك وتراجعت وانسحبت، كلما احتجتك ولم أجدك، ليتك تدرك يا أنت..

كيف سأستوعب رحيلك، كيف سأعتاد ذاك الغياب المؤبد، دوماً ما اصطبر بأمل اللقيا، غداً أو بعد غد، بعد أيام، بعد أسابيع، بعد أشهر، أو حتى بعد سنوات، لكن أرجوك لا تحكم بالإعدام على عمري، لا تحكم بالموت على روحي، لا تحكم بالمرض على جسدي، لا تهوي بي إلى التهلكة، لا ترحل، فهنالك روح عبقت بك، وهناك فكر ارتبط بضجيجك، وهنالك حياة هوت بين راحتيك، وهنالك قلب لا ينبض سوى لأجلك، وهنالك أنثى غيرت ميلادها منذ جئت، وهنالك الكثير يا أنت، فلا ترحل، كن القدر المستحيل في عمري، كن الحلم المستعصي في نومي، كن كما تشاء، كن الأبشع وكن الأعنف، كن الظالم وكن المستبد، كن الأسوأ، كن كل شيء لكن لا ترحل، كن كل شيء لكن لا ترحل !!

عانيت كثيراً من مرض الغياب، تغيب أنت، وتغيب روحي، تغيب أنت وتغفو فرحتي، تغيب أنت ويصيب الشلل كل أجزائي، تغيب أنت وتغيب شهيتي، تغيب أنت وتغيب ابتسامتي، تغيب أنت ويغيب الكثير من وقتي، تغيب أنت ويغيب العمر في عمري، تغيب أنت وتغيب الحياة، تغيب أنت وتغرب شمسي، تغيب أنت ويغيب عقلي، تغيب أنت ويغيب كل شيء، تغيب أنت ويغيب الكون في عيني، تغيب أنت ويغيب كل البشر، تغيب أنت وبغيب نومي، تغيب أنت ويغيب القمر، تغيب أنت وتغيب مشاعري، تغيب أنت وتغيب أحاسيسي، تغيب أنت وأحيى في كون يخصني، أمارس طقوس حبي وحدي، أقسو على الجميع، أكره نفسي، فحين تغيب لا يبقى لي شيء، أنت الدنيا والبشر والحياة، أنت كل أشيائي، فرفقاً بي يا أنت، لا تصبح في يوم أشلائي، لا تصبح موتي، لا تصبح هلاكي…

أدركت من أنت لتوي، أنت السم الأبيض، أنت السكر، مصابه أنا بك، وأحبك برغم مرضي، أحتاجك دوماً يا نكهة أيامي، وكلما تناولتك ازداد وجعي، وكلما ظننت أنني شفيت منك، ما أن ألمحك حتى يعود المرض ويلتهمني، متعبه منك حد السماء يا علتي، أدركت من أنت لتوي ولن تدرك أنت حتى تفتك بجسدي وصحتي كما أنهكت قلبي وشردت فرحتي فرحماك من مرض أصبتني به وهجرتني رحماك يا وجعي، رحماك بي وأنا التي على ممشاك المرتص بالشوك تمشي حافية الذهن، تهوى رائحة الدماء المتسربة من أخمص قلبها، تحبذ الحذو خلفك إلى حيث لا أعلم ولا أنت تعلم، كل ما يشغل فكري كيف سأحبك غداً وكيف سأبتكر فيك عشقاً أكبر!!

تعليقات الفيسبوك

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

قراءة نقدية لرواية خرائط

بقلم: فائز حسن   عن الكاتب: نور الدين فارح كاتب وروائي صومالي يكتب بالإنجليزية ولد في…