رسائل

شروق أبو نجمة :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

وكأنني أعايش قدراً لا يشبه قدري، أتوق لكون مثقل بكل ما هو استثنائي في كوني، فأنت في عالمي استثنائي، وأنا في هواك خنفشارية، ممتلئة جلية، فقدت الحرف في ليلِك، بعدما نهمت اللغة واحترفت في مجالس السهر خبايا الكتابة، لست الآن سوى تائهة تستجدي العطف من إحدى القصائد، خضضتني أيها الأسمر، عقم قلمي وشاحت أفكاري إلى حيث لا شيء تقليدي، إلى حيث أنت، ولا حلم سواك!!

يلملمني الفجر من بقايا موائد أحلامي الشهية، يوقظني فافزع من واقع لا يمد لأحلامي بقرابة، وصوت المؤذن يخاطبني “الله أكبر”، يهدئني كي لا أتكبر، لا أتعالى في واقعي أكثر، فأذكرك خلسة وأخاف التمادي في ذكرك، اكتفيت الخسارة وأخشى أني بك سأفشل…

أشفق على نفسي بقدر ما أهفو إليك، بقدر حاجتي لاختراعك في دنياي، لتواجدك في إحدى مراحل العمر، صديقاً … حبيباً، ملاكاً أو بشر، أنا أطلب منك أيها الرقيق أن تعلمني فنون الشراسة، أخاف على نفسي بقدر ما أجيد الثرثرة الطفولية، بحجم السماء أرتجف خوفاً، لم تفلح احتياطاتي، حصل ما حصل والآن لا مفر، ها قد ثبت عليَّ هذا الجرم، لم تكن سوى إشاعات أطلقوها في فراغ العمر، إشاعات أشعلت جنون الفكر، تسربلت لاهية تعلو أقاصي الروح، وكأن الفكر أعدى القلب فبات كلاهما بك يجن ويجن!

مرهقة أنا، يرهقني حب بعكس التيار، يتعبني صيف بلا شروق وليل بلا أقمار، يمرضني شوق للسراب، وخجل امرأة وجنون طفلة وجبن فتاة، كعين الشمس واضحة أنا فما بالي أحارب النوم من خلف ستار، أمارس طقوس السهر بفخامة، الصلاة، القلم، شاي، أنا، وفيروز تعني الحنين، وليل طويل يستهوي المسامرة، يخاف الوحدة، يناجي رفيقاً لحين الشفق، ويغفو الليل في حضن الجبل، وعيني لا تشفق على الورق…

امرأة كأنا تعلم كم يصعب عليها صد القدر، كم يصعب عليها التنصل من أحكامه، لكنني استجمعت كافة قواي العاطفية بك، وضعتك نصب عيناي كي أحيا بك، كي أترف بالقوى منك، وأنا موقنة كم هي قضيتي مع الدنيا خاسرة، لن أجرؤ على مقاومة الحكم الأخير، وكل ما أقوم به اليوم ليس إلا تلذذاً بطعم المحاولة، محاولة الانتصار على حالة الكآبة التي باتت تتزامن مع كل كتاباتي ..

أنا التي أكتب لأتنعم بمشاعر الشعراء، وما أدركت يوماً أن الكآبة هي ملاذ الشعراء، كتاباتي العقيمة التي لن تخلف ورائها سوى الخيبات، كتاباتي بك، تلك التي أقسمت ما حييت أن تصبح يوماً فوق كل الكتابات، ليس طمعاً في الشهرة، لكنك خُلقت لتمجد، فأنت لست عابراً في قلبي ولن تكون رجلاً عادياً في الدنيا، لن تمر منها مرور الكرام، بل يجب أن يعبق الكون بك، كما عبقت الروح بك عمراً، أنت رجلي الاستثنائي، أنت النبض في كتاباتي، لذا سأتوجك تاج الخلود كما توج قيس يوماً معشوقته ليلى، وما بالك بأنك تجاوزت دور المعشوق لأبعد ما يكون !!

أنت لا تفهم كم هو منهك حبك، كيف يبطش بي، أنا التي لا أؤمن سوى بنفسي، أنا وليدة الغرور منذ الصغر، مدللة أبي، كيف أجاري رجلاً مثلك؟؟، بت أهواك كحياة، كل مناحيها أنت، أنت فقط، ولا حياة بعدك، أنا البريئة الطفولية، البسيطة في دواخلها، أحببتك بكل العنفوان الذي لا يحكمه قانون ولا خط احمر، بكل التوق الذي تكدسه حكايا العشاق، بكل الحب وما عدت أبصر سوى الحب، حب عرفته واحترفته بقدر ما تجهله أنت !!

أعجز دوماً أمام فتنتك الشاهقة، أمام رجولتك المختلفة، لا تشبه أحدهم، جارف أنت بكل ما فيك، ترهقني جاذبيتك، كلما تهيأ لي أن إحداهن ستغرم بك، فرجل مثلك خُلق ليُعشق، ولن تعشقه أنثى كأنا، دوماً ما أتأملك من بعيد، فأنا التي تهبك كل شيء، ولا تحظى إلا على القليل منك، المتيمة بك حد الثمالة، والتي تحرم نفسها دوماً منك، أنا التي كرهت الكبرياء لأجلك، التي حاولت مراراً احتراف الجرأة لأجلك، وباءت كافة محاولاتها بالفشل، دوماً ما أراك تنثر البسمات في كل الوجوه، فيثور بداخلي الشغف بخطف كافة تلك الوجوه، أحسدهم بقدر ما أكن لك من مشاعر..

يغريني الأسود الذي لا يليق إلا بك، لطالما أحببت اللون الأسود، ولكنني أدمنته فيك، وأدمنت الصمت في حضرة الجمال، وما يسعني القول أمام رجل يؤرجحني مع كل ابتسامة، تبتسم أنت فيبتسم الكون من حولي، تلفني بنظرة عابرة، وتلف في جعبتها جوارح كياني، لم يشتتني يوماً أحد كأنت، كمزيجك الخرافي الذي لا يجتمع بأحد سواك، سمرتك التي باتت تحرقني في حدة أناقتك، عيناك التي امتلأت بكافة القواميس اللغوية، وأبحرت بحكاياها كل القصائد، أنت السهل الممتنع، أنت الذي جئت لتكون في عمري كل الرجال، أنت الذي لا يشبهك ولن يشبهك قمر، كل معاني الفخامة أنت، وكل جذور الفتنة أنت، أنت الحقيقة الوحيدة التي أعرفها، وأنت من أتوغل به، من اقتحمني حتى آخري، وجردني من كل شيء سواه!!

أقسم بمن أحياك في قلبي أبداً، لم يشتتني ويفتك بتركيزي ويسلب وعيي ويبطش بذاكرتي ويبعثر كياني ويشعل دواخلي ويقلب كوني شيء يوماً عدا حضورك أمامي، ويا ليتني أعلم أي نوع من المخدرات يتلبس ملامحك، حديثك، صوتك، عيناك، ابتساماتك، ضحكاتك، رائحتك، ليجتاحني الهذيان بك، وتقبضني قشعريرة ساكنة، ويصيبني هوس إدمان تفاصيلك، وتتملكني نوبات عشقية، أشتهي أن أغطيك بظلي خوفاً على نساء الكون من إعصار فتنتك المحظورة، خوفاً على نفسي من جرعة إدمان مهلكة، خوفاً على قلبي من نسمة عطر تدوخني، خوفاً على روحي من شهقة ضحكة تقتلني، خوفاً عليك يا قمري من حسد عين لم تذكر ربها تمسك وتفزعني..

أدركت الآن أنني متورطة بك لأبعد مما كنت أعلم، لا أشعر بنفسي حين أراك، كيف تبدو ملامحي، كل ما أشعره هو فتيل من الحرارة يغلي في شراييني، وهدوء بارد يقتحم أجزائي، لكنني بت أعلم أنني أصبحت مهووسة بك، آمنت بأنني مثخنة بك، دوماً ما أحاول التنصل منك، بقدر ما يذبحني شوقي، أبتعد قدر المستطاع عنك، أخاف على نفسي منك، أخاف أن تقرأ الحب الذي قد شاب على مشارف عيناي ..

تعليقات الفيسبوك

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

قراءة نقدية لرواية خرائط

بقلم: فائز حسن   عن الكاتب: نور الدين فارح كاتب وروائي صومالي يكتب بالإنجليزية ولد في…