11111_1

أصبح لقلبي جناحان ،يحلق في الصباح ويعود باردًا مثل الغمام ،يعود بريش دافئ مثل ريش الصقور ،لن أخبر بما أحسه شخصًا آخر،بل لا أدري من هو الشخص ومن هي الذات الأخرى .

آلة البيع مرتبكة ،لا تدري أي مشروب تعطيني ،وقود ،أم مياه غازية .

قلت : مياه غازية . !

آلة البيع لا زالت مرتبكة ،وأنا عطشان،وبارد الأعصاب أيضًا ،أعني لم أكن غاضبًا عندما حطمت الزجاج بطوبة من الاسمنت حتى أخرج علبة المياه الغازية التي أحتاجها .

الطريف في الأمر لم تشعر الآلة بالألم بل لا زالت تكرر : وقود ،أم مياه غازية . لازالت مرتبكة ،وأنا لم أعد مرتبكًا .

أحس بطعم الماء البارد ،أستمتع بحلاوة السكر ،وقد أتجشأ كما يفعل أي بشري ،وأكتب في لحظات الغروب الخريفية أشياء أشبه بالشعر ،والخواطر .

حتى الآن لا تسمح لي السلطات بالسفر ،بسبب أن جسدي الفولاذي قد يمزق الطائرة إلى أشلاء ،وبالكاد حصلت على بطاقة هوية ،ولا أريد أن أصنع لي جواز سفر مزيف، أعني لا أريد أن أخرق القانون .

اشتريت لي سيارة أسافر بها في أنحاء البلاد ،وأتورط في المشاكل ،أتشاجر في الحانات ،أنقذ فتيات من رجال أشداء ،أصطدم بكلاب تقطع الطريق فجأة ،وفي كل المعارك أنتصر ،إلا في تلك المعارك التافهة مع الكلاب التي دائمًا ما تنبح في بقوة ،حاسة الشم القوية لديها تسمح لها بمعرفة أنني آلة لكن تشبه البشر بشكل مربك .

في شقتي ليس هناك حيوان أليف ،هناك فئران فقط ،والتي أشعر بأنها تظنني مجرد آلة غبية ،شيء مثل الثلاجة ،والمروحة ،وهذا أمر يزعجني كثيرًا .

في السابق كنت شخصًا ما ،قيل أنني احترقت بالكامل لأني حاولت أن أطفئ نارًا كانت تشب في مدرسة ابتدائية ،لكن المدرسة احترقت كليا ،وجدني رجال الإطفاء مجرد فحمة لها قلب ينبض وعينين جافتين تنظران في الفراغ ،الدولة بكل ثقلها وإمكانياتها نظرت إلى جثتي وقررت أن تحولني لشيء تفخر به ،شيء مثل رحلة أبوللو للقمر .

نجح الأوغاد بإعطائي حياة ،لكني عندما استيقظت أصبحت شيئًا أخر ،لم أعد مدرس الموسيقى الذي ضحى بنفسه من أجل أطفال المدرسة .

لكني لا زلت طيبًا ،فقط أقوى وأشرس من ما كنت .

أريد أن أحكي لك كيف أمارس الجنس ؟ هذا شيء خاص ،لكن لا بد أن أحكي لك .

العلماء الأوغاد درسوا ما يحدث للدماغ عندما يمارس المرء الجنس ،إذا كل ما علي فعله هو أن أمر داراتي الكهربائية أن تكهرب تلك الأجزاء من الدماغ التي كانت تجعلني أشعر بنشوة الجنس .

إذًا فأنا لست بحاجة إلى شريك ،ذات مرة حصلت على شريكة ،كانت سمراء فارع طولها ،وشعرها بطول ذراع ،وعينيها غابة استوائية مليئة بالأزهار السامة ،كانت علاقة سيئة ،بكت لما علمت أنني تلك الآلة التي سمعت عنها .

ذلك المشروع الحكومي الذي قامت به الحكومة لتتفاخر .

عبر البريد أرسلت لها كثير من الرسائل الغرامية ،كنت أكتب لنفسي أكثر من كتابتي لها ،الكلمات تذكرني بذاتي القديمة .

في النهاية أطاحت الكلمات بعقلها فعادت إلي ،حاولت أن لا تشعر عندما تعانقني أنني علبة من الصفيح .

أنت رجل رائع لكن محبوس داخل علبة من الصفيح .

نوك نوك .! فتحت الباب فرأيت شرطيين ،كانت أضواء سيارتهما تضيء بتلك الألوان اللعينة .

أحضرا لي أمر حضور للمحكمة بتهمة تخريب ممتلكات خاصة ،بالطبع تلك الماكينة اللعينة ملك لشركة مياه غازية كبرى .

كنت سعيدًا مع سمرائي ،جعلتني أشعر بالفرح والسعادة ،جعلتني اعد لنا القهوة ،والغريب أننا افترقنا ليس بسبب أنني رجل من صفيح . بل لأنها اكتشفت فجأة أنها لا تحبني .

نعم هذا يحدث ،الحب ليس فعلًا إراديًا أبدًا ،قد تستيقظ فجأة وتشعر أنك لا تحب الذي تنام معه لمدة أعوام .

هل تشعرون أنني أكتب رسالة انتحار ؟ منحتني الحكومة تطبيق رائع في دماغي،وهو تطبيق المسح ،بمعنى أنني أستطيع أن أمسح نفسي ،وأختفي من الوجود ،شيء مثل إعادة ضبط المصنع .

عندما أضغط نعم سأستيقظ ،وأنا لا أملك أي ذاكرة ،غير ذكرياتي القديمة والتي تنتهي عند حادثة الحريق .

الآن يسألني الكمبيوتر : هل أنت متأكد أنك تريد إعادة ضبط المصنع ،ستفقد الكثير من المعلومات ؟

نعم ،أم لا . أنا في هذه المرحلة ،لو ضغطت نعم . سأنسى سمرائي المتوحشة ،وكل المشاكل التي مررت بها .

المشكلة أنني سأنسى كم مرة ضغطت زر إعادة المصنع ؟

أنا أتسأل كم مرة فعلت ذلك؟ ربما هذه المرة الأولى .

سأجرب .

تعليقات الفيسبوك

‫شاهد أيضًا‬

رواية “بارادايس” ثيمة الرعب والموت

في مساء بارد من شهر أكتوبر، قررت أن أقرأ رواية بارادايس، وفي دمي بقايا إدمان على الإنترنت …