a914656e91f85c98a5421614967a6a31

في عقلي دواماتٌ صغيرة.

هناك بجعةٌ نائمة….وقطةٌ تشعرُ بالملل….حصانٌ مُتعب….وفراشةٌ تتوقُ للطيران.

في عقلي دواماتٌ صغيرة.

في عقلي صوتٌ لخرير ماء نبعٍ ينبعث من أحد الهضاب….لكني لا أستطيعُ تتبعه

في عقلي فتاةٌ صغيرة بربطةِ شعرٍ حمراء وفستانٍ أزرق تركض خلف بائع غزل البنات وتبتسم إذ تحصلُ على غمامةٍ ورديةٍ من بين يديه.

في عقلي رجالٌ ونساءٌ لا يكفون عن الحديث…..يزعجونني بحكيهم المتواصل….يتكلمون في كل شيء….ينتقدون كل شيء….يلبسون ثياباً بيضاء…..يزعجونني بكلامهم !!

في عقلي دواماتٌ صغيرة….الكثيرُ من عواصفِ الرمل….الكثيرُ من الموجات المتمردة…..والكثيرُ من صوتِ الوحدة

في عقلي الكثيرُ من الغبار والقليلُ من الضوء

أختبئ تحت السرير وانزوي في الزاويةِ البعيدة….أخبرني: “سأنجو….”

أبكي….فأواسي نفسي…..

أخبرني:”هناك أشياءُ أسوأ….!!”

لكني لا أحصُلُ على السلوى….أسمعُني بصوتي المختنقِ بالبكاء….أقطب وجهي….و(أفزع)

أواسي نفسي بالقليلِ من الموسيقى فأحس بأن عصا الكمانِ تنغرسُ في قلبي…..ويعزفُ قلبي موسيقاه الخاصة….

أخرجُ للسوق….لكني لا أرى شيء….لا شيء جيد ولا شيء سيء…..

أريدُ العودة للنوم….أنتبه….أخبرُنِي:”لا تهربي…..النومُ لا يُصلحُ الأشياء…..ستزدادُ الأشياءُ سوءاً”…..أفزع….أو ليست الأشياءُ أسوأُ فعلاً !!

أعودُ لمفكرتي الصغيرة وأحاولُ أن أكتُب قصيدة….فتهجرُني القصائد

أعود لمفكرتي الصغيرة وأحاول أن أكتُب قصة….لكنما قصتي أكثرُ حزناً ودمويةٍ من أن تُكتب ليكتوي بها غيري……

أعودُ لمفكرتي وأحاول أن أكتب اسمه…..لكنه يضيعُ مني….يملأ عقلي الضباب حين أتذكره….لا أعرفُ إن كان صديقاً أو عدواً….لا اعرفُ إن كان يمكنني الوثوق به أم الهربُ منه….يُشبه جدي….يُشبه نغمة البيانو الأخيرة….يشبه النعناع….ويُشبهه كلُ الأطفال

أخبرني: “هذا قدرك….أنتِ الريشةُ في مهبِ الريح” أمسحُ دمعي وأودُ لو تتركني الريح…أودُ لو لم أكن أكثر خفة….أودُ لو أني أقل دمعاً وبكاء….أود لو أني أنضج عقلاً….واقل حزناً وخوفاً وغباراً وليلًا….

في عقلي دواماتٌ صغيرة…وقيدٌ متين يقيدُ كفي الصغيرتين…

بجانبي الكثيرُ من فراشي الرسم….والكثيرُ من علبِ الألوان….لكنني معصوبة العينين ويداي مقيدتان…..

هناك نقشٌ حناءٍ على كفي اليسرى لفراشةٍ صغيرة تريدُ أن تطير….هذي “أنا”

وهناك قلبٌ ممتلئٌ بالصبغة السوداء يحتجز الفراشة….هذا قلبي أنا

في عقلي دواماتٌ صغيرة والكثيرُ من الحكي….

في عقلي دواماتٌ صغيرة لا تذهبُ بي لأي مكان….فأنا دائماً ما انتهي في المكانِ نفسه…..أنتهي مُرهقةً من محاولة الفكاك من الأسودِ في قلبي….ومن مُدافعة الريحِ التي تعبثُ بجناحي الصغيرين…..ومن نفسي….

(من نفسي) قبل كل شيء…..

أسمعُ صوته: “كوني أقوى”….لكني أزدادُ بكاءً ووحدة

أسمعُ صوته :”لا تبكي….أكتبي”….لكن تضيعُ مني كل الأبجدية….

أسمعُ صوته: “لا تصابي بالسكوت…..تحدثي”…لكني أغرق في الصمت ويغمرني دمعُ الوحدة

أسمع صوته: “ستكونين بخير”

أسأله: “متى ؟!!”

يخبرني: “يوماً ما “

أبكي أكثر…..أسألهُ: “وماذا عنِ الآن؟؟!”

يُخبرني:”فقط كوني أقوى…..فكل شيء سينتهي”

أغمضُ عيني أتشبثُ بجملته الأخيرة: “كل شيء سينتهي….الأشياء السيئة تنتهي والأشياء الجيدة أيضاً تنتهي !!”

يُخبرني: “لقد تحملتِ كثيراً فلم لا يمكنك الصبر أكثرَ… قليلاً فقط….قليلاً”

أخبرهُ: “لأن النهايات التي وعدتني بها لا تجيء….ولأن قصتي لا تشبه قصص الأطفالِ الملونة….لأن الأسود لا يريدُ أن ينجلي….لأن الرسم والقصائد والموسيقا كلها فشلت في أن تهزم (ماردي) اللعين ورماد روحي……ولأني…لأني مللتُ من الانتظار”

يخبرني: “ألا تثقين بي ؟”

تجفل دمعةٌ من مقلَتي….أخبره:”لم أثق في أحدٍ قطُ مثلك….لكني لا أثقُ في (نفسي)!!”

يقولُ لي: “تمسكي بي”

أقولُ له: “أخاف أن أؤذيك…..ففي كفي الكثيرُ من الشوك….وبقلبي الكثيرُ من سوادِ الليل…..وعلى ملابسي الكثيرُ من الغبار”

يُسكتني بوضع إصبعه على شفتي….

يرفعُ رأسه للأعلى….يسألني :”ألا تثقين به….؟!!”

أخفضُ بصري….تنحدرُ مني دمعة…..أخبرهُ: “لستُ أدري”

وأبكي عندها أكثر فالسوادُ في قلبي أكثر من أحتمله…..أتمتم: “ليتهُ يأخذني من هنا”

يُسكتني بوضع إصبعه على شفتي يخبرني: “ولكني أريدكِ معي”

أخبرهُ :”سأؤخرك”

يخبرني: “لا معنى للطريقٍ بدونك”

أخبره: “طريقكُ معبدٌ ومزهر…..وأنا سئمتُ من طريقي….أود السفر للأعلى”

يُمسكني من معصمي برقة….يُخبرني:

“دعينا نذهب هناك معاً”

تعليقات الفيسبوك

‫شاهد أيضًا‬

الياسمينة السوداء

(1) (ياسمينة): كان هذا إسمها….وكانت هذه حقاً صفتها….قبل أن يختطفها الوحش!! في …