سيدي خليفة – مورتانيا

كي يظل بيتنا محفوفا بالملائكة
وعناية الله المرئية
تُشعل أمي كل يوم على سجادتها القرآن،
تراتيل القلب الآثمة بالدفء
ودموع الحزانى التي لا تتحجم.
تمزج هذا المصل بصوتها الشفيف
خشيةَ أن يسقط أحد أعمدة البيت المُسندة
على كتفها الذهبية،
مخافة أن يزورنا الموت.

تحدقين في سقف صورتك الواقفة
من بعيد
فتزداد هالة غيابكِ تهدهد في صدى ميتاتي
إهدئي
ورفرفي في سمائي الزرقاء الملونة بدمي
إهدئي
وغطي راحتي المليئة برشوة الأكاذيب
التي تركتكِ تذرفين في حفرة رأسي الشحيحة

أمي لا تملك حق فحوص الحزن
ولا وصفات الصيدلاني للأسى
ولا تعرفُ عمليات استئصال النزيف،
ولا تبهرها كشوف الطب الحديث، ومواعدة أصحاب الرقية
لكنها تَعرف كيف تُرطبها بلمسة واحدة من يدّها الباردة
تمررها جيدا
يدها المُثقلة بمثلجات الملح
كيلاَ يأتِ يوم يثقف أسوار العائلة الصالحة للقصف

مرة شعرت أني نمت دفعة واحدة
ولفرط فزعها وقفت أمام غرفة الموت
وظلت تحشوها بنعاياها المبحوحة
وتكنزها بصيحاتها و حسراتها المخنوقة،
وأنا منكب أبتلع صوتها المجروح
شظية……شظية
هذا الإحساس المُتخم بالتشظي إستعارته
من هذا الإرتياح المقلق

جالسة على جذع الخوخ المهزوز
وسط نهر من الزفرات القاتمة
تقصّين للحياة جراحها وخيباتها العابرة
وتتكئين على ظهر العراق المُصاب بتخمة الشِعر
هناك،
هذه القصيدة الخربة
التي أردتها جدرانًا مسطحة
تلتهم أشلاء ذكرياتي الجارحة

كلما نشفتْ ذاكرتي المائية وأطرقني حفيف الليل باكيًا
تخر نفسي جاثمةً، ولخشيتها يتلف عبئي مرونة أعصابها المرتعبة
يا لخيبتي المضنية التي تستثمرُني
في شحن الساعات الملغمة بسكاكين الوحشة الرخامية

يزورني الليل
والوحدة ترخي سدولها المفضية إلى خريف العتمة
الليل الذي جعلني طبيبًا أعيته أكاذيب الأمنيات الأنيقة
ومريضًا في الآن نفسه
للمرة الثانية أفرك أسنانه بفرشاةِ حزني
فرشاتي التي أعياها التعب
وغلبت عليها دروب المشقة المهترئة

وأنا أفتقد قدرتي الخلاقة
بجانب هذه الندوب الجوفاء
أدرك أن زيت الشِعر خساراتنا المخضرة على حافة المقابر
وأن ليس لِفحم هذه الحياة الطافية
غير حزن مثابرة يوصدها بخراشيفه…ويموت

25/ديسمبر/2020

تعليقات الفيسبوك

‫شاهد أيضًا‬

علمٌ لم تره إلا الأعين الحرة!

أبت روح الأديب إبراهيم اسحق إبراهيم أن تقبل تكريم “جيل جديد” لها، واختارت النأ…