13231230_584433001725894_1740050881_n

قالت أنها :

لم تمت.. ظلت حبيسة التيه تبحث عن عشق.. مر على نهش الدود لجثتها مئات السنين وهي ما زالت روحا تبحث عن الارتواء..

قالت أنها :

لن تموت حتى تعشق.. وتُعشق.. ” العذرّاوات لا يفارقن الحياة حقا.. يبقين حلما لم يتحقق بعد.. والأحلام لا تموت ..”

قالت :

الموت أن تكتفي من الحياة .. والحب كفاية الفرض ..

قلت أني :

لست ماءً صالحاً لري العشق الذي تعني.. أنا الشاعر الذي يكتب الحب بين أنقاض قلوب أصدقائه.. أنا المغني الذي يصرخ دون أن تخرج الكلمات التي يعني من حنجرته.. أنا القيثارة التي لم ولن تلامس سقف النغمة المشتهاة وإن كلفها ذلك حياة أوتارها..

قالت :

أنت مرشح مثالي .. فقط دعك من الكلمات.. عند نفاذي خلال روحك رأيتهن يمنعنك الانطلاق في فضاء العاطفة الحقة.. أنت تبحث عن الكمال.. الرجال لا يتقنونه.. الكمال صنعة نسائية.. فلا تعذب أنفاسك باللهاث بلا طائل..

قالت :

أكاد أشعر بين جنبات روحي بنصف اكتمال\ ارتواء\ موت (لا أذكر).. ما يعني أن قلبك الآن ينبض باسمي.. أنا العذراء التي تكمل اليوم ستمائة وستة واربعين عاما من الحياة.. وستمائة عام من الموت الزائف.. أنا التي خبرت الكون بكامل أكاذيبه.. الطبيعة بأقصى أخيلتها.. لن أخدع بوهم خلب.. أنا التي تدرك الغيمة الماطرة.. حينما تشتم رائحة هطولها على التراب.. الطمي المنتظر.. قبل حتى أن تحدث نفسها بالانسكاب..

ثم :

طفقت تنسج من خيوط دخان سجائري جسدا..

أعني :

كنت أراها.. بين الفينة والأخرى.. وأنا أنفث قربان التبغ.. فيتماهى التماع عينيها على رسم كحلها.. بروز ترقوتها.. الهوة المضيئة المظلمة أسفل عنقها.. أقواس نهديها.. الخط الغائر المؤدي باعتداد وصلف صوب سرتها..

أعني :

كانت تبدو.. ثم تختفي رويدا.. رويدا.. ثم تبدو.. ثم تختفي.. مخلفة أثرا ما.. ثم يتعاظم الأثر.. ليصنع ملامح شفافة.. ثم تبدأ في التشكل كابتسامة وليدة.. كلوحة في طور التكوين..

أذكر أنني :

دخنت في تلك الليلة عشرات اللفافات.. بح صوتي من السعال.. ولم تغص الغرفة رغم ذلك بالدخان.. كان جمال تفاصيلها يحصد الخيوط المتراقصة بنهم جائر.. ليحتشد بتضاريسها.. فراغاتها.. ملامحها جسدا يتهيأ للعناق..

أذكر أنني :

كنت أدخنها هي.. أدخن شوقي لوجودها حقا.. لا مجرد أخيلة..

قالت :

الآن.. الآن فقط أنت تفكر كرجل.. من قال لك أنني كنت خيالا؟ وما الحقيقة الكامنة في الجسد؟

قالت :

لا يكتمل الارتواء إلا بعناق.. أنت تبحث عن حقيقة تخصك.. اما أنا.. فأبحث عن خاتمة مرضية..

أذكر أنها :

بدت كحلم لا أذكر أحداثه.. أذكر فقط انها كانت ترتدي نعومتها.. وجلبابا بأكمام قصيرة.. وأنها كنت تتحدث بلا انقطاع.. وكنت أبتسم.. ثم أضحك.. ثم أقطب حاجبي فترتسم تجاعيد الحزن على جبيني.. ثم يتساقط الدمع من مقلتي.. ثم أبتسم.. ثم…. ثم لا تنقضي عجائبها..

قالت :

الحب كالصلاة.. لا تكتمل أركانه إلا بإخلاص النية منذ بدايته.. النية التي لا تتغير مطلقا وأنت تؤدي طقوسه.. وخشوع الحب.. الوفاء.. هو لا يبتدر بنية الصداقة.. “تخيل يا عزيزي أن تكبر محرما لصلاة الظهر بنية صلاة المغرب.. أتخدع الله؟؟”

قالت:

أتخدع الحب؟

ثم عانقت جلدي.. بدخاني.. أذكر أن صوتي كان مبحوحا من فرط التبغ المتراكم على جدران رئتي.. كنت أصرخ بعاطفة متحشرجة.. وكانت تتأوه بنعومة حرة.. ولم يسمع الإنس سوى صرخاتي المبحوحة.. صرخاتي أنا فقط.. كل ما رآه من أتى ينشد إنقاذي منطلقا كالسهم إلى حيث غرفتي.. كاسرا رتاج بابي.. وحلمي ويقظتي.. كل ما رآه أولئك لم يكن سوى جسدي العاري.. يتلوى على فراشي الفارغ.. إلاي..

قال الفكي :

الجنا دة مخاوي..

ثم :

حمل سوطه.. ينفض عن جسدي رائحة الدخان..

هي :

كانت وحيدة للمرة الأولى في حياتها\ موتها (لا أذكر..)

 تستمع بجدران قبرها الجميل..

تعليقات الفيسبوك

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

من ذاكرة نصف نبي

عذرًا فتياتي الصغيرات.. أنا لا أذكر الأسماء التي تمنحني السعادة.. أذكر فقط تلك التي تهديني…