شيماء

شيماء الرشيد :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

اعلم يا رعاك الله أن هناك ما يفوق الخمسين برنامجاً عقلياً تحدد سلوك الناس في الحياة وتنتج هذا التنوع الهائل في شخصياتهم، وهي التي تفسر لماذا يبدوا لك بعض الناس غريبي الأطوار وتبدوا لهم كذلك، ولماذا تنجذب لصداقة أشخاص دون غيرهم، ولماذا تميل لمجالات معينة في حياتك ونشعر تجاهها بالشغف والحماس .

الفائدة الأولى من معرفتك لهذه البرامج العقلية والاختلافات الشخصية الناتجة عنها أن تعي تماماً أنه لا يوجد صفات شخصية جيدة وأخرى سيئة فكل صفة لها مميزاتها في محيط الأسرة والعمل، فمثلاً : عند العمل على مشروع معين فإننا نحتاج إلى شخصين على الأقل يختلفان في البرامج العقلية ليتمكنوا من مواصلة العمل على في مراحله المختلفة، فالشخص الذي يهتم ويتحمس بالبدايات سيولد الكثير من الأفكار المتعلقة بالمشروع ( إن لم يكن هو الذي ابتكر المشروع أصلاً ) سيخطط له ويعمل بحماس يصل به إلى 16 ساعة عمل يومياً، ولكن هذا الحماس لن يدوم لأنه بحكم برنامجه العقلي يشعر بالملل من المعتاد والمألوف، وبما أن هذا المشروع أصبح مألوفاً بالنسبة له سيفقد اهتمامه به، وتبدأ أفكار مشاريع جديدة تلمع في رأسه وتأخذه عن إكمال ما بدأ به، ( هل وجدت نفسك تشبه هذا الشخص ؟ ^__^ )

 

في هذا الوقت سيحتاج المشروع للشخص الآخر ذو البرنامج العقلي المهتم بإنجاز الأعمال، هو لم يفكر يوما في بداية مشروع، ولكنه شخص يمكن الاعتماد عليه في إكمال المهمة الموكلة إليه وإنجازها بكفاءة عالية، لا يتهاون مع نفسه أبداً في مسألة إتمام أي شيء بدأ به لأنه لا يرى قيمة لفكرة أو مسعى إذا لم ير شكله النهائي ونتائجه .

 

كذلك الشخص الذي لديه برنامج تحفيز إيجابي فإنه سيكون مجتهداً مادام العمل يسير بشكل جيد و مبشّر، ولكن بمجرد أن يمر المشروع بتحديات أو إشكالات قانونية أو تعثر في بعض مراحله فإنه سيفقد حماسه واجتهاده، اللذان سينتقلان للشخص ذو التحفيز السلبي الذي سيبدأ في دراسة هذه الإشكاليات ووضع الحلول لها، و يرى في هذه العقبات تحدياً له يستمتع بالفوز فيه .

 

عن نفسي تغيرت نظرتي للحياة بعد أن فهمت هذه الأهمية الكبرى للاختلاف في شخصياتنا وسلوكنا ، فمجرد الوصول إلى حقيقة أن الشخص الذي يتعامل بهذه الطريقة التي تزعجك إنما يفعل ذلك نتيجة العديد من الأنظمة التمثيلية والبرامج العقلية والمرشحات وليس لأنه يتعمد مضايقتك يجعلك تسامحه و تفهمه .

 

الأشخاص الذين يعيشون مع مَن يشبهونهم في البرامج العقلية لا تتاح لهم فرصة ملاحظة هذه الاختلافات وتأثيرها في الحياة فإذا كنت متشائماً وتعيش وسط أشخاص متشائمين فإنهم سيرون طريقة حديثك واقعية ومنطقية وسيسعدون بتبادل الأحاديث معك لساعات، أما لو انتقلت للعيش مع شخص متفائل فإنه سيحتاج إلى حبة مهدئ مقابل كل ساعة يقضيها في الحديث معك، وستضرب أنت كفيك تعجباً من هذا الشخص الحالم الذي يفكر كالأطفال ولا يعرف من حقيقة العالم وما يحدث فيه شيئاً، فتلتفت إليه بابتسامة وتسأله ” المهدئ من فضلك ! “

تعليقات الفيسبوك

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

لا يموت الشاعر

الشاعر: عمار شرف الدين يفضل غفوة كتابةٍ أبدية يعالج فيها نصاً أرّق حياته  تصلح غفوته الطوي…