تغريد

تغريد علي :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

و رغم أن الحياة بطبعها “معكوسة” ، أو هكذا اعتدتها

إلا أنني لن أستطيع الوقوف على ذراعي يوما ما .. 

قلتها و أنا أنظر لتلك الطبقة الهائلة من اللفائف البيضاء

تحيط بفخذي بعد أن بتروا ساقي ، لم يكن معي أحد حين أفقت

و بدا لي الأمر عاديا جدا ، ف دائما لا يكون هناك أحد ..

باختلاف ما أمر به سواء أكان سعيدا أو مريرا !

في الحقيقة .. لم أعد أبالي .

رفعت نظري عنهما إثر سماعي لتكة الباب ، ولجت تلك الممرضة و هي تحمل إبرة و عقاقير و أوراق ، تخصني بالتأكيد .

سألتني بنبرة لطيفة : كيف يبدو حالك اﻵن ؟

أجبتها بنبرة أذهلتني : جيدة جدا

ابتسمت بطريقة حاولت ألا تكشف الأسى الذي خلفه ردي في نفسها ، أخبرتني أنه علي أن آخذ إبرة و بعض المسكنات .

بذات النبرة أجبتها : فليكن .

كنت هادئة جدا و أنا أركز نظري بعيدا .. صوب النافذة

و لتلك الحياة الصاخبة التي تضج من خلفها ، حفيف الأشجار

ضجيج السيارات و الزحام ، فالمشفى كان بوسط المدينة

مبنى متواضع ، بخدمات متواضعة أيضا ، لكني كنت واثقة من أنهم قد قدموا أقصى ما يستطيعون .. و كان هذا كاف بالنسبة لي . إنسانة حافظت على نصف الحياة بدﻵ عن أن تفقدها بأكملها .

هززت رأسي و أنا لا أود التفكير بالأمر ، أعادني صوتها و هي تطلب مني أن أضع الحبة في فمي و من ثم ناولتني كوب ماء .

شدت على كتفي قبل أن تغادر و هي تقول :

لا بأس .. كل شيء سيكون على ما يرام ، أنت قوية للغاية

“فكري أن جزء منك سبقك للجنة” .. كانت محاولة بائسة منها للتخفيف علي لكني أجبتها ب إيماءه رضا و ابتسامة باهته .

خرجت و أغلقت الباب خلفها بهدوء بعد أن طلبت مني أن آخد قسطا من الراحة ، و وجهتني لتحمل بعض الآلام التي سأقابلها في الساعات المقبلة .

في الحقيقة لم أكن أشعر بالأسى ، فقدماي يوما لم تحملني

لوجهتي التي أريد .. فلم سأحزن عليها ؟

نظرت للفراش الفارغ بجانبي ، و الذي يفترض أنه للمرافق

شعرت بطعنة في قلبي ، و تساءلت : ألا يوجد مسكن لألم الخيبة ؟ .. الوحدة و الخذلان !

أنا لا أبالي .. لا أبالي .. لا أبالي

أظنها خرجت مني بصوت أكبر مما توقعته ، و هذا ما جعل الممرضة تعود و تسألني بشك :

هل أنت بخير ؟

قلت : بلى

أنا فقط أبحث عن دميتي ، كانت معي قبل أن أدخل لغرفة العمليات .

انحنت بهدوء و أخرجتها من دولاب صغير بجانب فراشي

احتضنتها و طلبت منها أن تضعها في السرير المخصص للمرافق .

وضعتها الممرضة في صمت ، لمحت السؤال في عينيها

فوضعت الإجابة في عيني .. مما دفعها للخروج دون أن تتفوه بحرف آخر .

نظرت لدميتي و ابتسمت لها ..

سحبت نفسا عميقا و أنا أفكر بمرح . حسنا ..

قد لا أستطيع الأكل و الكتابة بقدمي لو أنهم بتروا يدي

ابتسمت لأن الفكرة راقتني .. يبدو أنها راقتني جدا

لهذا تحولت ابتسامتي لضحكة ..

أخذت وضعا مريحا لرأسي على الوسادة .. و أغمضت عيني في سلام .

تعليقات الفيسبوك

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

سعيدة

مع بواكير الصباح ، عندما ترسل الشمس أشعتها لتكنس الليل عن الطرقات .. و تقبل تلك الوجوه الم…