large (15)

وقاص الصادق

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط  هنا

**

أنظر إلی کم السعادة التی ستجلبها للعالم ولنفسك عندما تصطحب نملة من الصالون إلی المطبخ، بالنسبة لک هذه عشر خطوات أنت تخطوها قرابة الخمسين مرة في الیوم، أما بالنسبة للنملة فهذا حلمها الأعظم الذي ظل یراود جدتها الکبری منذ أیام الانجليز، ولم یفارقها حتی في لحظة الاستقلال ورفع العلم، حین سقطت علیها دموع جدي فماتت غرقا لتورث الحلم لابنتها أیام حکم الأزهري، ثم عبود، لینتهي الأمر بحلمین یراوداها.. أن یعود الانجليز وأن تصل إلی المطبخ..

 أورثت حلمها الثاني لابنتها في زمن نمیري، وعندما سكبوا الخمرة في الشوارع ظلت النملة سکرانة لأسابیع طویلة لا تتذکر غیر هذا الحلم، لتستیقظ من السکر في یوم انقلاب الشیوعیین الفاشل، وجدت نفسها علی ظهر دبابة تحوم فی شوارع العاصمة، أخذها الحماس وظلت تهتف بدبیبها!  لکن عندما رأت دبابة تواجهها من الناحیة الأخری عرفت أنها قضیة خاسرة، رمت نفسها من فوق الدبابة وماتت، وأورثت حلمها ﻹبنتها التي شهدت ثورة أکتوبر وهتاف الناس فی الشوارع، وقالت: “کم هو رائع هذا الشيء الذی یدعی الوطن.. فکیف یکون المطبخ إذن!”…لکنها أحبطت تماماً أیام حکم الأحزاب وماتت ذات وقفة في صفوف سکر التموین، حین سقط رطل سکر علی رأسها.. لتؤکد مقولة “إحذر ما تتمناه”، بید أنها أورثت حلمها وحلم جداتها کلهن إلی ابنتها التي حین شهدت إنقلاب 89 نظرت لحلم الأجداد المنتظر وقالت..”کدي” بفتح الکاف وکسر الدال، ثم حین أرادت قطع الطریق صدمتها دبابة کانت في طریقها للقصر الجمهوري، دخلت في غیبوبة وصحت منها بعد عشرین سنة لتجد نفسها أکبر نملة معمرة في تاریخ البشریة، نظرت فیما حولها ولم تجد أي تغییر، سألت من سعر السکر ثم انتحرت لتورث إبنتها الحلم، وإبنتها الآن تتجول حائرة في سیرامیك الصالون لا تقتات إلا عندما یستقبل البیت الضیوف فتمن علیها المروحة بفتات الخبز، لکن ما یبقیها حیة هو حلمها العظیم، الیوم المنشود الذی سیکون أعظم من یوم زواجها أو یوم القبلة الأولی مع ذاک الأحمق، الیوم الذي ستشیر فیه بقرنیها الاستشعاريتين إلی حلل الملاح و برطمانیة السکر وصحون السلطة وأطباق اللحم..

أنظر إلى کم السعادة التي ستجلبها للعالم ولنفسك عندما تصطحب نملة من الصالون إلى المطبخ..

تعليقات الفيسبوك

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

طق طق طق “مشاهد من اعتصام القيادة”

_ لمن لا يعرفهم .. هؤلاء هم ناس طق طق طق .. هكذا يعرفون أنفسهم للعالم; عبر الطقطقة اللانها…