07 (1)

شيماء الرشيد

للتواصل مع صفحة الكاتبة على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

تعرفه بمثاليته العالية فيما يطلبه من الناس وما يتعامل به معهم، وفي تضخيمه للمواقف التي قد تبدر من الآخرين بغير قصد، وفي انزعاجه من الضوضاء والأصوات العالية، وضعف تحمله في المواقف التي تحوي ضغوطاً نفسية وعاطفية، وفي تقلبه المزاجي غير المبرر.

تمثل الشخصية الحساسة 20% من الناس، ومن بين هؤلاء 70% انطوائيون، ولاشك أن اجتماع الانطوائية والحساسية ينتج شخصية فريدة.

فالانطوائية في الناس جميعاً تصحب بقدر عال من الخصوصية والحذر في التعامل مع الآخرين، والانزعاج من أي تدخل في الشؤون الشخصية، والانغلاق على النفس، والعيش في العالم الداخلي، فإذا أضفنا إليها الحساسية فإن الشخص سيصبح مهووساً بصنع عالمه الخاص، والتباعد من الآخرين، وتضخيم تصرفاتهم التي مسوا بها شيئاً يخصه بالقول أو الفعل أو حتى التلميح الذي ربما حدث فعلاً وربما تهيأ له.

والشخص الحساس يعاني من عجز عن مواجهة الحياة بقسوتها وصعوبتها وجانبها المظلم أحياناً، فهو يعيش الحياة كطفل لم ينضج بعد، حالماً بتعامل مثالي بين البشر، واستقامة دائمة للحياة على ما يرضيه، وسلامة من الموت والأمراض والمصائب، لذلك تجده متباعداً عن مشاهدة أخبار الحوادث والكوارث، يندر أن يتحدث عن الموت أو الأمور السيئة ويتأثر جداً لمجرد مشاهدتها في فلم هنديّ ضعيف الإنتاج بسيط الحبكة، ولذلك فهو من أكثر الأشخاص عرضة للصدمة النفسية والانهيار العاطفي عند استقبال حدث جلل في حياته.

وبجد الأشخاص المحيطين بالشخص الحساس صعوبة كبيرة في التعامل معه، لأن قدراً عادياً من التعامل الحازم قد يؤدي به إلى الانغلاق والانسحاب من العلاقة، والقليل من البعد عنه والانشغال بغيره من الإخوة أو مسئوليات الحياة سيجعله يشعر بقدر كبير من الألم والدخول في مسلسل من الهذيان التحليلي حيث يكرر المشاهد والأفعال التي حدثت في ذهنه ويقوم بتحليلها وتفسيرها وتحميلها أكثر مما تحتمل مؤدياً إلى مزيد من التوتر والشحن العاطفي داخله ضد ذلك الشخص الذي ربما لا يتذكر الآن شيئاً مما حدث!

إن الشخصية الحساسة هي منجم من التعاطف الإنساني، والمهارة في التعرف على مشاعر الآخرين واحتياجاتهم، والتفاني في تلبيتها، فالشخص الحساس رغم معاناته الداخلية متعاطف صادق مع مشاعر الآخرين، وخدوم يقدم الآخرين على نفسه، ويمتلك مقدرات كتابية وتحفيزية عالية، لكنه غالباً ما يفتقر للطاقة النفسية والجسدية نتيجة لنشاطات عقلية معقدة يؤديها في محاولات التأقلم مع الحياة، وتفسير الأحداث، وضبط الانفعالات، تسحب الكثير من طاقته، فتراه مرهقاً كثير النوم ومقلاً في تحمل المسئوليات، وهذا ما يؤكد حاجته للمساعدة النفسية.

إن الشخص الحساس هو شخص سوي تماماً، ولكنه يحتاج لأن يرتاح من أحمال وهمية تثقله، واكتساب مهارات تمكنه من التغافل وحسن الظن والرضا بالمعقول عند التعامل مع الناس، ومسامحة نفسه على الأخطاء والتقصير، كما يحتاج لاكتساب القوة على مواجهة الحياة وتحمل أعبائها.

 

تعليقات الفيسبوك

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

قراءة نقدية لرواية خرائط

بقلم: فائز حسن   عن الكاتب: نور الدين فارح كاتب وروائي صومالي يكتب بالإنجليزية ولد في…