1791b732e475a493e8462f5a1326da0d

أبوبكر العوض :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

1

خطيئة الخذلان ..!

مازلتُ أفتقدُ أشيائي الصغيرة ، وبعضاً من هواجس الرحيل ..

لا أكترثُ إذ كان الرحيل أبدي ..

لا أكترث إذ كان أسفيري ..

فقط سأتغيب أياماً معدودات عن ملامح الواقع

فأنا أحتاجُ إلى غياب الروح والوجدان ، حتى تعود ذاكرة الحنين والفرح بالوطن.

نعم

الوطن الذي أصبح كبائعة شاي في مساء شتوي ..

حيث لا أحد يصرخ أو ينادي ..

سوى أباريق قهوة أرهقها لهيب النيران وصمت الأمكنة .

تأخذني خطواتي على أرصفة الطريق متسكعاً حد الثمالة ، باحثاً عن الذات.

أحياناً نجد أنفسنا في ذوات أخرى ، ولكن ذاك الإحساس البغيض ينتابني بأنني سأجدني في حضن عاهرة ما ..

أرتشف النبيذ من يدها وأشعل سيجارة عذراء..

تداعبها شفتاي اليابسة من شدة الظمأ

وتكون تلك خطيتي الأولى ..

الخذلان أشدُّ عهراً ربما .. حيث لن تشعر بالأمكنة ولا بالوقت .

حتى تلك الساعة التي تزين معصمي أصبحت صامتة كأنها تنظر القيامة ..

توقت لكي نصعد أنا وهي إلى السموات ونتطهر من أبشع جرم

خطيئة الخذلان ..!

2

سفر الروح ..

*تحدث مع الله عبر عملك .. والباقي لن يكون له أدنى أهمية ..*

باولو _ كويلو ..

خصلات من المطر

ترافقني كأنشودة ..

وأنا الميت بأفكاره ، أتساقط من سياج الحياة وأنزف ..

لا أشتم سوى رائحة الموت .. ولا أتكئ على عصاة الحلم ،

فقط كائن متسلق ..

فها هو صدى النداءات يرتد فيني

أسمع ماريا

كأنشودة عاشقٍ صوفي

يخرج من الجسد والثياب

لتصعد روحه في تجليات ..

وأنا روحي شرسة .. حزينة

كيف لها أن تحمل كل هذا وتصبح في الفضاء درويشه …!

يقول البعض

إن الحزن أرهقها .. ويقول البعض الآخر ،

إن الشجن العميق ألحدها ..

3

أين أنا ..

أين أنت !

 أحتاج القوة ﻷقتلع الخطيئة من ذاتي .. وأغتسل منها ﻷعرج بروحي إلى زرقة السماء ..

ربما

ضاعت اللغة من شفتي

وتأرجح القلب

آه … آه

ربما ضاعت الشفتان ..

وتأرجحت الروح

أواه … أواه

أين أنا

لا أريدني .. لا أحتاج إلي

فأنا أعلم نهايتي قبر .. لا يبتل لي فيه رمق ..

ومن قاع الروح أصرخ

يا الله .. يا الله

سقطت أحزاني .. شممت عطر المطر وشعرت بقربه ،

ابتسمت .. ورأيت منديل أمي ،

وهو يتأرجح بهواء الربيع ..!

عندها ابتهلت ،

ولم يكن ثمة مطراً .

4

طفل وموت ..

حينما صحوت لم يكن ثمة مطر ،

لكن كان هنالك موت ..

يتربص بنا ،

خلف الأزقة مقهى مهجور .. يصدر منه صوت لحن يأخذك صوب الخلود

تباً .. كيف لذاك اللحن أن يأتي من المقاهي البعيدة والمهجورة ..

من الطاولات الفارغة ، والكراسي المكسورة ..

من الندل فارغي الجيوب ،

من الزبائن النادمين الضائعين …

أهرول نحوها عارٍ من كل شيء سمعته

فيستوقفني طفل

ويظل ينادي لا تذهب .. لا تذهب

ثمة موت هناك يتربص !

ثمة دهاليز ولا رجوع ..

تصببت عرقاً.. جف ريق الوطن فيني .. وتبللت أغصان الحزن ،

نبتت وردة .. فاقتطفها الطفل وهو ينادي على الموت كدرويش ،

يناجي الرب ويحلم بأن تطفو روحه من جسده إلى السماء

باحثةُ عن الخلاص …

وأي خلاص ذاك !

فجأة اختفى صدى الصوت ..

أدركت بأن الطفل لم يكن سوى غصن أملٍ لأرصفة الوطن.

أي وطن.. !

تعليقات الفيسبوك

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

قراءة نقدية لرواية خرائط

بقلم: فائز حسن   عن الكاتب: نور الدين فارح كاتب وروائي صومالي يكتب بالإنجليزية ولد في…