166image

 أسباب الحرب:

 يقول الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس أركان حرب القوات المصرية في كتابه القيم (حرب أكتوبر): (لم نكف عن التفكير في الهجوم على العدو الذي يحتل أراضينا حتى في أحلك ساعات الهزيمة في يونيو 1967. لقد كان الموضوع ينحصر فقط في متى يتم الهجوم، وربط هذا التوقيت بإمكانات القوات المسلحة لتنفيذه).

كانت أمام القيادة المصرية خطتان:

الخطة الأولى: تقوم على أساس تدمير جميع قوات العدو في سيناء والتقدم السريع لتحريرها، هي وقطاع غزة في عملية واحدة ومستمرة.

والخطة الثانية: وكان يتبناها رئيس أركان الجيش الشاذلي هدفها عبور قناة السويس، وتدمير خط بارليف واحتلاله، ثم اتخاذ أوضاع دفاعية على مسافة تتراوح بين (10-12 كم) شرق القناة، على أن تبقى القوات في هذه الأوضاع الجديدة إلى أن يتم تجهيزها وتدريبها للقيام بالمرحلة التالية من تحرير الأراضي.

اعتمدت القيادة المصرية الخطة الثانية التي أطلقوا عليها اسم (بدر-1). وهي بالطبع خطة متواضعة إذا ما قيست بالأولى.. ولكنها الممكنة. لقد تحطمت الطائرات المصرية على الأرض مرتين الأولى عام 1956 والثانية 1967 فلا يريدون لها أن تتحطم مرة أخرى، أما الدفاعات الجوية التي كانت تعتمد أساسا على صواريخ سام الثابتة فهي دفاعية، تستطيع التصدي للطائرات المهاجمة على مسافة (10-12) كم شرق القناة، ولكنها لا تستطيع التصدي للطائرات في مدى أبعد. (وكذلك كنا نرغب في أن نحارب إسرائيل في ظروف ليست مواتية لها وأن نطيل أمد الحرب قدر الإمكان).

خط بارليف:

استطاع الجيش المصري وهو يردد هتــاف المجـد (الله الأكبر) أن يجتاز قناة السويس، وهي مانع مائي صناعي عرضه ما بين 180-200م، أنشأ اليهود على ضفته الشرقية سدا ترابيا بارتفاع يصل إلى 20 مترا، وعلى طول السد الترابي بنى الإسرائيليون خطا دفاعيا قويا أطلقوا عليه خط بارليف، يتكون من 35 حصنا. كانت هذه الحصون مدفونة في الأرض وذات أسقف قوية تجعلها قادرة على أن تتحمل قصف المدفعية الثقيلة دون أن تتأثر بذلك. وكان يحيط بها حقول ألغام وأسلاك كثيفة. وما بين هذه الحصون كان هناك مرابض نيران للدبابات بمعدل مربض كل 100 متر.

وزيادة على كل هذه الموانع، أدخل الإسرائيليون سلاحا جديدا رهيبا هو النيران المشتعلة فوق الماء لكي تحرق كل من يحاول عبور القناة.

هذا هو خط بارليف الذي كانت تفاخر إسرائيل بقوته.. وتتحدى به القوات المصرية وتعلن أن اختراقه يحتاج إلى تعاون سلاح المهندسين الروسي والأمريكي إلى جانب سلاح الهندسة المصري!.

ومع ذلك فقد حطمه الجندي المصري الشجاع، فبحلول الساعة الثامنة من صباح يوم الأحد 8 أكتوبر 1973 كانت القوات المصرية قد حققت نجاحا حاسما في معركة القنال. عبرت فيه أصعب مانع مائي في العالم وحطمت خط باراليف في 18 ساعة. وهو رقم قياسي لم تحققه أية عملية عبور في تاريخ البشرية. وقد تم ذلك بأقل خسائر ممكنة. وأصبحت أسطورة خط بارليف الذي كان يتغنى به الإسرائيليون في خبر كان.

006

ثغرة الدفرسوار:

بعد أن حطمت القوات المصرية الهجمات المضادة للعدو.. أصرّت القيادة السياسة المصرية على تقدم الجيش نحو المضائق. وعلى الرغم من اعتراض رئيس أركان الجيش (الفريق الشاذلي) الذي قاد المعركة منذ بدايتها.. إلا أن الأمر نفذ وكانت نكسة خطيرة لعب فيها الطيران المعادي دورا خطيرا حطّم في ساعات أكثر من 250 دبابة.. فقد خلاله الجو.. وبدأ يدمر مدرعات لا يحميها شيء.

هذا الخطأ أدى إلى خطأ آخر.. وهو الاضطرار إلى دفع قوة الاحتياط الاستراتيجي إلى شرق القناة لتعويض الخسائر.. فأدى ذلك إلى خلخلة القوة وأصبح الموقف مثاليا لكي يقوم العدو بمحاولة لاختراق مواقعنا.

وبالفعل فقد تسللت قوات العدو إلى غرب القناة من منطقة (الدفرسوار) واستطاعت أن تقصف الصواريخ المضادة في غرب القناة مما جعل الطيران المعادي حرا في اختراق أجوائنا، وأن تطوق الجيش الثالث مما جعله أسيرا في يد العدو..

وتقدمت قوات العدو في الاتجاهين نحو السويس فحاصرتها وميناء الأدبية فحطمتها ونحو الإسماعيلية.

اتفاقية فض الاشتباك:

في 18 يناير 1974 تم التوقيع على الاتفاقية الأولى لفض الاشتباك بين مصر وإسرائيل على أن:

1-  تقوم إسرائيل بسحب قواتها إلى مسافة 30 كم شرق القناة.

2-  تسحب مصر قواتها شرق القناة باستثناء قوة رمزية (7000 جندي).

3- تفصل قوات الأمم المتحدة بين الفريقين.

الجبهة السورية:

أما على الجبهة السورية.. فقد حققت القوات السورية نصرا مؤزرا في الأيام الأولى للحرب استطاعت فيها السيطرة على كامل منطقة الجولان وجبل الشيخ التي كانت إسرائيل احتلتها عام 1967.. وصلت هذه القوات إلى بحيرة طبريا. شعرت إسرائيل بالخطر.. ولهذا قررت تركيز الحرب على الجبهة السورية.. واستطاعت أن تستعيد المواقع التي خسرتها.. وأن تتقدم ليصبح الطريق إلى دمشق سالكا أمامها..

f7b7c10bbf488636a29a452c415d3393

حرب أكتوبر 1973 في الميزان:

ركز الكتّاب الإسرائيليون كثيرا على هذه الحرب.. واعتبروها من أخطر الحروب التي خاضتها إسرائيل.. فقد كانت أقرب إلى الهزيمة..

أهم الأمور التي مكنّت العرب من تسجيل النصر النسبي على إسرائيل.. هي:

1-  انتشت إسرائيل بنصرها عام 1967.. إلى درجة أنها لم تعد تصدق أن العرب بإمكانهم محاربتها..

2-  هذه الحرب هي الوحيدة التي اعترفت إسرائيل بأن العرب خططوا لها وأنهم لم يتركوا أمرا للصدفة..

3-  في هذه الحرب عبر المصريون وحطّموا خط بارليف وهم يهتفون الله الأكبر وفي جيب كل واحد منهم كراس عقيدتنا الدينية طريقنا للنصر من تأليف رئيس الأركان سعد الدين الشاذلي.

4-  في هذه الحرب.. ظهر معدن المقاتل المصري من أبناء الشعب.. فحين حاول الإسرائيليون احتلال مدينة السويس دفعوا ثمنا باهظا لهذه المحاولة وانسحبوا بعد ذلك مذمومين مدحورين.

قرار مجلس الأمن الدولي رقم 338:

بعد التفاهم الأمريكي السوفياتي، اتخذ مجلس الأمن الدولي في 22 أكتوبر 1973 قراره رقم 338 التالي نصه:

أولا-  يدعو جميع الأطراف إلى وقف إطلاق النار وأي نشاط عسكري فورا.

ثانيا- يدعو الأطراف المعنية إلى البدء مباشرة، بعد وقف إطلاق النار، بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 242 بجميع فقراته.

ثالثا- يقرر وجوب بدء مفاوضات فورية، بغية تحقيق سلام دائم وعادل في الشرق الأوسط.

بعد التفاهم الأمريكي السوفياتي، اتخذ مجلس الأمن الدولي في 22 أكتوبر 1973 قراره رقم 338 التالي نصه:

أولا-  يدعو جميع الأطراف إلى وقف إطلاق النار وأي نشاط عسكري فورا.

ثانيا- يدعو الأطراف المعنية إلى البدء مباشرة، بعد وقف إطلاق النار، بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 242 بجميع فقراته.

ثالثا- يقرر وجوب بدء مفاوضات فورية، بغية تحقيق سلام دائم وعادل في الشرق الأوسط.

مؤتمر جينيف

في 21 ديسمبر 1973 في المقر الأوروبي للأمم المتحدة، تم افتتاح المؤتمر الذي ضم وفود: الأمم المتحدة وأمريكا وروسيا وإسرائيل ومصر والأردن.. بينما امتنعت سوريا عن الحضور.

لعب كيسنجر وزير خارجية أمريكا اليهودي المتعصب دورا رئيسا في هذا المؤتمر.. من أهم نتائج مؤتمر جنيف كان: اتفاق فصل القوات بين مصر وإسرائيل على أن تنسحب القوات الإسرائيلية (30 كم) إلى داخل سيناء وأن يبقى المصريون على الضفة الشرقية للقناة على مسافة (8-9 كم) وأن تفصل قوات الأمم المتحدة بين الفريقين.

 كـــــــان هتـــاف (الـــلــه أكـــبـر) فــــي حـــرب 1973 مــفـــتــــاح النصــــر.. زلـــزل العـدو.. وثبـت قلــوب المسلمـــين.. واستجــلــب النصـــر مـــن السماء.. فسقطــــــت أسطـــورة (الجيـــــش الـــــذي لا يقهــــــر).

تعليقات الفيسبوك

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

لا يموت الشاعر

الشاعر: عمار شرف الدين يفضل غفوة كتابةٍ أبدية يعالج فيها نصاً أرّق حياته  تصلح غفوته الطوي…