-1-
المنافي
الدماءُ على الظهورْ
الجنودُ يحطمون البابَ
قنبلةُ النزوحِ
جنازةُ الأحلامِ
مسبحةُ الرضا المقهورْ
البنادقُ في الجباهْ
الجدارُ على الشفاهْ
والإلهْ
حين يشرَقُ بالبخورْ
والقبورُ على القبورْ
تلكمُ النارُ التي
كانت رماداً في الصدورْ
هل تراها!
جالساً متلفّحاً بالبردِ
يا سطانكَ الهشّ الهزيلْ!

2

ربما حلمٌ تقولُ
وربما ما زلتَ نائمْ
الأصابعُ لامعاتٌ في الخواتمْ
والنياشينُ عليكْ
صار صدرُك متحفَ الموتى
وتاريخَ الجماجمْ
الجنود يمزقونَ الليلَ
عن موسى أخيرْ
قد يقاومْ
يهمسون الآنَ
لا تقلِقْ منامكَ لا عليكْ
إنه المُلكُ الذي ساقه الله إليكْ
جالساً متلفّحاً بالهمّ
يا سلطانكَ الهشّ الهزيلْ

ربما حلمٌ تقولُ
وأنت تغرَق في الوسائدْ
قربكَ امرأةٌ لتطلقَ كلَّ خيلكِ
كلّ ليلكَ
ثم تضحك تحت حَقويْها
وتحتفل الرجولةُ فيكَ
تندلعُ الموائدْ
وجهُكَ الآن يغطي
ضاحكاً شرِهاً
غواياتِ الجرايدْ
الجنودُ يمزقون الليلَ دونكَ
عن مغنٍّ
ذاب في اللحْنِ الأخيرْ
ربما غنى عن الطيرِ المطارَدِ
والمطارِدْ
يهمسون الآن
لا تقلَقْ جنابكَ
لا عليكْ
إنه المُلكُ الذي ساقه الشعبُ
إليكْ
جالساً متلفّحاً بالليلِ
يا سلطانك الهش الهزيلْ

3

لا شيء في ذكراك غيرُك
والحشودُ تنوم تصحو حين تومي
والتحياتُ الركوعُ أمامَ وجهكِ
والعباءاتُ الثقيلةُ
والسكوتُ الموتُ حين تذوبُ
في بطنِ العروشْ
لا ظلّ لَكْ
يا ظلّ كل الناسِ
باسمكَ يلهجُ الفقرا
وتنتعشُ النعوشْ
لا جيش لكْ
يا سيد الدنيا وسلطان الجيوشْ

جالساً متلفّحاً بالخوفِ
يا سلطانك الهش الهزيلْ

4

حينما يتساقط الليلُ غناءً في الكؤوسْ
حينما يتثاءب الوقتُ
ويرنو للجلوسْ
ويدب الصمتُ في ذهنِ المجرّةْ
حينما تهتزّ أحشاءُ الأسِرّةْ
والرؤوسُ على الرؤوسْ
والدخانُ يموت في حلْقِ البنادقْ
والورود تقوم في بطن الخنادقْ
تدركُ الآن المصيرْ
ساقطاً من صهوةِ الجندِ المريحةْ
عارياً من مشية النصرِ
ضئيلاً
لابساً من بعد لمْعاتِ النياشينِ
الفضيحةْ
الْآنَ يا مولاكَ
تدركُ لمْ تكن إلا سحابةْ
حدقتْ في الأرض دهراً
ثم أمطرتِ الكآبةْ
لم تكن إلا ذبابةْ
فوق وجه بلادنا حطّتْ
فهشّتها الأغاني

5

تدركُ الآنَ
الزغاريدَ، الأناشيدَ
النوافذَ ضاحكاتٍ في ظلام السجنِ
صوتَ الصبيةِ المبحوحَ
صدرَ الفتيةِ المفتوحَ
تشتمّ الدماءَ تفوح من كفّيكَ
تبصر في مراياك الهزيمةْ
عندها تتساقط الجُدُرُ القديمةْ
وتحسّ الخوفَ في الحرّاسِ
ترتعشُ الستائرُ
وهي تُخفي عنكَ
صوتَ الميتينَ
حقيقةَ الأشياءِ
تسقطُ منكَ يا مولاكَ أبّهةُ القصورْ
تَحصد الآن البذورْ
المنافي
والدماء على الظهورْ
والقبورْ
صرخةٌ تهتز من مأساتها
يا ميّتَ العينينِ
جدرانُ العصورْ

بشير أبوسن
ديسمبر 2020

 

تعليقات الفيسبوك

‫شاهد أيضًا‬

مع الدّوش : قعدة قصيرة في “ضُل الضحى”

بقلم: بشير أبوسن ربما لم يستغرقني شاعر مثلما يفعل بي عمر الطيّب الدوش (1948ـــ 1998 م) ، و…