1845

إسلام أحمد منير :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

بينك والطيف القادم من الجنة أخيراً…(رحلة عمر)

كوب العصير يبتسم…وفنجان القهوة ينفث الأبخرة من دفءِ بوحكما

الحب بينكما لا حدود له…

وعندها البدايات تسأل عن بدايات…

يريد أن يعرف عنكِ كل شيء…أسمائك كلها…

أسماء إخوتك…وأعمامك وأخوالك وجداتك…

البلاد التي إليها ذهبت…والتي بها تحلُمين…

مشروبك المفضل..فاكهتك…وحلواك التي تعشقين

تفاصيلِ كل عيون القطط التي اقتنيتِ مذ كان عمرك خمسة أعوامٍ ونصف…

علاماتك المدرسية…ولون كل شريطةٍ ربطت شعرك ذات يوم…

تفاصيل أيامك وليلاتك…وكل الأشياء التي لن تهم أحداً…

ولن تفيد أحدا.ً..

لكنها في نشوة إبتداء المشوار تجعلكما واحداً…واحدا كاملاً إذ أرهقكما النصف…

واحداً في داخل كلٍ منكما بنصفين كما ينبغي لواحدٍ أن يكون… يحُسُّ كل نصفٍ به في الآخر كل شيء…ويعرفه…يعرفه حتى آخر نقطةٍ فيه و كسر

الرجلُ الوسيم في المقعد المقابل…رغم مشغولياته الكثيرة يريد فقط أن يسمعك

لن يمل أو يكتفي….وفي كل مرة سينتظر منك المزيد…

وإذ يسكُنُك…ستسكبين له الحكايا كما شلالِ ماء…

ستقيمين في أذنيه…وستبدأين في نقل ذاكرتك كاملةً له…

إلى أن يسألك يوماً بغتةً سؤاله الخطير والأهم: “من كان في القلب قبلي يا فتاة؟!”

قولي أي شيء…ولا تجيبي عندها…

لا تصيري ساذجة…وتسكبي الحكايا ساعتها كمذياع جدةٍ عجوز ضاع زر إغلاقه…

تريثي فللقلب حرمة !!…لنبضه حرمة…لساكنيه السابقين حرمة….ولساكنيه القادمين حرمة

لنبضاته السابقات حرمة….وللآتيات حرمة

قصص القلب كلها لا تعني أحداً إلا أنت….

كل نبضٍ قبل التقاء نصفك الجديد لا يهُمُ هذا النصف…لن يزيد حرفاً في قصتكما…ولن يبين شيء

إني أحذركِ من هذا الآتي…

سيبتسم النصف أمامك…سينظر في عينيك وهو يهيم عشقاً بك…

سيرتشفُ القهوة وتركيزك في آن…. وستطيرُ الكلمات إليه إذ يقول:”دعيني أعرفك أكثر..”

سيطلبُ تاريخَكِ كله…

وسيحلف أن الأمر لن يغير منه شيئاً بسوء…يكذب/تكذب!!

الأمر ليس مهماً بل بالغ الأهمية والحديث لن يغير شيئاً واحداً بل أشياء كثيرة…

عند إلتقاء نصفين بالحب فهما يُولدان من جديد…يُغسلان بالماء والثلج والبرد من كل العوالق السابقة….

فليشكرا نعمة الله على حضور اللحظة وليتركا نبش الماضي حتى لا يغبرهما الحفر ويفسد البِذل الأنيقة والفساتين الراقية والتي عليهما ارتداؤها لحفل حياةٍ هما فقط ضيفيه المهمين….

لا تنسي نفسك…كوني حكيمةً قبل فتح فمك الثرثار الصغير…

(يحبك)…(تحبينه)…وبينكما عمرٌ وحلمٌ وحبٌ كبير…

فقط لا تخبريه من قد سرق نبضك قبل أن تلتقيه….

من قد اختطف قلبك قبل أن يولد بينكما جنين الحب…

لا تخبريه رغم أن السارقين قد أعادوا قلبك…

ورغم أن الخاطفين أرجعوك…

وكل هذا حدث منذ وقتٍ بعيدٍ بعيد…

ورغم أنه لم يكن حاضراً…

ورغم أنك تمنحينه القلب الآن طوعاً ونسيتِ كل شيء كان قبله!!

إن أخبرتِه…

سيبتلعه الصمت ويبتسم…

إلا أنه لن يغفر…لن يغفر قط

وستسألين أنت أيضاً عن حبيباته

وفي نشوة التوحد سيخبِرُك

ولن تغفري…لن تغفري قط له

يا سيدتي…لا تخبريه عن الخواتم التي أحاطت بنصر أحلامك…ولا عن نقش الحناء الذي كان يوماً لغيره…

لا تخبريه عن التفاصيل حتى ولو عرفت الدنيا كلها قبلاً أنك كنت امرأة رجلٍ آخر فيما مضى…حتى ولو زفوك يوماً لغيره وحضر عرسك كون الله بأكمله….

لقد ذهب الغير… ليجيء هو

يا سيدي….لا تخبرها عن السيدات اللواتي راودنك أو اللاتي راودتهُن أحلامك…لا تخبرها عن خواتم نُقِشَ عليها اسم غيرها…ولا تخبرها عن تذاكرَ للسفر كانت الرفيقة فيها امرأةً سواها…

الأخريات ذهبن…كي تأتي هي…

لا تفسدا الفرح بالسؤال عن ماضٍ هرب من المكان

ولا تسكِنَا الأشباح بينكما

لا تسألا…

عيشا الحب وكأنكما تعرفانِه للمرةِ الأولى

لا تحكوا عن سكان قلبٍ سابقين

لن يغفر/تغفر/نغفر…فنحن أبداً لا نحب أن نكون الخطة (ب) في حياة أحدهم

تعليقات الفيسبوك

تعليق واحد

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

الياسمينة السوداء

(1) (ياسمينة): كان هذا إسمها….وكانت هذه حقاً صفتها….قبل أن يختطفها الوحش!! في …