567bb82326fde

استقبلت بلادي العام بصخب كثير، وأحداث متقاطعة، فمر يناير سريعاً مُحملاً بالكثير، يحكي عنّا الكثير.

***

لم يكن ارتفاع أسعار الخبز مفاجئًا، فقد امتلأت الأسافير، وغرد المغردون، وتهكم المتهكمون حول ارتفاع سعر القمح، ما يعني ارتفاع سعر الخبز، حتى جاء الصباح ونزل الخبز إلى الأسواق مرتفعاً مائة بالمائة، ما يعني جنيهاً لقطعة الخبز الواحدة، وقفنا صفاً عند نافذة أحد المخابز كل يريد أخذ حصته بما فتح الله له من جنيهات، أخذنا حصصنا وغادرنا، لمحت في وقفتنا تلك قرب المخبز بعض الصغار يحمل أحدهم جردلاً بداخله قطعة قماش، بدا أنهم يعملون في غسل السيارات، حين انتبهت لهم وجدتهم يقتسمون قطعة خبز واحدة وعدد من قطع “الطعمية” وهم يضحكون، يحاربون هم هذه البلاد بالابتسام، لسان حالهم “سوف لن نشتري هذا العام خبزاً.. ولا شنو؟!”.

***

الجنيه حر طليق داخل بحر الاقتصاد الهائج، لسان حاله “لكن الدولار عوام”.

***

رائحة البمبان، بم باااااان، انتشرت وملأت المكان، وترجل العسكر يجوبون المكان جيئة وذهاب، يضربون بعصيهم كيفما اتفق، لتمضي الساعات مسرعات، فتخلو ساحة المعركة إلا من حيرة الأرض التي دارت عليها، هاهم أبناءها يشتركون الأسية، لا يفرقهم سوى طغيان البدلة النظامية، يضرب الضارب منهم فتقع عصاه على نفسه لا يُلقي لها بالاً، إن خلعها هاله أثر العصا على ظهره والدمع من عين أخيه.

***

جيب عيش بجنيهين.

عايز كيس؟

آي..

الكيس بجنيهين..

جيب كيس بعيشتين!

***

دخلت قبل فترة لإحدى الصيدليات أنوي شراء صندوق دواء معين، وعندما سمعت سعر الدواء، قلت لنفسي “يمكن ألقى سعر أحسن” وغادرت الصيدلية، لأعود بعد عدة أيام طالبة الدواء حيث لم أجده في الصيدليات الأخرى، فما كان إلا أن وجدت سعره قد ازداد بما يزيد عن العشرين بالمائة، فقلت لنفسي “كان في داعي “. وعليه أخذت ما يكفيني مؤونة شهري، سلمني الصيدلاني دوائي قائلاً “الجاي حيكون بالسعر الجديد”.. فقلت “أجد من كدا؟!”.. فرفع كتفيه رفعة قاربت السبعين بالمائة من طول رقبته “ففهمت حاجة”.

***

أيها الشعب العاصي، خزينة الدولة أرهقتها الذنوب.

***

الميزانية التي ظلت منذ سنوات، تخرج علينا هزيلة مهلهلة، ازدادت هواناً هذا العام، فأسقطت حملها دونما حياء على كاهل المواطنين، أينما جلست يكون الغلاء حديث السمر، أكواب من الشاي، وأصوات متداخلة “انت عارف رطل الشاي حصل تسعين جنيه !!”، ليرد آخر “خلي الشاي السكر الشوال بألف وميتين جنيه”، تلك الأصوات المخلوطة بين الحسرة والنقمة تلتقط منها شوقاً للتغيير وهي تتعالي كما المزاد يتنافس المتحدثون في عرض الأغلى فالأغلى ثم يستغفرون.

***

لا.. للغلاء..

كيف تجرؤون؟

لا.. للغلاء..

من أنتم؟

لا.. للغلاء..

أملئوا الميادين بالعفن!

مُلئت بعناصرنا منذ الصباح.

***

المستبدون، لا يتحملون الأصوات الرافضة، ينكرونها، ويحاولون بجد التقليل من شأنها، غير أنهم في الحقيقة ضعفاء، يكسرهم الرفض، ويطعن جبروتهم. فتراهم يسارعون لتكميم الأفواه، وتعتيم الحقيقة. يعذبون، ويضربون، خلف القضبان، بعيداً عن الشارع الذي يعرف الأحرار. قال المعتقلون لا جهاراً، فرفض الطغاة لاءهم استتارا. إلا أنهم أحرار بقوة إرادتهم وإيمانهم بأنّ هذه الأرض لنا، في زنازينهم نستقي من صمودهم العزة، مدينون نحن لكل من أعطى من حريته لحرية الوطن، لكل من قال لا للظلم وللطغيان، لكل من خرج طالباً الحياة الكريمة ليس لنفسه بل للجميع.

تعليقات الفيسبوك

‫شاهد أيضًا‬

دخان

يا عين يا عنية يا كافرة يا نصرانية.. عين الفتاة تقد الوطا.. عين الصبي سيفاً مضي.. العين مس…