070

يس المك :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

يمكنني القول أنه من المواضيع القليلة التي لا تزال تشغل المجتمع بين مؤمن مسلِّم به, وبين رافض مناهضِ له, ويكثر بين النوعين قليلي التدبر, والمتشبثين بظاهر القول أكثر من النافذين إلى بواطن المعاني والحِكَم والعلل.

لم يكن الموضوع يشغل الناس بهذا القدر إلا بعد بروز التيارات المنادية بـ (حرية/تحرر) المرأة في المجتمعات المدنية, وهؤلاء يرفضون الأمر برمته استنادا إلى تلك الحرية, وفي الحقيقة أراهم يجانبون الصواب ويناقضون قولهم؛ إذ أن حرية المرأة تقتضي حرية إرادتها واختيارها, ومن المعلوم لدى الجميع أن هناك نساء يرغبن في هذا التعدد نظراً لأشياء كثيرة أهملها رأي القائلين بالرفض, وذلك أن في التعدد ملاذ شرعي وآمن لمن لفظهنّ المجتمع عن علاقات الزواج الفردية, ومن لم ينلن رضاء الذكور حتى يصبحن أزواجهم على الإنفراد, فيكون التعدد في هذه الحال أفضل الحلول وأحسنها وأطهرها, وعلى ذلك فإن المنع منه يسلب تلك الفئة من النساء ذاك الاختيار ويحرمها من حياة هي بالتأكيد أفضل من تلك التي بلا زوج, وهو بذلك يحفظ لها كرامتها لأن الطبيعي في عقد الزواج طلب الرجل للاقتران بالمرأة, وليس عليها سوى الموافقة أو الرفض بكامل حريتها.

ولو دققنا النظر في حكم الدين الإسلامي في مشروعية تعدد الزوجات, سنعلم الحكمة من مشروعيته, وستنتفي العلل التي يبني عليها الرافضون رفضهم, فليس التعدد واجباً ولا مستحب ولا مندوب إليه, بل مباح وحتى هذه الإباحة مقيدة بشرطي الكفاءة والعدل بين الزوجات, والكفاءة قد يستطيعها الكثيرون, إنما العدل هو القسم الشاق والمرهق لمعظم الناس, بل يكاد يكون من المستحيلات, فقوله تعالى: ((ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم)) كفيل بإثبات ذلك, وكأنما يريد الشارع أن يقول (لا ينبغي اللجوء إليه إلا في حالات الضرورة) وذلك إنما لآثاره التي يدفع بها الرافضين, وهذه الآثار ستبدو هيّنة وثمن قليل يدفع في سبيل المنفعة من التعدد.

ومشكلة مجتمعنا الذي اقتنع بالتعدد منذ بواكير الإسلام؛ هي أنه ارتفع بمكانة التعدد من الإباحة المقيدة, إلى الإجازة المطلقة, فصارت عبارات مثل “من حقي أن أتزوج حتى أربع” جارية على كل لسان دون وعي بأصل الحكم ومشروعيته والحكمة منه وقيوده, وأكبر الظن أن الرفض المتغلغل في التيارات الاجتماعية إنما هو مناهض لهذا التطبيق المجانب لمشروعية التعدد, وليس مناهضاً لأصل الحكم وتعليله وإلا لكانوا يجادلون عن غير علم ولا عقل.

تعليقات الفيسبوك

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

لا يموت الشاعر

الشاعر: عمار شرف الدين يفضل غفوة كتابةٍ أبدية يعالج فيها نصاً أرّق حياته  تصلح غفوته الطوي…