large (6)

محمد التجاني الطاهر: 

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

.

كل تساؤل يولد كنقطة .. في الحقيقة نحن لا ندري كيف كانت البداية بشكل جازم .. لكننا ندعيها نقطةً، لاعتقادنا أن البداية دائما بسيطة و هادئة .. أبسط شكل للوجود نستطيع توقعه هو فقط نقطة وحيدة وبائسة .. هو ملاحظة بسيطة لثقب صغير و مشرق في كبد السماء .. إنه فقط مجرد نقطة كأي ذرة أو خلية..

!

يستمر في خلق نفسه .. لا يدري”لماذا”، حتى أنه لم تخطر له تلك الكلمة .. النقاط المتراصة تكون خط حياة .. تصنع رغبةً مريبةً للتنفس ..

يواصل المسير بينما يلاحظ الأشياء في جوانب الطريق كلافتات براقة في عين طفل .. كل شيء مدهش وجميل! .. الآن هو رمز للتعجب فاغراً فاه من كل شيء .. لقد صار يافعاً،مرحاً لا يكف يقفز ..لكن لابد للملل أن يأتي ذات يومٍ .. إنه الاحتضار .. أو قد يكون فجراً جديداً ..

؟

الآن لا توجد رغبة طائشة للبعثرة أو المضي قُدماً .. الأفق البعيد يذبل كسراب ملقاً على الطريق .. لا شيء مهم ..

الأحاجي الملونة محرجة للغاية .. الرغبة في الخلق تنحسر و تسترخي شيئاً فشيئاً..

هناك شيء لا افهمه يسبب البكاء ..

لكنه الآن جاهزٌ تماماً كنبي في كهفه يتعبد بما لا يدري .. بدأ الظهر ينحني وصار التساؤل حاد الطباع وعدائياً تعسفياً ..

تمر الأيام، وقد تشاهده راكضاً عارياً صارخاً: “لماااذا؟” .. وعندما يناديه أحدهم: “لِمٓ لا تقل لنا لماذا ماذا؟” .. يرد بأن زيادة أي حرف ستنقص المعنى .. ستفسد كل شيء .. يريدها كلمة تعني كل شيء .. تقصد كل شيء .. إنه يعظم تلك الكلمة .. يعظم لماذا .. يعتقد أنها اسم محتمل لإلهِ حكمةٍ منسي لم يكن مثيراً كفاية ليصنع جحيماً أو نعيماً مقيماً، فنسيه العبيد لأنه لا يهدد ولا يقدم الوعود وليست لديه طلبات تقريباً .. فقط صنم لا يتكلم ..

“أنا أسأل عن كل شيء أيها الحمقى!” هكذا دائما كان ينهي حديثه ثم يواصل الركض .. لقد سأل كثيراً وبإلحاح، لكنه لم يكن بأي إجابة .. يقول إن كل الأجوبة ليست إلا أكاذيب أو هلاوس ..

انحناء ظهره يزداد يوماً بعد يوم .. في يومٍ ما كان القوس قد صار كافياً تماماً لينظر مباشرةً إلى نفسه .. ليلاحظها .. ومن يومها ظل خاشعاً في مكانه محدقاً بذاته ومحبطاً من عدم قدرته على تفهمها ..

لكن لا أحد يدري ما قد يجري .. إنه هكذا منذ مدة .. لكن هل سيستمر التساؤل منحنياً إلى الأبد؟ – ما الأبد؟ – أم سينسحق على نفسه إلى نقطة ثم إلى عدم؟ .. لا أحد يدري النهاية لأنها لم تحدث بعد .. بالأحرى ربما لن تحدث قط .. قد نقول بأنها نقطة البداية، أي الولادة مجدداً .. و ربما نسميها لاحقاً نقطة آخر السطر .. إننا فقط نختلق الخواتيم لشعورنا بالإحباط.

 

تعليقات الفيسبوك

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

الجزيرة

  الجزيرة التي وجدت نفسي فيها، لم تصلها رسالة واحدة في زجاجة، لم يمس شواطئها شيء أبدا…