xiaoluo-guo

بقلم : الكاتبة الصينية-البريطانية:XiaoluGuoh-أكسيل جوه.

لقراءة الموضوع الأصلي ( هنا )

روتين كتابتي يبدأ مع بداية الليل,أو بعد منتصف الليل, أو في الصباح الباكر جداً بعد انتهاء أحلامي مباشرة.هناك عندما استيقظ في شقتي شرق لندن ، متأملةً حُلمي بينما أعدّ قهوتي. في حُلمي المتكرر ذاك : جدتي الصينية الميتة تتحدث بلغة مسقط رأسي المحلية لصديقي الغربي، وصديقي الغربي يستجيب لها ببساطة ويجيبها بلغته الأم. كانوا متوافقين تمامًا وبتفاهم متكامل, ولم يحتج أيّ منهما لمترجم. فكرت حينها أنه يجب عليّ أن أستخدم لغة خفَّية لرواية ذلك الحلم المتكرر – لغة لن تكون الصينية ولا اللغة الإنجليزية. إنها لغة الحُلم. كنتُ بحاجة ماسة للاستيلاء عليها، والكتابة بها.

منذ غادرت وطني الصين قبل 14 عاماً، وأيام الكتابة لدي تبدو كالمعركة بين اللغة التي أفكر بها,  واللغة التي أكتب بها. في بعض الأحيان، وقبل حتى أن يبدأ القلم في لمس الورقة، ستظهر لغاتي ( الماندرين، اللغة الإنجليزية، ولهجة التشجيانغ المحلية) وستتجمد أصابعي ، في حين سأظل محدقةً في دفتر ملاحظاتي أو مشهد ما من الشارع، أفكاري تُسرق في الترجمة. لا أستطيع أن أكتب – على الرغم من أنني قد كتبت العديد من الكتب باللغة الصينية، وعدد قليل أكثر باللغة الانكليزية؛ ولكني ما زلت أشعر أن هناك الكثير مما يتدفق داخلي, صراخ يتعالى لأنتبه واستمع له. ولكن شيئًا ما يقمعه بشدة, ويربط لساني.

لا أستطيع التعبير عن أفكاري بلغة واحدة فقط. ولهذا أترجم. استخدم كلمة لإيجاد كلمة أخرى. أحاول جاهدة أن أكتب نصاً باللغتين الصينية والإنجليزية، نص أحلم أن يكون حيويًا وصالحًا لكلا الثقافتين التي داخلي.

استمريت هكذا لفترة طويلة. على مدى العقد الماضي وكحياة فنان تنوعت إقاماتي في أوروبا. لقد عشت في فرنسا وألمانيا وسويسرا وبريطانيا، على الرغم من أن لندن وبكين كانت لهما قواعدهما الأساسية داخلي.

عندما كنت أعيش في باريس، كنت أكتب رواية صينية أسمها UFO in Her Eyes  باللغة الإنجليزية بينما كنت أدرس اللغة الفرنسية.

 في زيوريخ، كتبت  مذكراتي باللغة الإنجليزية، والمرتكز أغلبها على حياتي وجذوري الصينية.

 تحدثت وتناقشت مع ذاتي في مزيج من الصينية والإنجليزية والألمانية.

في تلك المدن الأجنبية، كنت أستيقظ مع أحلام مشوشة. لأدونها حتى تأتي لحظة إدراكي لانفصام لغتي في السرد. قلمي يتجمد مرةً أخرى. لغاتي تنفر مني. لغاتي لا تجعلني أشعر أنني مواطنة. تقول لي أنني أعيش في المكان الخطأ. إنها تجعلني عديمة الجنسية. وهذه هي طبيعة حياتي الكتابية.

هذا الصباح وبينما كنت أصطحب ابنتي إلى الحضانة. كنت أدرك أننا غداً سنكون في برلين، وأنا بحاجة إلى طباعة بطاقة صعود الطائرة اليوم.

بعد أن تخلت الصين عني (أو يمكن أنا من تخلى عنها ؟)، قررت حينها أن تكون إقامتي في لندن، ولكن برلين كانت بيتي الثاني – وذلك للحفاظ على اتصال مكثف مع القارة. في كل مرة أعود إلى برلين، أحاول أن أكتب رواية باللغة الإنجليزية، بينما أتعلم بعض الألمانية. ولكن اليوم، ذهني متمركز في بكين – المدينة التي عشت فيه لمدة عشر سنوات قبل أن أتركها الى لندن.

بعد الخروج من الحضانة، وطباعة بطاقات الصعود إلى الطائرة ، ذهبت إلى متجر لبيع الكتب حيث يمكنني شراء رواية الخيال العلمي الصينية في الطبعة الإنجليزية:

(The Three-Body Problem). تبدو تلك الرواية وكأنها تلخص حالتي. سوف تُجرى معي مقابلة مع مؤلف الخيال العلمي الصيني Cixin Liu سوف أتحدث معه بالصينية ثم نترجم كلماتنا إلى اللغة الإنكليزية للجمهور. عليّ الانتهاء من هذه المقابلة في برلين.

 عدت إلى شقتي. طبخت بعض ال “سيتشوان المقلي”، وخططت لبقية الليلة – على الأغلب الكتابة ، والقراءة، مع تمديد كلمات لغاتي المنفصمة قليلاً.

ترافقني حينها وتعلق في ذهني مقولة للفيلسوف النمساوي-البريطاني فيتجنشتاين: “إن حدود لغتي هي حدود عالمي.” الكلمات تخذلني في كل وقت، سواءً باللغة الصينية أو باللغة الإنجليزية. ولكنني ما زلت أخضَّ كلماتي في عالم الأجانب، بلغة ما آمل أن تصبح يومًا لغتي.

منذ بدأت الكتابة باللغة الإنجليزية في عام 2003، وتزامنًا مع معيشتي في أماكن متعددة، ولكل منها لغتها الخاصة.وأخيرًا  حقيقة أنني أكتب الآن بلغة ثالثة ,الأمر الذي يجعل حياة الكتابة أكثر صعوبة.

هذا المساء، وأنا أحزم حقائبي، وقفت أمام أرفف كتبي وفكرت: هل يجب علي أن أحمل معي كتب الياباني “ميشيما” إلى برلين أو الاحتفاظ بها في لندن؟ ماذا عن الكاتب والفيسلوف الصيني لاوتزه؟ أو الروائي التشيلي بولانو؟ أو جويس الأيرلندي؟ سأكون بحاجة إليهم, إلى جانبي، على الرغم من أنني لن أقرأ لهم في كثير من الأحيان. ولكني دونهم، سأشعر كما لو أنني قد فقدت عدسة عيني. كل شيء سيصبح مطموسًا ومشوش الرؤية.

في هذه المعيشة الدائمة في الخارج، سأكون بحاجة لتحديد نفسي من خلال هؤلاء الكتّاب، من خلال وسائلهم الدقيقة في استخدام اللغة وطرق الحلم.

توجد لغة الحلم وراء اللغات اللفظية. إنها لغتي الأم الفطرية والحقيقية. أريد أن أفهم حُلمي: جدتي الميتة ونقاشها مع صديقي الغربي. يومًا ما سأفهمه. هذه اللغة الغامضة والسرية سوف تعود في نهاية المطاف وتنتمي لي.

 

 

تعليقات الفيسبوك

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

لماذا الحرب؟

  لماذا الحرب؟ ترجمة : علي زين كتاب جيل جديد ( 20) أفريل 2020م  تصميم الغلاف: سحر مشع…