maxresdefault

ترجمة خاصة : فريق عمل جيل جديد 

ملحوظة :

تم تفريغ مادة الحوار الذي بث على قناة الديموقراطية الآن بطريقة تتناسب مع مقتضيات النشر الكتابي .

جوان غونزاليز : واحد من عمالقة الأدب في أمريكا اللاتينية، إدواردو غاليانو، توفي يوم الاثنين في مونتيفيديو، أوروغواي. عن عمر يناهز الـ 74 عامًا. احتل الروائي الأوروغوياني والصحفي عناوين الصحف عندما أعطى الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز الرئيس أوباما نسخة من عمله الكلاسيكي، “الشرايين المفتوحة لأمريكا اللاتينية: خمسة قرون من نهب قارة”. منذ نشره في عام 1971م، باع الشرايين المفتوحة أكثر من مليون نسخة في جميع أنحاء العالم، رغم حظره من قبل الحكومات العسكرية في شيلي والأرجنتين ووطنه أوروغواي.

أثناء وجوده في المنفى بعد أن استولى المجلس العسكري الأوروغوياني على السلطة في انقلاب عام 1973م، بدأ غاليانو العمل على ثلاثيته الكلاسيكية، ذاكرة النار، التي تعيد كتابة خمسة قرون من تاريخ أمريكا الشمالية والجنوبية .

هو أيضًا مؤلف كتاب كرة القدم في الشمس والظل، رأسًا على عقب، كتاب المعانقات، نحن قلنا لا، أصوات الوقت ومرايا وغيرها. كتابه الأخير يدعى، “أبناء الأيام: روزنامة للتاريخ البشري” حصل على العديد من الجوائز الدولية، بما في ذلك جائزة لانان للحرية الثقافية، و جائزة دي لاس كازا أميركا، والمواطن المتميز الأول في المنطقة من قبل دول الميركوسور.

أيمي غودمان : الكاتب جون بورغر قال مقتبسًا عن إدواردو غاليانو، “أن تنشر لإدواردو غاليانو يعني أن تنشر للعدو، عدو الكذب واللامبالاة  وقبل كل شيء النسيان، شكرًا له، جرائمنا سيتم تذكرها رقته مدمرة وصدقه غاضب”.

في العام 2013م تكلمت أنا ونيرمين شيخ مع إدواردو باستوديوهاتنا في نيويورك عندما تم نشر كتابه “أبناء الأيام: روزنامة التاريخ البشري” ، وقبل أن نمضي إلى مقطع من الحوار يا جوان دعينا نتكلم عن أهمية غاليانو.

جوان غونزاليز: إنه فقد عظيم، ليس فقط لأميركا اللاتينية بل لهؤلاء الذين يناضلون لأجل العدالة الاجتماعية ولأجل الحقيقة في كل أرجاء العالم. تعلمين، إنه لتأثير ملحوظ ، عدد القادة العالميين الذين أدلوا بتصريحات بالأمس عقب سماعهم بأنباء موت إدواردو غاليانو. رئيسة البرازيل، داليما روسوف قالت “إن موت غاليانو لفقد عظيم”، خاصة لهؤلاء الذين يناضلون من أجل “أميركا لاتينية شاملة، عادلة ومتحدة”، ومضت قائلة: “لتبقى أعماله ومٌثله في النضال معنا لتلهمنا كل يوم لبناء مستقبل أفضل لأميركا اللاتينية “.أيضًا إيفو موراليس رئيس بوليفيا دعا غاليانو بـــ “سيد تحرر الشعوب”، أنا آسف بوليفيا، أيضًا رئيس اليونان اليكسس تسيباراس صرح، إن وفاة غاليانو “أثرت على كل مواطني أوروبا “، لذلك، كان هناك فيض هائل من التعازي وتذكر لميراث غاليانو.

أيمي غودمان : وسوف نستمر في الحديث عنه بينما نعرض مقتطفات من حوارات أجريناها معه، الحوار الذي أجريناه معه أنا ونيرمين شيخ عندما نشر كتابه الأخير.

حوار 2013 :

نرمين شيخ : غالبًا ما اقتبست مقولة بابلو بيكاسو. (الفن هو الكذبة التي تقول الحقيقة ).

إدواردو غاليانو : هذا صحيح.

نرمين : إذًا ما الذي تراه مهمًا في الفن. وفي كتاباتك تحديدًا. هل هي العلاقة بينه وبين الحقيقة والسياسة.

إدواردو : علاقته بالسياسة و بكل شيء. على سبيل المثال، من هو الكاتب الجيد. من وجهة نظري؟ هو ذلك الذي يملك القدرة على أن يجعل الماضي حاضرًا، ويخبر قصصًا حصلت منذ قرنين أو ثلاثة أو أي عدد من القرون، ولكن القارئ يشعر بأنها تحدث هنا والآن. الماضي يتحول إلى حاضر بفعل الكلمات السحرية للكاتب الجيد. إنها كذبة من ناحية أن ما يخبرنا أو تخبرنا به لا يحدث الآن، ولكن بفضل عباقرة الفن هؤلاء، وقواهم السحرية، فإنها تحصل اليوم.

أتذكر أنني مثلًا لم أحصل على تعليمٍ رسمي. كل التعليم الذي حصلت عليه كان في مقاهي مونتيفيدو . في مقاهي مونتيفيدو حصلت على درسي الأولى في فن رواية القصص . كنت يافعًا، يافعًا جدًا، وجالس على طاولة قريبة من طاولة أشخاص آخرين، أكبر مني سنًا، أعمارهم متفاوتة، وكانوا يحكون القصص .وكنت استمع. لأنهم كانوا رواة جيدين جدًا، رواة مجهولين. يومًا ما كان أحدهم يروي قصة حول ساحة معركة في منطقة ريفية في الأوروغواي في بداية القرن العشرين في فترة الحرب. روى كيف كان يمشي في ميدان المعركة بين الجنود القتلى من الطرفين. كان يمكن التمييز بينهم من خلال عصابة الرأس: البيضاء أو الحمراء. و فجأة وجد ملاكًا. وهذا ما قاله : ” لقد وجدت ملاكا، ذراعاه مفتوحتان، ومستلقٍ على العشب “. ورصاصة قد اخترقت رأسه. ولكنه استطاع أن يقرأ خلال العصابة البيضاء المبقعة، المبقعة بالدماء على طولها. كان هناك شيء مكتوب هناك، ” لأجل بلدي، لأجل ريفي “. لا، باتريا، ما هي باتريا، ما معناها بالإنجليزية؟ بلد؟

أيمي غودمان : بلدي. من أجل بلدي.

إدواردو : “لأجل بلدي. ولأجلها”. وكانت الرصاصة قد اخترقت كلمة  “لأجلها”. وهكذا، شعرت وكأنني أنظر إلى ذلك الرجل الذي مات منذ خمسين أو ستين عامًا. لذا كانت هذه كذبة. كذبة تقول الحقيقة .كان هذا فنًا. فن قدم بواسطة شخص مجهول، دون طموحات لادعاء أنه اختير، انتخب من خلال إصبع الرب ، هنالك بعض الكتاب يدعون أن الرب قد اختارهم. أنا لا أدعي هذا. الشيطان هو من اختارني. هذا واضح.

أيمي : أريد أن أسالك عن قوة الصمت، بما أنك تتحدث عن الكلمات. لقد ولدت في الأوروغواي. و غادرتها في زمن الانقلاب. هل سجنت لفترة وجيزة؟

إدواردو : نعم، لفترة وجيزة.

أيمي: و لمَ سجنت لفترة وجيزة.

إدواردو : لا أعلم. أبدًا لم أعرف. و لكن الجميع كانوا مسجونين. حتى ولو كنت تظن، أو تحس أنك حر. لكنها كانت بلد مسجونة بأكملها. وكانت الأوروغواي في ذلك الوقت بطلة العالم في التعذيب. الجميع تعرضوا للتعذيب. ولكن ليس أنا. لقد كنت محظوظًا و تجنبت التعذيب. التعذيب كان فعالًا جدًا. ليس بالطريقة التي يحكي بها بعض الأصدقاء عن التعذيب، لا، ليس بهذه الطريقة. فهو ليس مفيدًا أبدًا في الحصول على المعلومات. هدف التعذيب لم يكن أبدًا للحصول على المعلومات. بل نشر الخوف. وفي هذه الناحية، كان التعذيب فعالًا جدًا في الأوروغواي، كان بلدًا مريضًا بأكمله .

أيمي : مريض.

إدواردو : مريض بالخوف. أذكر أنني تلقيت عدد من الخطابات في المنفي في برشلونة. خطابات من مجهول .بدون أي إشارة لعنوان المرسل. في احدها كتب، ” إنه لأمر سيء أن تتعلم الكذب. ولكن كما تعلم. نحن لا نملك خيارًا أخر. نحن مجبرون على الكذب. مجبرون على أن نكذب ليلًا و نهارًا. ولكن هل تعلم ما هو الأسوأ من الكذب. تعليم الكذب. وأنا لدي ثلاثة أطفال”.

أيمي : بخصوص مسألة الصمت. لقد ذهبت من الأوروغواي إلى الأرجنتين. وهناك كان أيضًا ثمة تعذيب. الضغوطات كانت شديدة هناك

إدواردو : نعم،  نعم.

أيمي : كنت محررًا لجريدة. و كنت تجيب على الرقابة بالصمت .اشرح لنا.

إدواردو : نعم نعم. وفي آخر الأمر غادرت الأرجنتين أيضًا. غادرت الأوروغواي لأني لم أرد العيش في السجن وغادرت الأرجنتين لأني لم أرد العيش في مقبرة. لأن الموت أمر ممل جدًا كما أخبرتك من قبل.

نرمين : إن الكثير من أعمالك –أعني أن الأمر واضح حتى مما تقرأه- تهتم باسترداد تواريخٍ مختلفة. ليس فقط في أميركا اللاتينية . للتغلب على ما وصفته بمشكلة فقدان الذاكرة. هل يمكنك أن تتطرق لما عنيته بهذا.

إدواردو : فقدان الذاكرة ؟

أيمي : نعم

إدواردو : حسنًا. لدينا ذاكرة مقطعة إلى أجزاء. وكنت أحاول استعادة ذاكرتنا الحقيقية. ذاكرة التاريخ البشري. ما أدعوه أنا بقوس قزح الإنسانية. والذي هو أكثر تلونًا وجمالًا من الأخر. ولكن قوس قزح الإنسانية شوه بواسطة الفحولة، العنصرية، المادية وكثير من المذاهب الأخرى، التي كانت تقتل عظمتنا بشكل فظيع. عظمتنا المحتملة، جمالنا المحتمل.

أيمي : كتابك “أبناء الأيام: روزنامة للتاريخ البشري”، من أين جاء عنوان الكتاب.

إدواردو غاليانو : لقد جاء العنوان من شيء سمعته قبل سنوات عديدة ، تحديدًا من مجتمع المايا في غواتيمالا. لقد قال أحدهم : ” نحن أطفال الأيام ، نحن أبناء وبنات الأزمنة “. وبدأ هذا يعمل داخلي، وكانت نتيجته هذا الكتاب . كل يوم له حكاية تستحق أن تُحكى، ذلك لأننا مخلوقون من الحكايات .أعني ؛ العلماء يقولون بأن الإنسان البشري مصنوع من الذرات، لكن طائرًا صغيرًا أخبرني بأننا مصنوعون أيضًا من الحكايات. لذلك ، كل واحدٍ منا لديه شيء ليُخبره ويستحق أن يسمع. وهيكل هذا الكتاب هو في الأصل هيكل روزنامة: كل يوم ، حكاية ، حكاية لكل يوم.

نيرمين شيخ : و كيف اخترت القصص التي سترويها كل يوم؟!

إدورادو غاليانو : هي التي اختارتني ، كما تعلمين ، كلها لامست كتفي أو ظهري ، قائلة : “أحكني ، فأنا قصة رائعة وتستحق أن تنتشر بواسطتك ، أن تكتب من خلالك ، لذلك رجاءً ، أكتبني “. لكنني أجيبها : “حسنًا، أنا مشغول جدًا الآن، لن أقدر”. فتقول الحكاية : ” كلا، هذا مجرد عذر، يجب عليك أن تكتبني”. وهكذا أبدأ في كتابة القصص، ثم لاحقاً أشرع في عملية اختيار صعبة، محاولاً قول الكثير بالقليل، وبعدها، النصوص أو القصص الوحيدة الناجية هي تلك التي أشعر بأنها أفضل من الصمت. إنها بالفعل منافسة صعبة ضد الصمت، لأن الصمت لغة مثالية، اللغة الوحيدة التي تتكلم بلا كلمات.

أيمي : أيمكنك أن تشاركنا

غاليانو : بالطبع ، لقد أحضرتُ معي بعضاً منها.

أيمي : بعض تواريخك؟

غاليانو : لا ، ليس الكثير ، فقط أربع قصص أو خمس،  لأن المشكلة هي أنني معجب بالكثير. قد أكون معك في سنوات قادمة، أزمنة أخرى، وذلك لأنني دائمًا ما أحس بأنه الطريق الصحيح المؤدي للديمقراطية الحقيقية في عالم ليس ديمقراطياً على الإطلاق.. يتم التحكم فيه بواسطة خمس أو ست دول، شركات كبرى تسمى مؤسسات دولية، و التي ليست دولية أبدًا. البنك العالمي ليس عالمياً، وصندوق النقد وغيره هي مؤسسات ضخمة ، لذلك، فهي كالحرب. معظم الحروب والانقلابات العسكرية أو الاحتلال تمت تحت مسمى الديمقراطية ضد الديمقراطية.

كنت أتذكر تلك الأيام ، في عام 1964م. كنت حينها في البرازيل ، والانقلاب العسكري هدم الحكومة الديمقراطية _ حكومة ديمقراطية منتخبة بواسطة الشعب بكامل الحرية. و جواو جولارت ، الرئيس ، حُكم عليه بالنفي . وقد كنت هناك ، وأتذكر جيدًا مرة بعد أخرى رسمًا (غرافيتي) رأيته على الحائط في أيام الانقلاب العسكري، يقول : ” لا مزيد من الوسطاء، لينكون غوردون هو الرئيس”. لينكون غوردون كان سفير الولايات المتحدة، وكانت تلك بالفعل صورة مثالية لما كان يحدث. لذلك، بعض النصوص التي اخترتها، والتي سأقرئها اليوم، لديها ارتباط بهذا النوع من الأحداث .

أيمي : هذا هو إدواردو غاليانو يقرأ لنا من أبناء الأيام.

غاليانو :

1

9 ﺁﺫﺍﺭ ﻣﺎﺭﺱ ، ﻳﻮﻡ ﻏﺰﺕْ ﺍﻟﻤﻜﺴﻴﻚ ﺍﻟﻮلايات ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ :

“ﻓﻲ فجر هذا اليوم من عام 1916م، اجتاز ﺑﺎﻧﺸﻮ پـيا ﺍﻟﺤﺪﻭﺩ ﻣﻊ ﺧﻴّﺎﻟﺘﻪ، وﺃﺿﺮﻡ النيران ﻓﻲ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻛﻮﻟﻮﻣﺒﺲ، ﻗﺘﻞ ﻋﺪﺓ ﺟﻨﻮﺩ، ﺍﺳﺘﺤﻮﺫ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺨﻴﻮﻝ ﻭﺍﻟﺒﻨﺎﺩﻕ ، ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﺘﺎﻟﻲ ﻋﺎﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻜﺴﻴﻚ ﻛﻲ ﻳﺮﻭﻱ ﺍﻟﺤﻜﺎﻳﺔ.

 “ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻐﺎﺭﺓ ﺍﻟﺨﻔﻴﻔﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻐﺰﻭ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻌﺮّﺿﺖْ ﻟﻪ ﺍﻟﻮلايات ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﻣﻨﺬ ﺣﺮﻭﺑﻬﺎ ﻛﻲ ﺗﺘﺤﺮّﺭ ﻣﻦ ﺇﻧﻜﻠﺘﺮﺍ”. كان هناك غزو بريطاني عام 1812م، لكنني أعتقد بأنه لم يكن احتلالًا حقيقيًا، بل مجرد جزء من تاريخ الاقتتال الطويل من أجل الاستقلال. لكن هذه الأخيرة هي بالفعل غزوة حقيقية، لذلك فإن غارة ﺑﺎﻧﺸﻮ پـيا تلك، هي حقاً الغزو الوحيد” .

ﺑﺎﻟﻤﻘﺎﺑﻞ، ﻏﺰﺕ ﺍﻟﻮلايات ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﻋﻤﻠﻴّﺎً ﺟﻤﻴﻊ ﺑﻠﺪﺍﻥ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ.

وﻣﻨﺬ العام 1946 تُسمى ﻭﺯﺍﺭﺓ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﻓﻴﻬﺎ (ﺑﻮﺯﺍﺭﺓ ﺍﻟﺪﻓﺎﻉ)، ﻭﻣﻴﺰﺍنيتها ﺍﻟﺤﺮبية تُدعى (ﻣﻴﺰﺍﻧﻴﺔ ﺍﻟﺪﻓﺎﻉ) .

“هذه التسمية أحجية يصعب تفسيرها ، مثلها ﻣﺜﻞ ﺍﻟﺜﺎﻟﻮﺙ ﺍﻟﻤﻘﺪّﺱ.

2

شيء عن هزيمة الحضارة، يوم عصيب. إنه وضع فظيع، وصادم. ونصيحتي للأشخاص الذين يعانون مشاكل وأمراض قلبية، وهلم جرا، ذلك لأن الأمر سيتحرك ويصبح مأساويًا للغاية.

“في عام 2002 أُغلقت مطاعم ماكدونالد الثمانية أبوابها في بوليفيا.

” بالكاد استمرت تلك البعثة الحضارية خمس سنوات.

“لم يمنعها أحد. ما حدث بكل بساطة أن البوليفيين أداروا لها ظهورهم، أو بعبارة أدق: رفضوا أن يقدموا لها أفواههم. لقد رفض أولئك الجاحدون الاعتراف بلفتة الشركة الأوسع نجاحًا على الكوكب حين شرَّفت البلاد بحضورها بكل نزاهة.

“حب التخلف حال دون أن تجاري بوليڤيا وجبات الطعام السريع وإيقاعات الحياة الحديثة الدواريَّة. “لقد هزمت الشركات البيتية التقدم. فالبوليڤيون مازالوا يأكلون دون تعجل ، طقوس بطيئة، متمسكين بعناد بالطعوم القديمة المتولدة عن المواقد العائلية. “لقد ذهبت ، كيلا تعود أبدًا، الشركات التي تتخصص في منح تسهيلات للأطفال، وطرد العمال الذين ينضمون إلى النقابات، وتضخيم بدانة البدناء.

3

هنالك شيء آخر عن زوجين من النصوص بخصوص الإرهاب. في الأول من يوليو ، نقصت قائمة الإرهاب واحدًا، هذا تقريبًا غير معروف هنا. وبالنسبة لي كان مفاجئًا، لأنه من المهم، من المهم حقًا، أن نسرد ما حدث :

” في عام 2008م، قررت الولايات المتحدة شطب اسم نيلسون مانديلا من قائمة الإرهابيين الخطرين.” مانديلا كان إرهابيًا خطرًا، على الأمن القومي الأمريكي خلال 60 عامًا. “الرجل الأفريقي الأوسع شهرة في العالم، ظل جزءًا من تلك القائمة الغامضة طوال ستين عامًا.”

4

لذلك، أود أيضًا أن أحتفل بـ 11 سبتمبر كيوم ضد الإرهاب، هذا هو اسم اليوم، لسبب واضح بالطبع: الحادي عشر من سبتمبر، يوم لمناهضة الإرهاب. وأود أن أحتفل بهذا اليوم، كما تعرفين، تم لصق ملصقات ضد الإرهاب في جميع أنحاء العالم، كانت الملصقات تقول:

“مطلوب القبض على: خاطفي البلدان. “مطلوب القبض على: خانقي الرواتب ومبيدي الوظائف. “مطلوب القبض على: مغتصبي الأرض، ومسممي الماء، ولصوص الهواء. “مطلوب القبض على: المتاجرين بخوف الناس.

5

وآخر حكاية هي ولاء لمعبودتي، روزا لكسمبورغ ، التي كانت امرأة ، وهذا بالطبع ” عيب مهين” ، خطيئة ، أن يكون المرء امرأة. لذلك، هي ليست معروفة بالمرة. ولكن بالنسبة لي، في تكويني ونشأتي، عندما كنت صغيرًا جدًا ويافعًا، فهمت – كان يمكن لي أن أفهم، ولأول مرة، من خلال حياة روزا لوكسمبورغ وكلماتها، ما يمكن للاشتراكية- أن تكونه، ليس ما لم تكنه ، لكن ما يمكن أن تكونه.

“في العام 1919م، جرى ﺍغتيال ﺍلثورية ﺭﻭﺯﺍ ﻟﻮﻛﺴﻤﺒﻮﺭﻍ ﻓﻲ ﺑﺮﻟﻴﻦ. ﺍﻟﻘﺘﻠﺔ هشموا عظامها بأعقاب البنادق وﺃﻟﻘﻮﺍ ﺑﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﻴﺎﻩ القناة. وخلال ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ، ضاعت فردة من ﺣﺬﺍئها. يدٌ ما ﺍلتقطت فردة الحذاء تلك الملقاة ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺣﻞ. لقد عاشت ﺭﻭﺯﺍ حياتها كلها وهي تناضل من أجل عالم لا يُضحى فيه ﺑﺎﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﺑﺎﺳﻢ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ، ﻭﻻ يضحى ﺑﺎﻟﺤﺮﻳﺔ ﺑﺎﺳﻢ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ. في ﻛﻞ ﻳﻮﻡ، ﻳﺪٌ ما تلتقط تلك الراية. الملقاة في الوحل، كحذاء.

إنتهى حوار 2013

أيمي غودمان: إدواردو غاليانو متحدثاً للديمقراطية الآن، توفى يوم الاثنين في عمر 74 عاماً بسرطان الرئة بمدينته مونتفيديو بالاورغواي،. في مايو 2009م تحدثت أنا وخوان غونزاليز لإدواردو غاليانو بعد نشر كتابه مرايا: قصص الجميع تقريبًا، كان ذلك بعد شهرين من إهداء الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز الرئيس الأميركي أوباما نسخة من كتابه الشرايين المفتوحة لأميركا خمس قرون من نهب القارة.

جوان: نعم أيمي، لا أعرف، الذين لم يقرؤوا هذا الكتاب ربما لا يعرفون دور هذا الكتاب في تشكيل وجهة نظر أجيال أميركا اللاتينية حول ما تواجهه أراضيهم من مصاعب، أريد فقط أن أقرأ جزءًا متعلقًا بفنزويلا من الكتاب الذي ألفه غاليانو، كان يتحدث عن النفط في فنزويلا وبحيرة ماراكايبو”.

قال فيه: الأرباح تحلب من هذه البقرة الرائعة، بما يتناسب مع رأس المال المستثمر، يمكن مقارنة ذلك فقط مع  الذي حصلنا عليه من تجار العبيد والقراصنة في الماضي، لم تحقق دولة هذا القدر من الرأسمالية في العالم في هذا الزمن القصير: الثروة استنزفت من فنزويلا، وبحسب دومينغو ألبرتو رانغل، تخطت ما أخذه الأسبان من بوتوسي، أو الإنجليز من الهند، بعض التقديرات وضعت الأرباح الحقيقية لنفط فنزويلا في 38% عام 1961 و 48% عام 1962.

لكنه بعد ذلك ذهب لوصف – وبطريقة شاعرية- تأثير استغلال النفط على البحيرة “بحيرة غابة الأبراج، ضمن هياكل الحديد هذه مضخة تضخ بلا نهاية ، وعلى مدى نصف قرن ضخت كل بذخ وفقر فنزويلا. جنباً إلى جنب تتصاعد ألسنة اللهب ناحية السماء، تحرق الغاز الطبيعي كهدية من اللا مبالاة إلى الغلاف الجوي.. المضخات توجد حتى في البيوت وزوايا شوارع المدن، ومثل النفط، كانت ملابس، أطعمة، وجدران المدن المحاذية للبحيرة مبقعة بالنفط الأسود، في ذلك المكان حتى العاهرات تسمين بأسماء مستعارة لها علاقة بالنفط.. خط الأنابيب، الصمامات الأربع، الرافعة، المرفاع، هنا الملابس والطعام تكلف أكثر مما تكلفه في كاركاس، هذه المدن الحديثة، ذات الولادة الكئيبة منشأ نشوة المال السهل، اكتشفت ألا مستقبل لها عند موت الآبار ستكون النجاة معجزة: بقايا هياكل البيوت، المياه النفطية تلعق الشواطئ المتخلى عنها وتسمم الأسماك. النيران الضخمة والماكينات المتزايدة تجلب سوء الحظ ،أيضًا، لمدن تعيش على استغلال الآبار التي لم تنضب”

كان هذا إدواردو غاليانو يصف ما جلبه النفط على فنزويلا.

أيمي غودمان: حسنًا، في الشرايين المفتوحة لأميركا اللاتينية، كتابه الأكثر شهرة. سنعود الآن إلى عام 2009م، عندما تحدثت أنا و خوان غونزاليز لإدواردو هنا في نيويورك، وسألت إدواردو غاليانو عن عنوان آخر أعماله في ذلك الوقت، مرايا: قصص الجميع تقريبًا.

EduardoGaleano041415

حوار 2009 :

إدواردو غاليانو : حسنًا، لا أعلم، كان- بدا، جليلًا جدًا وجادًا أن أقول “تاريخ كوني” أو شيء من هذا القبيل، أنا لست مؤرخًا، لقد كان مشروعًا مجنونًا، مغامرة مجنونة، محاولة للذهاب إلى ما بعد الحدود وحواجز الخرائط والأزمنة، جاء من ستمائة قصة قصيرة تحاول أن تعيد بناء وتعيد اكتشاف تاريخ الإنسان من وجهة نظر اللا مرئيين، في محاولة لإعادة اكتشاف قوس قزح الأرضي المشوه بالعنصرية والرجولة والعسكرية والنخبوية والكثير من المذاهب، تلك كانت النوايا، على الأقل، التحدث عن لا أحد بصوت لا أحد.

جوان غونزاليز : ولماذا انجذبت على نحو متصاعد للقصص والمقالات القصيرة في العقود الأخيرة؟ لمَ ذلك الشكل للتعبير عن تلك القصص الضخمة؟

إدواردو غاليانو : أنا أحارب ضد التضخم، ليس التضخم النقدي، ولكن تضخم الكلمات، كلمات كثيرة لا تقول شيئًا، أنا أحاول أن أقول، أحكي الكثير بالقليل، هذا تحدي، لذلك كل واحدة من القصص التي حكيتها تمت كتابتها وإعادة كتابتها عشرة مرات، خمس عشرة مرة، لا أدري عدد المرات حتى أعثر على الكلمات التي تستحق الوجود، الكلمات التي أشعر أنها أفضل من الصمت.

أيمي غودمان : أحد الأشياء التي نود منك القيام بها في هذه الساعة هي أن تقرأ لنا بعض هذه القصص القصيرة، ولا يمكنك إضافة أي كلمات عليها، لكن قبل ذلك، عندما سلم رئيس فنزويلا هوغو شافيز رئيس الولايات المتحدة أوباما (الشرايين المفتوحة لأميركا اللاتينية) عملك الكلاسيكي، بماذا كنت تفكر؟ كيف علمت بالأمر؟ لم تكن في قمة الأمريكيتين. أليس كذلك؟

إدواردو غاليانو : لم أعلم به، ذهبت للتنزه كالمعتاد مع كلبي مورغان، الذي مات مؤخرًا كانت من أواخر نزهاتنا معًا، ولقد تفاجأت عندما قال لي جاري “تهانيّ، إدواردو، أنت تبيع الكثير جدًا الآن، أنت الأفضل مبيعًا”.

أصبت بالهلع – الأفضل مبيعًا؟ لا أريد أن أباع، ما هذا؟ أحيانًا لا بد للفظاعات من الحدوث، ما هذه التهنئة، هل أنت ناجح جدًا.. ما هذا؟ ناجح في السوق؟

“نعم، أنت أفضل الرجال مبيعًا في العالم الآن، مفخرة العالم”

وتلك أخبار فظيعة بالنسبة لي، لا أريد أن أكون الأول في السوق. أريد فقط أن أتواصل مع الناس وأكتب.

جوان غونزاليز : حسناً، شافيز أصبح (أوبرا) جديدة، تعلم، لقد فعل ذلك بنعوم تشومسكي، صنع منه الأكثر مبيعًا. والآن يفعل ذات الشيء بك.

إدواردو غاليانو : لا، كان فعلًا كريمًا، وبالتأكيد، الكتاب يميل لأن يكون، من بين الكثير -وهم أربعون تقريبًا- كنوع من الرمز.

أسلوبي تغير كثيراً، الآن أكتب بطريقة مختلفة، لست تائبًا عنه، و (لست آسفًا) على الإطلاق، لا فاصلة واحدة ولا حتى فقرة واحدة.

وأفكر أنه كتاب مفيد، نعم، لفهم كيف بحميمية يتصل الفقر بالغنى، أيضاً الحرية والعبودية يتصلان بحميمية. وهكذا، لا يوجد غنى بريء حقًا من ال فقر، ولا توجد حرية لا دخل لها بالعبودية.

تلك كانت نوايا الكتاب، محاولة الربط بين التواريخ التي تم سردها مسبقًا منفصلة عن لغة المؤرخين أو الاقتصاديين أو علماء الاجتماع المشفرة. وهكذا، حاولت كتابتها بطريقة يمكن لأي شخص قراءتها والاستمتاع بها. ولذلك خسرت جائزة (كازا دو لاس امريكاز)، لأن لجنة التحكيم اعتبرته غير جاد، في ذلك الوقت، مثقفو اليسار كانوا واثقين من أنه لتكون جادًا، فيجب أن تكون مملاً، ولم يكن الكتاب مملاً، لكذلك لم يكن جادًا بما فيه الكفاية، بعد ذلك لحسن حظي، الديكتاتوريات العسكرية اعتبرته جادًا جدًا، وقامت بإحراقه، وكانت تلك أفضل دعاية تسويقية لي.

جوان غونزاليز : أداة تسويق؟

إدواردو غاليانو : نعم.

إيمي : لدينا فقط دقيقة، وأنت تعافيت توًا من سرطان أفقدك نصف رئتك.

إدواردو غاليانو : أجل ، أجل.

إيمي :  في هذه الدقيقة الأخيرة، ما الذي أعطاك الأمل والقوة لمحاربة سرطانك؟

إدواردو غاليانو : الذي أعطاني القوة، أن أكتب. كتبت (مرايا). لقد كانت الجواب لهذا التحدي. ربما نحن في تحدٍ دائمٍ مع الموت، بيقيننا أننا سنموت يومًا ما، هذه الحقيقة، هذا هو قدرنا، ولكن أيضًا، إمكانية فعل شيء، أعني أن تؤمن بإمكانية البقاء على قيد الحياة في محبيك.. في الناس الذين أحببتهم والذين أحبوك.

إيمي  : حسناً، شكرًا لمشاركتنا هذا الكتاب  (مرايا: قصص الجميع تقريبًا) وتماثلك للشفاء خلاله، معنا، شكرًا إدواردو غاليانو لتواجدك معنا في الأستوديو .

إدواردو غاليانو : شكرا لك أيمي.

 

تعليقات الفيسبوك

3 تعليقات

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

قراءة نقدية لرواية خرائط

بقلم: فائز حسن   عن الكاتب: نور الدين فارح كاتب وروائي صومالي يكتب بالإنجليزية ولد في…