10

ترجمه عن التركية: محمد أحمد محمد أسحق

لقراءة الموضوع الأصلي (هنا)

 الأخلاق وفق رؤية باومان  : ” نظام يتكون من مجموعة من المبادئ التي يخضع لها الأشخاص الذين يتبنون هذه المبادئ  ” . في العصر الحديث الشيء الذي حاول الفلاسفة فعله هو تقليل مجموعة القيم و تجفيفها من الغموض . في هذا السياق أسندت الأخلاق الفردية إلى العقل كضرورة مستقلة .

يرى باومان أنه من الضروري أن تُبعد عواطف كانط عن بحوث الفلسفة الأخلاقية ، فهو يرى أن العواطف ليست لها أهمية أخلاقية ، فقط الاختيار الصحيح و الموهبة العقلية ، و القرارات ، تجعل الإنسان له أخلاق . و يجب كذلك أن تقاوم الفضيلة مشاعر الإنسان .

و فيما يتعلق بالفكرة التي تقول أن العقل وحده يستطيع تقويم الفعل الأخلاقي ناقش باومان الأخلاق كمبدأ و ناقش دور المؤثرات الخارجية . و بما أن الإنسان له عقل يختلف عن بقية الحيوانات فيجب أن يكون الفرد حر و ذو أخلاق .

في بحث الكون و أسس الأخلاق مشرعو القانون و مدركو الفلسفة كانوا يكملون بعضهم بعضًا . يرى مشرعو القانون أنه من الضروري أن تُسيطر القوانين على كل مكان ، أما الفلاسفة فيرون أن الأسس الأخلاقية لها ميزات ، و هذه الميزة يجب أن يدركها كل إنسان و يتمتع بها .

و كما وصفنا العواطف بعدم الاستقلالية ، نشير هنا إلى أن العقل مستقل ، و يُدار عن طريق القوانين . و كما وضح باومان في مسألة العقوبات المشددة لكي تختار المؤسسات الاجتماعية الإجراء الصحيح لا يُستند إلى فرضية العقل الفردي ، ووفق هذا المفهوم الفرد عندما يُترك لوحده يتخذ قرارات خاطئة ، و يبتعد عن الطريق القويم ، و يميل إلى الأشياء السيئة .

 وفق منهج ( هوبيس) لكي تُعطي أخلاق الحرية الفردية نتيجة ايجابية ، يجب أن تُنظم صلاحية هذه الحرية بنظم و لوائح خارجية ، و نتيجة لهذا إذا أردنا أن نعرف صحة القرار أو عدم صحته يجب أن نستعين بالمؤسسات الاجتماعية و نطيعها .

 يقول باومان بـ  ” وضع القوانين في مكان الأخلاق ” .

 حتى هنا رأينا مفهوم و نقد باومان للفلسفة الأخلاقية و هنا سنشير إلى كيفية إبعاد الفلسفة الأخلاقية عن المجتمع ، و الوصول إلى مجتمع ال ( لا أخلاق )

من المعروف للجميع أن مفاهيم كانط الأخلاقية تتعرض للنقد وتُوصف بأنها عديمة الجدوى ، حسب رأي كانط ” الشيء المهم هو حسن النية ” يكفي أن يؤدي الإنسان عمله بنية خالصة ” كن حسن النيّة ، و لا تهتم بالنتائج “.

و من أجل أن تكون هناك سعادة في القيام بالواجب  و لكي نحافظ على طهارة القلب أوصى كانط بضرورة عدم الكذب .

هنا نريد أن نذكر العلاقة التي بين نفعية (باولي) و مجتمع السوق عند كانط .

من المعروف أن المنفعة تعكس لنا منفعة الفرد في المقام الأول ، و الركض خلف المنفعة الفردية يعطي أهدافًا تخدم المجتمع ، و هي أهداف لم تكن في نيّة الفرد عندما كان يجري خلف منفعته .

و لكن كون المنفعة أصبحت أساسًا للملكية و المعاهدات إذن لماذا تبقى المعاهدات صادقة ؟ كما أن هنالك حالات كثيرة لم تتفق فيها سلامة الفرد مع سلامة المجتمع ، و في رأي ( باولي) في هذه النقطة اقتصاد كانط يفتح طريقًا جيدًا نحو الأخلاق .

أكد كانط مفهوم فعل اللازم لكي يكون نشاط السوق سالمًا ، و دعا بأن الأخلاق من الواجبات ، في كل الأحوال و مهما كان شكل مصلحة الفرد يجب أن تكون أخلاقه في فعل الواجب ، و بذلك فتح طريقاً لمجتمع السوق و جعلهم يفون بوعدهم ، و يظهروا احترامًا لأموال و مقدرات الآخرين .

يرى باومان أن الأخلاق لها أهمية قبل المجتمع ، و أن المجتمع يجعل الأخلاق مستحيلة بدلاً من أن يجعلها ممكنة . و قبل  ظهور المجتمعات المتطورة و قبل وضع القانون كانت توجد أخلاق ، لكن الذين يريدون أن ينتجوا شفرة لفلسفة الكون لا يقبلون بهذه الفكرة ، ولا يثقون بالأخلاق .

ينقد باومان ( دورخين) في فكرة أن الأخلاق يجب أن تُبحث تحت ضغوطات المجتمع ، و قوة المجتمع هي التي تجعل المجتمع أخلاقيًا ، و تأتي الأخلاق من المجتمع و خارج المجتمع لا توجد حياة أخلاقية . ورغبة الانعزال عن المجتمع ليست أخلاقية .

و بالنسبة لباومان أن فهم الأخلاق يوحد المجتمع في كتلة واحدة أخلاقية ، لذلك التعامل الأخلاقي يعني انسجام المجتمع و طاعة الدساتير .

تعليقات الفيسبوك

‫شاهد أيضًا‬

في مديح الثوّار 2

(1)      كانت القصيدة التي تدعو إلى الثورة متحررة من كل القيود، فقد ثارت القصيدة على قيود …