10410614_345510108963044_2485911273157844454_n

شيماء الرشيد :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

بعد أن تتقاعد ويأتي شباب صغار السن لشغل وظيفتك التي أفنيت فيها عمرك ستعرف أن أسرتك الصغيرة هي المكان الوحيد الذي يزداد مع الأيام تمسكاً بك، وأنه المكان الذي لن تنتهي فيه الحاجة إليك، ولن يحل مكانك فيه شخص آخر، ستعرف أن أصدقاءك هم رفقاء الطريق الذين لا تتفرع بهم الطرق عنك، وأن جلساتك المسائية معهم دواء للروح لا يوجد مثيل له في عقاقير الأطباء، وأن مستقبلك معهم مضمون لأنك جزء من مستقبلهم كما هم جزء من حاضرك، وأنهم الذين تلجأ إليهم حين ينحني الظهر، وتدبر الحياة.

بعد أن تشتري ذلك الجهاز الجديد الذي تحلم به وتسعى إليه وتجمع ثمنه منذ أشهر، ستتأكد أن الأشياء في صالات العرض أجمل، وأن المواصفات في الإعلانات ومواقع الأسواق الالكترونية أجود، وأنه في الحقيقة لا يفرق كثيراً عن الجهاز الذي سبقه، وأن الآخر الأحدث منه قد تم إصداره بسرعة أكثر مما توقعت، وأنك كلما ملكت أكثر كلما أردت أكثر.

بعد أن تصبح والداً ستعرف كيف تعب فيك والداك، وتتأكد من أنهما كانا يحبانك جداً حتى لو لم يبدوا عليهما ذلك، وأنهما كانا يريدان مصلحتك أكثر من أي شخص آخر في الدنيا، وبعد أن يكبر ابنك الذي تزجره وتهز ثقته بنفسه وتحرجه أمام أصدقائه ويصبح شاباً ستكتشف أن درجته المتدنية في أحد المواد في نتيجة الصف السابع لم تكن بتلك الدرجة من الأهمية، وستجد أنه اليوم ربما ليس بالشكل الذي كنت تريد، وربما ليس بالكمال الذي كنت تحبط منه لأنه لا يسير على دربه، ولكنه شخص ممتاز تتمنى لو كنت محبوباً ومقرباً لديه.

فما رأيك أن تتخطى الزمن وتصل بتفكيرك ووعيك إلى هذه الأشياء من اليوم كأنك قد مُنحت فرصة أن ترى نتائج الأشياء لتتصرف بشكل مختلف بدلاً من أن تندم حين لا ينفع الندم وتقول (ياريت اللي جرا ما كان)

تعليقات الفيسبوك

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

لا يموت الشاعر

الشاعر: عمار شرف الدين يفضل غفوة كتابةٍ أبدية يعالج فيها نصاً أرّق حياته  تصلح غفوته الطوي…