15612723861519288738

كنت أطالع مقالاً هذا الصباح يتحدث عن تصدير الرمال، فتذكرت هذا البيت لشاعره أستاذ طارق الأمين “بلداً هيلي نا.. أساها آساي أنا.. دموعها دموعي أنا” وبت أردده في نفسي مع التغيير “بلداً هيلي أنا ترابها ترابي أنا”، ووقفت متسائلة مع نفسي ألم تفرط هذه الحكومة في كل ما كان لنا، ألم تنكسر على عهدها شوكتنا. لا تخفى سياستها على أحد اليوم فلا كبير على التنازل والبيع في مقابل أن تسير سفينتها المخروقة.

تصدير الرمال، لا يختلف عن تصدير القطن، وتصدير الماشية، وحتى تصدير الصمغ العربي، نحن ندفع بالمواد الخام المطلوبة لقيام الكثير من الصناعات الحديثة، لنعود فنستورد ما نحتاج مما تم تصنيعه من تلك المواد الخام، إنها لقلة الحيلة وضعف الرؤية الاقتصادية. ترى حكومتنا تنظر بعين اللاهث لحفنة الدولارات التي قد تعود عليها جراء تصدير الرمال، ولا تكلف نفسها عناء البحث والتفكير في أهمية هذه الرمال إنها ليست “مجرد تراب” إن هذه الرمال تستخدم في الكثير من الصناعات ابتداء من الزجاج انتهاء برقائق السيلكون المستخدمة في الصناعات الإلكترونية المتقدمة، أيهما أجدي، أن ندفع بالخام بسعره المعروف أم أن نعمل علي إنشاء مصانع لإنتاج الزجاج والسيليكون فتعود علينا بأضعاف سعرها قبل التصنيع، وإن نظرنا إلى الأمر من زاوية أخرى، فلنتخيل معاً إنشاء مصانع في تلك المناطق كشمال كرفان كيف له أن يغير منها، فاحتياج المصانع للطاقة بالضرورة يعني إنشاء محطات توليد للكهرباء، إمدادات للمياه، توفير فرص للعمل، وتحرك صناعي حديث يعمل على إحداث نقلة نوعية في المجتمع الريفي هناك. إلا أن الحكومة المتعطشة للنقد الأجنبي لا تأبه لما يعود على المواطن من منفعة وإنما تنظر لما يمكن أن يمد في أيامها فتطال أيديهم المزيد.

الناظر إلى ملفات الفساد المفتوحة مؤخراً يرى كيف أن المجموعة الحاكمة تتلاعب بموارد هذا البلد وتتقاسم الريع فيما بينها. كيف لا وما خلقته من أزمات جعل منا كشعب فرادى وجماعات هائمين على وجوهنا كادحين ليل نهار لنستطيع مجاراة انهيار العملة وغلاء المعيشة. فترانا وقد أهلكتنا مطالب الحياة فنسينا دونها أن نُسائل أولئك الذين تسببوا في هذا الانهيار الاقتصادي. إن هذا الكبد الذي نعايشه اليوم ليس ابتلاء ربانياً، ولا هو غضب إلهي كما تحب أن تصوره الحكومة، إنه نتاج حتمي لسياساتهم الخرقاء الفاشلة التي اتبعوها منذ إمساكهم بمقاليد الحكم عقب الانقلاب العسكري قبل ثلاثين عاماً. حكومة الإنقاذ هي الكارثة التي أصابت البلاد، أما آن لهم أن يعلنوا فشل مشروعهم بكل جوانبه، الاقتصادية والاجتماعية والدينية، فتآكل الدولة وصدأ مفاصلها وتخبط سياستها أكبر دليل على الإفلاس الذي يعانونه، وليس إفلاساً مالياً وحسب أنما إفلاس فكري وأخلاقي تنزل منهم لينخر في عظم المجتمع.

قد يكون ذلك الاتفاق الإطاري لتصدير الرمال أثار في نفسي الكثير من الشجن، إلا انه من قراءة الواقع على الأغلب لن يجد طريقه إلى التنفيذ، فوجود الرئيس البشير يقف حائلاً أمام كثير من الاستثمارات المجدية وغير المجدية، وان حدث ووجدت طريقها للتنفيذ لن تكون حلاً سحرياً لمشاكلنا، أو بالأحرى مشاكل الطبقة الحاكمة، ستمتد أيديهم وسيأكلون ثم لن يشبعوا، فيكون ملف جديد يضاف إلي سجل المخازي الإنقاذية.

وإني أحياناً أذهب بخيالي بعيداً إلي أيام ينجلي فيها ظلام الإنقاذ، فيشرق علينا نور جديد نستطيع فيه بناء دولة المواطنة والديمقراطية، نستطيع فيه أن نقول أن هذه الأرض لنا ” وبلداً هيلي نا سرورها سروري نا”.. فأعود إلي يومي وساعتي وأقول في نفسي ليس لهذه الحكومة خير يذكر ولا محاسن تحمد عليها، فإنها إن ذهبت كلما تذكرنها قلنا تب يد الإنقاذيين سعوا في الأرض فساداً.

تعليقات الفيسبوك

‫شاهد أيضًا‬

دخان

يا عين يا عنية يا كافرة يا نصرانية.. عين الفتاة تقد الوطا.. عين الصبي سيفاً مضي.. العين مس…