cezanne.compotier-pitcher-fruit

**

بول سيزان (Cézanne Paul) هو رسّام فرنسي. على غرار زملائه من المدرسة الانطباعية، مارس التصوير في الهواء الطلق (مشاهد طبيعية)، إلا أنه قام بنقل أحاسيسه التصويرية، في تراكيب جسمية وكتلية (ملامح بشرية وغيرها). من أهم الموضوعات التي تعرض لها: الطبيعة الصامتة،المناظر الطبيعية، صور شخصية (بورتريهات)، ملامح بشرية (لاعبو الورق)،  كان له تأثير كبير على العديد من الحركات الفنية..في القرن العشرين (الوُحوشية، التكعيبية، التجريدية).

كان سيزان من أكبر المصورين المجددين سنا وبالرغم من انه كان اقلهم شهره في حياته وأكثرهم من اسيئ فهم أعماله إلا أنه يعتبر حاليا من الشخصيات العظيمة في فن التصوير.

ويمكن أن نعتبر أن سيزان أبا للفن الحديث وذلك لان أسلوبه كان بمثابة المرحلة الانتقالية لتغيير كبير في تاريخ الفن الحديث حيث انتقل فن التصوير بفضل تجاربه من المدرسة التي نشأت في نهاية القرن التاسع عشر الى المدرسة التجريدية الحديثة التي تكونت في القرن العشرين.

ولد سيزان عام 1839م بمدينة (اكس آن بروفانس)  القريبة من مارسيليا من عائله ثرية وزامل في دراسته الأولى في كلية بوربون الكاتب الكبير إميل زولا وبعد أن أمضى فترة من الوقت في دراسة المحاماة نجد انه فضل التحول الي دراسة الفن الذي شعر بميل له وبعد أن ذهب سيزان إلى باريس في عام 1861 انتسب الي الأكاديمية السويسية وتعرف هناك على المصور بيسارو الذي صار من اخلص أصدقائه كما تعرف على بقية المصورين التأثيرين مونيه، مانيه، رينوار، سيزلي وبازيل وصادق منهم مونيه ورينوار.

تقدم سيزان بلوحاته للعرض في صالون 1866 إلا أنها رفضت وكان سيزان في تلك الفترة يعلم نفسه بنفسه مثلما فعل معظم فناني تلك الفترة فصار يتردد علي اللوفر لينقل من صور أعمال العظماء وأعجب بمصوري البندقية وفناني الباروك كما أعجب بأعمال بوسان واوجين ديلاكروا وتعرف علي أعمال مانيه وكوربيه في معارضهما المنفردة في عام 1867.

وتعكس أعمال المرحلة الأولى من حياته الفنية 1860 – 1870 تأثره بدومييه وديلاكروا وميلا الى المذهب الرومانتي.فموضوعاته مسرحية وألوانه قاتمة وسميكة وأسلوبه ممتلئ بالحركة. إلا أننا نلاحظ ظهور أسلوب جديد في أعماله منذ عام 1873 اختفت فيه النزعة الرومانتيه وذلك نتيجة لاعتناقه النظرية التآثيريه بفضل تأثير المصور بيسارو عليه عندما انتقل معه الى بلدة انفر في نهاية عام 1872 حيث نصحه بدراسة الطبيعة وترك الألوان القاتمة واستخدام مجموعة ألوان نقيه فاتحه تظهر فيها الإضاءة الشمسية التأثير وتتضح هذه المرحلة الانتقالية في فنه في لوحته التآثيريه (المنزل المعلق)1873 التي اشترك بها في أول معارض

التآثيريين الذي أقيم في منزل نادار عام 1884 نلاحظ في هذه اللوحة أن سيزان مزج بين أسلوب مرحلته الأولي وأسلوبه الجديد فنجد انه بالرغم من استخدامه للألوان القاتمة إلا أن لمسات فرجونه صارت قوية علي أن هذه اللوحة قوبلت بالسخط من النقاد. وباستثناء لوحة شخصية تقدم بها للمعرض الثالث عام 1877 لم يشترك سيزان في معارض التآثيريين بعد ذلك. تأثر سيزان بالنقد الذي قوبلت به أعماله في تلك معارض فقرر في أواخر السبعينات أن يجعل من التآثيريه شيئا متينا خالدا مثل فنون المتاحف وذلك عن طريق ربط التآثيريه ببعض الأساليب الكلاسيكيه فنبذ الفرجون الخشنة التي كان الانطباعيون يستخدمونها للتعبير عن البعد الثالث كما ترك طريقتهم في معالجة المنظور والضوء والظلال ورفض ان يقلد الطبيعة التي يرسمها وبدأ يبحث عن حلول جديدة مبتكره للوصول الى أهدافه واستطاع في النهاية ان يرى في العناصر الطبيعية التي يرسمها أشكالا هندسية بدلا من الأشكال الطبيعية وكان يملأ هذه المساحات بعد ذلك بمساحات من الألوان.

توصل سيزان الى الحلول التي كان يبحث عنها في أعمال المرحلة الثالثة التي بدأت منذ عام 1880 وهي السنة التي تفرقت فيها مجموعة التآثيريين. وطبق أسلوبه الجديد المتحرر من التآثيريه في اللوحات التي رسمها بعد عودته الي بلدته اكس في عام 1882 وتوفر له ذلك في اللوحات التي صور فيها جبل سان فيكتوار في الفترة 1885 – 1887 ويتضح ذلك في لوحة (قمة سان فيكتوار) ونلاحظ في هذه اللوحات الطبيعية أن سيزان بحث في القوانين الهندسية التي تتحكم في تكوينها ورأى فيها الاسطوانة والكرة والمخروط وعبر عن ذلك بلمسات قويه بالفرشاة وفي أثناء نقله لهذه الاشياء كان يعيد تركيبها فيضيف إليها ما يستحق الإضافة ويستبعد منها ما لا يستحق التسجيل ونلاحظ في لوحته السابقة ان الشجرة الموجودة في امامية اللوحة تساعد علي أحداث فن ومتانة هندسية ولذلك يعتبر سيزان مؤسس مدرسة التصوير الحديث حيث مهدت نظرياته الطريق الى ظهور المذهبين : التكعيبي والتجريدى.

ويتضح في لوحات سيزان الطبيعية صراعا بين البعد الثالث للطبيعة الذي اهتم به الكلاسيكيون وبين البعد الثاني للتصميم الذي فضله سيزان ولقد نتج عن ذلك التناقض ظهورتحريفات في لوحاته التي رسمها من وجهات نظر متعددة. كما لم يهتم بالنسب وبعد المنظور ويمكن ملاحظة ذلك بصفه خاصه في لوحات الطبيعة الساكنة التي أكثر من رسمها ويتضح ذلك في لوحة (طبيعه ساكنه مع سلة فواكة) 1889 – 1890 إذ نرى بعض العناصر فيها وكآنها مرسومه من الامام والبعض الآخر من زاويه علويه كما يبدو سطح المنضدة مائلا عند رسم بعض الاشياء ومستقيما عند رسم اشياء أخرى.

وصل سيزان القمه في أسلوبه الكلاسيكي في الأعمال التي عرضت في المعرض الذي أقامه التاجر فولار عام 1895 واتضح ذلك في لوحات مجموعات الأشخاص التي اهتم برسمها في آخر حياته ونلاحظ في تصميم هذه اللوحات ان سيزان راعي صلابة البنيان الهندسي وحبكة التأليف وكانت اللوحة تستغرق منه مددا طويله ومن أجمل هذه الأعمال لوحات (لاعبو الورق) التي رسمها في الفترة 1885 – 1890 وتوضح إحداها 1890 حبكة التصميم الجديد الذي تميز به سيزان. (وقد صور سيزان خمس لوحات لهذا الموضوع لوحه بمتحف اللوفر بها مجموعه من خمسة أشخاص ثلاثه لاعبين ومتفرجان – ومجموعه من أربعة أشخاص ثلاثه لاعبين ومتفرج بمتحف اللوفر – ومجموعه من أربعة أشخاص ثلاثه لاعبين ومتفرج بمعهد كورتولد بلندن وثلاث لوحات بها لاعبان في مجموعات خاصه وفي اللوفر)

 

ولقد أعجب بأعمال سيزان جماعة الرمزيين كما أشاد بأعماله التكعيبيون ثم التجريديون بعد مشاهدة المعرض الذي أقيم له عام 1907 بعد وفاته. وما ان جاء عام 1920 حتى نسي الناس علاقته بالتأثيريين ونظروا إليه علي انه المصور الذي حطم الشكل الطبيعي واعاد صياغته وبذلك مهد لنظرية الفن التجريدى الحديث الذي ظهر في القرن العشرين.

من أشهر لوحاته:

Paul Cézanne (7) Paul Cézanne (20) Paul Cézanne (22) Paul Cézanne (45)   view_uploader.php windows-1256__paintings-by-paul-cezanne-1

 

 

تعليقات الفيسبوك

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

قراءة نقدية لرواية خرائط

بقلم: فائز حسن   عن الكاتب: نور الدين فارح كاتب وروائي صومالي يكتب بالإنجليزية ولد في…