pouring_rain

بقلم: منى محمد صالح*

إلى البلاد التي تسكنني

وتضيق بنا الأرض 

للحزن سوادٌ يصهل في الصدر

يفطمُ كل ما كان قبل الميلاد

فتغيب قبورنا المُعتمة 

يغطينا الوحل 

ويشيّع الرّكْبُ اغنيةٌ 

تفكُّ إزار اللغة

لشرخٍ آخر 

أو موتٍ فاضح يشتهيه 

يا لبسالة الرؤى! 

الخيالات مدائن 

تسرى بمعراجها

عبر أشواق المُحبين 

وتُجّار الحروب

مثل غيمة يحملها أسير 

وتلبسنا شكل المصادفة السعيدة 

فقدٌ يمتص الان وقَدَ جذوته 

بنارها المَكْلومة

ولا رائحة تنفذ

من حصون الأرخبيلات 

وطنٌ يقطفه الهواء 

قُبلة للمنسيين

بين رعشة النبوءة

وعبث المعجزات 

ونافذة على دمي الآن

تستجدي الضوء

تَكُرّ مسبحة الصلوات

كعقيقٍ مفلوت

نقشٌ على الذاكرة

ويأخذني السؤال

إلى السؤال 

كيف يكون اللون حافياً؟

رمادٌ يتلو نثاره

يتكوّر في كومةٍ واحدة من الحنين

ويخرج من خاصرة النهر

ووجعي صوت مثل الدبس الساحر!

يحملني إلى تلك البلاد البعيدة

يرخى حزن التفاصيل الحميمة

ويقشع عنها سديم الأهوال

التي لاقت!

كانت الرياح

تحمل طعم المطر

وبكائيات الشعراء

أخذت أمنياتي الصغيرة

وغبار طفولتي

دفتر الأشعار

وغصن زيتون أخضر

يشبه صورة اُمي

المعلقة على جدار القلب الرخو

وشدوْ تراتيلها الصباحية

ومضيت أبحث

عن شارات الطرق المُمطرة

أن تمنحني اسماً

لبلاد الشمس

واُغنية للراحلين عبر دمى

تستنهض الحياة من حجرٍ

أو قزح يتساقط

على وردة يابسة

لأصحو مرةً اُخرى

على مكانٍ ما

مازال ندياً

قابضاً كالحلم على قلب الشجر

عنق البلاد الخرائط

انبثاق السنبلة

رحيق بيتنا القديم هناك

في شتاء الجنوب

على طرف الجبل

وتلك البذور الصغيرة

في الحقل القديم

تملأ طمى الأرض

تزرع تحتها النجوم

وتنمو أزهاراً برية

تشرق بتناسقٍ إلاهي

يُضارع جلال الفجر

وحزنٌ تسربل بالندى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*شاعرة وقاصة من إرتريا

تعليقات الفيسبوك

‫شاهد أيضًا‬

قراءة نقدية لرواية خرائط

بقلم: فائز حسن   عن الكاتب: نور الدين فارح كاتب وروائي صومالي يكتب بالإنجليزية ولد في…