Oil-painting-with-a-knife-by-Francoise-Nielly-3

 عبد الحليم محمد طه:

**

بدأ لونها يتغير إلى الأخضر بعد أن لامست أرجلها عشباً بجانب مياه راكدة ، تجاوزت الأرضية الخضراء ، تبدل لونها مرة أخرى إلى الأسود بعد أن مرت على بدرة مثناثرة بالقرب من جوال فحم ، ثم ابيضت بعد أن عبرت فوق ورقة رسم سقطت من فتاة مسرعة للحاق محاضرتها الأولى بعد أن تأخرت عن ميعاد الترحيل الذي غادر دون انتظارها في الصباح الباكر ، بدأ يصيح بأعلى صوته أيتها الحرباء أيتها الحرباء ألا تسمعيني يا خرقاء كيف تتجرئين على محاكاتي ، وتقليد سلوكي ، أتسخرين مني يا حمقاء يا بلهاء ، ثم استل فأسا حاد الرأس ، اخذ يرفعه أعلى رأسه ثم انزله بكل ما أوتي من قوة على عنق الحرباء المسكينة التي لا ذنب لها سوى سلوكها البيولوجي الذي يغير لون جلدها ليطابق لون ما تلامسه من الأشياء ، انتزع رأسها خارت روحها شهقت آخر أنفاسها ،..

بدأت دماؤها تشخر ، تتطاير إلى الخارج تلطخ معها الفأس ، ثم نزع فاسه الملتصق في جسدها أخذه بعنوة سحب معه أجزاءً من لحمها المتفتفت ، ثم احكم قبضته مرة أخرى وقام بتمزيق الحرباء و فصل جسدها إلى قطع متفرقة صغيرة مبعثرة في كل مكان جاعلا المكان لا يخلو فيه شبر من قطرة دم أو فتات لحم ، في مشهد قذر أشبه بمكان تم إخلاء سبيله بعد نشوب معركة حامية سقط فيها آلاف من الموتى والجرحى ، ثم اخذ فاسه بعد اطمئنانه أن موتها بالكامل وقام بغسله في البركة التي قرب مسرح الجريمة ، بعدها خبأ فأسه ليخفي اثر الجريمة على نفسه وضياع الأدلة التي تثبت جرمه و التي هي كفيلة لأن تقوده لحبل المشنقة ليكون عبرة لمن تسول له نفسه قتل حيوان زاحف بريء ، عاد إلى بيته غضباناً أسفى توجه صوب الحمام لينال قسطاً من الراحة والاستجمام بصب الماء الدافئ على جسده ليعم جميع أطرافه وتخليل شعره لينتعش ويستعيد قليلاً من حيويته وراحته النفسية بعد يوم شاق وطويل مليء بالتراجيديا والأحداث المثيرة قد لا ينساها في القريب العاجل ، ثم توضأ وخرج من الحمام وافترش مصلاته وصلى ركعتين ثم رفع يديه سائلا الله أن يغفر له ، قتل روح بريئة ، لأنها أنها تقلده في سلوكه ، امن على دعوته وقام من مصلاته ، ذهب إلى غرفته بدأ يتفحص أركانها كما لو أنه  يبحث عن شيء ، ثم اتكأ على دولابه كانت تتوسطه مرآة بدأ ينظر إليها ويحدق يمنة ويسرة يرى انعكاسات نفسه الكثيرة ، أعجب بتلك الحركة بدأ يتلاعب مع نفسه يرى حركاته على المرآة ، فجأة تذكر موقف الحرباء ، بدأ يلوم نفسه لماذا عندما أجالس احد الصالحين أبدو كملتزم وأنا عكس ذلك لما أنا جبان ، أقلد تصرفاتهم ولا أكون على سجيتي أمامهم ، وعندما التقي ببعض معارفي ويتعاطون أمامي التبغ والحشيش ويتلفظون بأقبح العبارات كما يدور في ونساتهم الروتينية ، أقوم بمجاملتهم وأقاسمهم الشراب و الألفاظ حتى لا يحسون بالحرج تجاهي تبا لي لماذا فعلت ذلك ، وعندما أمر بمجتمع غالبه شواذ أبدو كشخص مثلي مثلهم حتى لا ينفرون مني ، كما حدث معي عندما زرت مدينة لاس فيغاس صادقت الكثير منهم حدثوني عن ما يجدونه من الراحة النفسية عندما يمارس احدهم علاقة مع ذوي نوعه ، يا ويحك أتجامل ناساً كهذه ، من أنا ، نظر إلى المرآة مرة أخرى ، من أنت يا هذا ، بدأ يهتاج هياجا شديدا يضرب برأسه الحائط حتى انهمر منه سيل من الدماء ، سقط مغشي عليه ، في الصباح الباكر فاق من غيبوبته وجد نفسه مرمياً على طبقة دماء جافة ، تذكر ما حدث له البارحة عندما حاول الانتحار ، بدأ يسائل نفسه مرة أخرى أي عباءة يجب أن أتقلدها واخرج بها إلى الناس لا البس سواها ابد الدهر ، عباءة الصلاح ، أم إنسان عادي يلعن ويسب ويضجر ويعاكس الفتيات ، أم مثلي ، العالم ينادي لحرية المثلين مثلهم مثل أي مجتمع له عاداته وتقاليده لا يقلل ولا ينتقص من حقوقهم واحترامهم ، أم أن لي عرق بعيد يعود إلى سلالة الحرباء ، ميزنا الله عن سائر البشر ، أتقلب في المجتمع كما تتقلب الحرباء في البرية ، سأطلق على نفسي من اليوم ..الرجل الحرباء

تعليقات الفيسبوك

3 تعليقات

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

قراءة نقدية لرواية خرائط

بقلم: فائز حسن   عن الكاتب: نور الدين فارح كاتب وروائي صومالي يكتب بالإنجليزية ولد في…