0ed43f69a5348534ee993acecf2b7d65

كان صوت الصغار الملتهب بالحماس يمدها بالحياة و القوة و هم يرددون تهجئة الكلمات من خلفها .

استطاعت أن تنشئ علاقة طيبة مع كل الأطفال الذين أحبوها بسهولة ، فقد كانت تحيطهم بالمحبة و الرعاية .. تقص عليهم بعض القصص الشيقة بعد الدرس ، و أحيانًا تتشارك معهم بعض أسرارها . مغامراتها و تنصت لهمومهم . أحلامهم . مخاوفهم و ما إلى ذلك .

لكنها بالرغم من ذلك لم تستطع أن تكبح شعورها المتصاعد بالقلق حيال الطفل “آليكس” . الذي يظل صامتًا طوال الدرس كما أنه لا يبوح بأي شيء رغم أنه لا يبدو بخير ، خاصة عندما علمت بأنه قد فقد والدته منذ فترة وجيزة .

هي تتفهم لم صار انطوائيًا و عدوانيًا بعض الشيء تجاه أولئك الذين يزعجونه .

كانت تفكر في إيجاد حل يذيب بعض الجمود الذي بينهما ، بينما ترقبه يؤرجح ساقيه الصغيرتين و يحدق في حقيبته التي يضمها إليه بشدة .

و ما أن أوشكت على بدء حوار مرح معه . حتى سمعت طرقات على بابها ،فذهبت لتتحقق ما إذا كان الطارق والده ؟

و قد كان .. أتى لاصطحاب صغيره للمنزل .

حاولت إلقاء بعض الملاحظات عن “آليكس” كي يقدر والده خطورة ما قد يخلص إليه حال الطفل إن لم يحظ باهتمام مضاعف من قبل عائلته ، لكنها اكتفت بالإشارة لانطوائه و عدوانيته في عبارة شديدة الاختصار عندما لم ترقها الطريقة التي نظر بها “نايثن” إليها .

بدا لها سلوكًا مشينًا من رجل فقد زوجته للتو .

أغلقت الباب بعد أن لوحت إلى “آليكس” و الذي لم يلتفت بدوره إليها بل تشبث بيد والده أكثر ثم اختفيا .

كانت تمطر بغزارة و رغم ذلك لم تبرح “ريما” مكانها من على أريكتها المطلة على باحة المنزل ، تراقب المطر و هو يصفع وجه الأرض بقسوة ، ثم يزمجر الرعد في وجهها الصامت.. لكأنها أغضبت السماء ولا تملك سوى أن تحتمل العقاب.

كلما أبرقت السماء أضاءت جانبًا من ذكرياتها البعيدة . فيزيد ارتجاف قلبها و أطرافها معًا من فرط برودة الجو و الذكرى معًا .

قررت أخيرًا أن تلج للداخل خشية أن يصيبها المرض ، و بعد أن حظيت بحمام دافئ ارتدت ثيابًا جافة ثم غاصت تحت غطائها و أغمضت عينيها هامسةً بصوت خافت : أنا بخير أنا قوية .

لم تكن “ريما” النائمة هذه أبدًا تشبه ما كانت عليه ، لم تعد تلك الفتاة المبعثرة الخائفة .. لقد عركتها الأيام و أنضجتها الأوجاع و صارت قوية أكثر مما ينبغي .

أو فلنقل لحد رهيب ، حد جعلها تخاف من نفسها !

كانت الطرقات لا تزال مبتلة بماء المطر ، حين خرجت باكرًا لجلب بعض الحبوب الكاملة لإعداد الإفطار .

دلفت للسوبر ماركت بهدوء و ألقت التحية على “بن” الشاب الذي لا زال يحتفظ بشاربه الكثيف و ملامحه الريفية .. كان قد أضطر لترك المزرعة في عهدة شقيقه الأصغر بعد وفاة والده “العم توماس” منذ سنتين ماضيتين .. و أتى للمدينة كي يحل مكان والده و يدير السوبر ماركت .

رد التحية برزانة مصحوبة باللطف .

بحثت هي بين الأرفف و علمت أنها ابتاعت أشياء لا تحتاجها بشكل ضروري عندما خرجت محملة بأكياس ثقيلة .

كانت مسرورة أنها بمرور الوقت استطاعت أن تجد طريقًا ما ..

صارت تتدبر مصروفاتها دون أن تضطر إلى الاعتماد على أحد . بعد أن أشارت عليها صديقة بأن بإمكانها تلقين الأطفال الدروس في منزلها .

فأصبحت بحوزتها غرفة شاغرة بعد أن استعاضت بالصالة عن غرفة الضيوف التي أفرغتها لتصبح فصل الدروس .

أحبت عملها و حصلت على سمعة طيبة بين أولياء أمور الأطفال بعد أن ارتفع معدل استيعابهم و تحصيلهم الأكاديمي

و كان هذا مبعث رضًا لها .

أفرغت محتويات الأكياس على طاولة خشبية صغيرة مستديرة تتوسط مطبخها ،أعدت إفطارها و تناولته بلذة .

كانت قد أعادت طلاء غرفتها بالأبيض. . فهي تراه لونًا واضحًا صادقًا لا يحتمل أي تأويلات حالمة أو غير منطقية .

نعم صارت ترى الأمور كما ينبغي عليها أن تراها .

في أحد النهارات. .و بعد أن أفرط آليكس في تغيبه ، رأت أنه يجدر بها أن تذهب لتطمئن عليه . بعد أن تبين لها على وجه الخصوص أن لا أحد من الأطفال يعرف عنه شيئًا !

كان “أليكس” يوسد خده المحموم بيده الصغيرة ، بينما يتكوم كحلزون صغير في فراشه و حبات العرق تتناثر في جبينه ، عندما أصدر حركة صغيرة فتح على إثرها عينيه ببطء شديد لم يكن هناك بجواره سوى “ريما” التي كانت تعصر الضمادات و تغيرها بأخرى باردة .

ابتسم لها قبل أن يغمض عينيه المتعبة مرة أخرى، لم تكن تعرف كيف يمكنها مساعدته ، و قد هالها أن تبقى معه حتى التاسعة مساءً دون أن يعود أحد إلى المنزل لأجله !!

منحت “ريما” نفسها حق التجوال في منزلهم المتواضع ، كانت قد مرت بالكثير من قناني الويسكي الفارغة المنتشرة في زوايا المنزل قبل أن تعثر أخيرًا على المطبخ .

و بعد بحث في محتويات ثلاجة حفظ الطعام ، وجدت أن بإمكانها صنع مرق اللحم و بعض الخضار المسلوق ، ساعدت الصغير على النهوض و بدأت تطعمه و هي ترقب بقلق الساعة التي بدأت تشير لما بعد العاشرة !

كانت تجفف فم “آليكس” بالمنديل عندما لمحت ظلًا هائلًا على الجدار الذي يقابلها .. و الذي لم يكن سوى “نايثن” المخمور !

ذعرت لبرهة ..ثم تمالكت أعصابها و هي تثبت عينيها الغاضبة في عينيه الحمراوين ، كانت تنتظر أن يبادرها بأي سؤال .. بينما كانت نظراته تطالب بشرح لما يحدث .

فابتدرت الحديث قائلة :

آسفة للتطفل ، و لكن كان علي أن أعرف سبب تغيب “آليكس” كل هذه الأيام ، فوجدته مريضًا و لم تتسنى لي الفرصة حتى أعرف مما يشكو . فقد كانت حرارته المرتفعة تجعله في حالة أشبه بالإغماء .

كان “نايثن” صامتًا كأن ما تتفوه به لا يعنيه إطلاقًا ، بينما تلوح من وراء عينه الحمراء تلك النظرة الوقحة التي تسببت في اضطراب تنفس “ريما” .

واصلت حديثها بلهجة ثابتة : يبدو أنه لا يوجد هناك من يعتني ب آليكس ، لذا يمكنني أن أصحبه إلى منزلي حتى يتعافى إن كنت لا تمانع في ذلك !

أخذ جرعة كبيرة من قنينة الخمر التي يحملها ، ثم مسح فمه بساعده ..حدق فيها باهتمام قبل أن يقول لها بهدوء :

أخرجي من هنا .

تعليقات الفيسبوك

4 تعليقات

  1. Absolutely love these types of! proceed to him or her when it comes to holiday season my partner and i carry these folks day to day!!! as soon as i decided to my favorite cheesy holiday i really was wearing these businesses in your ground they as well did not stains anyway (often the waterproofer is very rewarding!!!) you need to definitely 100% buy these betterscooter.com http://adf.ly/6249830/banner/www.scamadviser.com/check-website/betterscooter.com!!!

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

سعيدة

مع بواكير الصباح ، عندما ترسل الشمس أشعتها لتكنس الليل عن الطرقات .. و تقبل تلك الوجوه الم…