يهود ناجون من الحرب العالمية الثانية يصلون ميناء حيفا عام 1946

تم إنشاء أول مستعمرة يهودية في فلسطين على يد اليهودي البريطاني مونتفيوري في العام 1837م، وكان عدد سكانها في ذلك الوقت 1500 يهودي، وارتفع عدد المهاجرين إلى عشرة آلاف يهودي عام 1840م ثم 15 ألف عام 1860م ثم 22 ألف يهودي عام1881م. وفي عام 1882م بدأت أفواج المهاجرين الروس بالتوافد إلى فلسطين رغم اصدار السلطات العثمانية قانون يحد من الهجرة وقدر عدد الفوج الأول بألفي يهودي وارتفع هذا العدد ليصل إلى 25 ألف يهودي عام 1903م.

 ازداد عدد المهاجرين اليهود في بداية القرن العشرين خصوصا في الفترة من 1911-1914م،حيث بلغ عددهم في تلك الفترة فقط حوالي 83 ألف مهاجر.

وتعرضت الأراضي الفلسطينية لخمس موجات متتالية من الهجرات اليهودية وذلك في أعقاب الأزمات المتعاقبة التي حدثت منذ أواخر القرن التاسع عشر وحتى الحرب العالمية الثانية في المناطق التي تواجد فيها اليهود، وهي على النحو التالي:

1-الهجرة الأولى 1882-1903م: وتمت على دفعتين قدم فيها إلى فلسطين حوالي 25 ألف يهودي معظمهم من يهود رومانيا وروسيا وتم تمويلها بواسطة جمعيات أحباء صهيون وحركة البيلو إلى جانب بعض الشخصيات الاستعمارية والأجهزة البريطانية.

2-الهجرة الثانية 1904-1918م: حدثت هذه الهجرة بعد إنشاء الحركة الصهيونية، وبلغ عدد المهاجرين فيها نحو 40 ألفاً جاء معظمهم من روسيا ورومانيا وكانوا أساساً من الشباب المغامرين الذين جنّدتهم الأجهزة الاستعمارية والصهيونية. ومع نهاية موجة الهجرة الثانية وبسبب نشوب الحرب العالمية الأولى سنة 1914م وصل عدد اليهود في فلسطين إلى نحو 85 ألف يهودي ووصلت مساحة الأراضي التي يمتلكونها إلى 418 ألف دونم ونحو 44 مستعمرة زراعية.

3-الهجرة الثالثة 1919-1923م: بلغ عدد المهاجرين فيها حوالي 35 ألف مهاجر يهودي، أي بمعدل ثمانية آلاف مهاجر سنوياً، جاء معظمهم من روسيا ورومانيا وبولندا، بالإضافة إلى أعداد صغيرة جاءت من ألمانيا وأمريكا.

4-الهجرة الرابعة 1924-1932م: بدأت في زمن الانتداب البريطاني، حيث توافد إلى فلسطين في هذه الموجة نحو 89 ألف مهاجر يهودي معظمهم من أبناء الطبقة الوسطى خاصةً من بولندا، واستغلوا رؤوس الأموال الصغيرة التي أحضروها معهم لإقامة مشاريع صغيرة خاصة بهم.

وبلغ تدفق المهاجرين الصهيونيين ذروته في عام 1925م حيث وصل عددهم إلى حوالي 33 ألفاً مقابل 13 ألفاً في عام 1924م، وبعد ذلك انخفض العدد مرةً أخرى ليصل إلى نحو 13 ألفاً في عام 1926م، ثم بدأت الهجرة بالانحسار عام 1927م بسبب الصعوبات الاقتصادية في البلاد آنذاك، فانخفض عددهم إلى ثلاثة آلاف ثم ألفين فقط في عام 1928م.

وقد وصل إجمالي عدد اليهود في فلسطين في نهاية هذه المرحلة حوالي 175 ألفاً استوطن 136 ألفاً منهم في 19 مستعمرة مدنية أما الباقون فقد انتشروا في نحو 110 مستعمرات زراعية.

5-الهجرة الخامسة 1933-1939م: بلغ عدد المهاجرين اليهود الذين قدموا في هذه الهجرة إلى فلسطين نحو 215 ألفاً جاء معظمهم من دول وسط أوروبا التي تأثرت بعد وصول النازية إلى الحكم، فهاجر من هذه الدول خلال هذه الفترة نحو 45 ألف مهاجر. وقد بلغت نسبة المهاجرين اليهود من ألمانيا إلى فلسطين سنة 1938م نحو 52% من المجموع العام لليهود المهاجرين.

وفي سنة 1933م صدر الكتاب الأبيض الذي بموجبه قامت بريطانيا بتحديد الهجرة اليهودية بـ 75 ألفاً خلال الخمس سنوات التالية وهكذا قل عدد المهاجرين عن الطريق الرسمي وزاد عددهم عن الطريق غير الرسمي، و بلغ ذروته سنة 1935م ليصل عدد المهاجرين حوالي 62 ألفاً، ثم أخذت بالهبوط بسبب اشتعال ثورة 1936 في فلسطين.

وفي سنوات الحرب العالمية الثانية وصل إلى فلسطين نحو 55 ألف مهاجر بطرق غير شرعية، حيث كان الأسطول البريطاني مكلفا بإرشاد سفن المهاجرين اليهود وامدادهم بالماء والتموين والوقود وقيادتها إلى السواحل الفلسطينية. إلى جانب ذلك دخل البلاد من اليهود بين عامي 1940 و1948م نحو 120 ألف يهودي. ومع انتهاء فترة الانتداب البريطاني كان عدد اليهود قد وصل إلى 625 ألفاً أي ما يقارب ثلث السكان في البلاد.

_______1

بعد قيام إسرائيل 1948-1967 باغتصاب فلسطين عام 1948م وطرد العرب الفلسطينيين من أرضهم ووطنهم، بدأت الحركة الصهيونية ببذل جهود كبيرة لتسهيل وتكثيف الهجرة اليهودية إلى فلسطين، وأصدرت عام 1950م “قانون العودة” الذي ينص على أن “لكل يهودي الحق في العودة إلى البلاد كيهودي عائد”، وتكون الهجرة بتأشيرة مهاجر. كما صدر قانون الجنسية الإسرائيلية عام 1952م والذي ينص على إعطاء الحق لكل يهودي يهاجر إلى إسرائيل بالحصول على الهوية الإسرائيلية بمجرد دخوله البلاد. بالإضافة إلى تشجيع الوكالة اليهودية للهجرة وتنظيمها والاهتمام بأمور المهاجرين عند وصولهم إلى البلاد مما ساعد على ازدياد هجرة اليهود إلى فلسطين

نلاحظ في الفترة الممتدة بين 1948-1967م

أولاً: ارتفاع عدد المهاجرين اليهود إلى فلسطين خلال السنوات الأربع الأولى لقيام دولة إسرائيل، حيث تم دخول حوالي 700 ألف مهاجر خلال هذه الفترة في حين أن عدد اليهود في فلسطين بلغ حوالي 650 ألفاً في العام 1948م، ويرجع التزايد في الهجرة اليهودية إلى الأسباب التالية:

1-قيام المنظمات الصهيونية بنقل من تبقى من اليهود في مخيمات اللاجئين في أوروبا الغربية إلى فلسطين بعد الحرب العالمية الثانية.

2-المفاوضات التي قامت بها الحكومة الإسرائيلية مع حكومة رومانيا عام 1948م وأدّت إلى وصول حوالي 118 ألف مهاجر روماني خلال السنوات الأربع ما بين 1948-1951م.

3-استخدام الصهيونية أساليب ملتوية إرهابية لتحقيق أهدافها بالنسبة للهجرة وخاصة في بلدان الشرق الأوسط كما حصل في اليمن والعراق وليبيا، حيث كان اليهود يقومون بتفجيرات في الأحياء اليهودية لإثارة الرعب، ومن ثم يطلبون منهم الهجرة إلى فلسطين بدعوى التخلص من الإرهاب.

ثانياً: انخفاض عدد المهاجرين خلال الثلاث سنوات التالية (1952-1954م) بسبب الأزمة الاقتصادية في البلاد والتي نتجت عن ازدياد عدد المهاجرين وانتشار البطالة.

ثالثاً: استمرار الهجرة وبشكل مضاعف عن الفترة السابقة خلال السنوات الثلاث(1955-1957م) وعلاقة ذلك بحوادث المجر والوضع الاقتصادي في البلاد بسبب العدوان الثلاثي على مصر وقطاع غزة.

رابعاً: انخفاض عدد المهاجرين بعد عام 1957م بشكل واضح بسبب توقف الهجرة من شمال إفريقيا ومصر حيث عملت الحكومات العربية في المغرب وتونس ومصر على تشجيع اليهود على البقاء في البلاد عن طريق توفير الظروف المواتية لمعيشتهم وأمنهم خاصةً بعد عدوان السويس والتخلص من عملاء الصهيونية وكشف ما قاموا به من أعمال إرهابية.

خامساً: ارتفاع عدد المهاجرين منذ عام 1961م حيث وصل المعدل إلى 50 ألف مهاجر سنوياً وذلك خلال السنوات من 1961 وحتى 1965م.

المهاجرون الروس من الاتحاد السوفياتي:

يشكل المهاجرون الروس من الاتحاد السوفياتي سابقاً إلى إسرائيل نحو 10% من مجموع عدد السكان فيها، ويزداد نفوذهم وتأثيرهم في الحياة السياسية باطراد منذ موجة الهجرة الكبيرة التي حملت العدد الأكبر منهم إلى إسرائيل في أواخر الثمانينات وأوائل التسعينات، فخلال أربع سنوات (1990-1993م) هاجر أكثر من نصف مليون مواطن من الاتحاد السوفياتي سابقاً إلى إسرائيل، الأمر الذي أدى إلى ازدياد عدد سكانها بنسبة 10% وكانت أكثرية المهاجرين الراشدين من خريجي الجامعات السوفيايتية أو المعاهد التكنولوجية كما كانت الفئة الأكبر من هؤلاء مهندسين في اختصاصات مختلفة.

 يتبين لنا في الاخير أن المجتمع الإسرائيلي مجتمع مهاجرين أو مجتمع مستوطنين حيث لا يزال 39.1% من السكان اليهود من مواليد خارج البلاد و 37.1% من مواليد البلاد (فلسطين أو إسرائيل) لكن آباءهم ولدوا في الخارج، و 23.8% فقط من السكان اليهود ولدوا هم وآباؤهم في البلاد. وقد نما عدد السكان اليهود سريعاً، فتضاعف منذ قيام إسرائيل في 15 أيار /مايو 1948م حتى نهاية سنة 1993 نحو ست مرات، وساهم ميزان الهجرة بصورة عامة في نصف الزيادة السكانية، والزيادة الطبيعية في النصف الآخر.

view_1399280706

وشكّل الفلسطينيون في إسرائيل باستثناء سكان القدس العربية 15.4% من مجموع السكان، وحافظ المواطنون العرب على نسبتهم بالرغم من الهجرة اليهودية المكثفة بفضل الزيادة الطبيعية التي تصل نسبتها إلى نحو ضعفي نسبة الزيادة الطبيعية لدى اليهود.

وينقسم السكان اليهود في إسرائيل وفقاً لـ “بلد الأصل” كما تعرّفه الإحصائيات الإسرائيلية أي وفقا لمكان ولادة الشخص ومكان ولادة أبيه إلى ثلاث جماعات إثنية رئيسية هي:

1-يهود غربيون (أو من أصل غربي): وهم من مواليد أوروبا وأميركا، أو مواليد البلاد لآباء من أوروبا- أميركا.

2-يهود شرقيون (أو من أصل شرقي): وهم من مواليد آسيا وإفريقيا، أو مواليد البلاد لآباء من آسيا وإفريقيا.

3-يهود أبناء البلد: أي يهود ولدوا هم وآباؤهم في البلد (فلسطين أو إسرائيل).

بات العامل الديمغرافي في السنوات الأخيرة مهيمناً في تحديد شبكة العلاقات بين اليهود والعرب في أرض فلسطين التاريخية، أما في داخل دولة إسرائيل 2001م فيشكل اليهود 73% من السكان. ومن المتوقع أن تصل نسبة السكان اليهود داخل إسرائيل في سنة 2020م رغم الازدياد المستمر إلى 68%، وتشمل هذه المعطيات مواطني القدس والعمال الأجانب إضافةً إلى مجموعات غير يهودية إضافية تعيش في إسرائيل.

وانخفضت معدلات الهجرة إلى إسرائيل حيث بلغت 30-40 ألف مهاجر سنوياً بعدما كانت تصل إلى 100 ألف مهاجر سنوياً خلال السنوات السابقة، كما انخفضت معدلات الزيادة الطبيعية للسكان اليهود في إسرائيل بسبب انخفاض معدل المواليد 1.6%، وفي المقابل تزايدت معدلات الوفيات خصوصاً بين المسنين مع الأخذ بالاعتبار أن الهرم السكاني الإسرائيلي وصل إلى مرحلة الشيخوخة أي أن عدد كبار السن أكبر من عدد صغار السن، فيما بلغت نسبة السكان ممن هم دون السابعة عشرة من العمر 32% في سنة 1997م.

تعليقات الفيسبوك

5 تعليقات

  1. Hi Matt, Looked after Ellen for 2 Days, and even she said how well you are doing. She wants rowing lessons. Ray can just about move at the moment, as he,s done his back in. He must of caught it off grandma. Hope the weather improves, for you soon.

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

لا يموت الشاعر

الشاعر: عمار شرف الدين يفضل غفوة كتابةٍ أبدية يعالج فيها نصاً أرّق حياته  تصلح غفوته الطوي…