تغريد

تغريد علي :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

كان عليها التوجه لحضور زفاف إحدى قريباتها ، بالتالي أصبح مشوار الكوافير ضروريا بصورة حتمية .

طالعت وجهها و شعرها في المرآة ، قررت بأسف أنها بحال مزرية للغاية . نهضت و توجهت نحو خزانتها ، تأملت ثوبها اللؤلؤي ، كان في غاية الجمال ، ابتسمت حين تخيلت الحفل ، زمت شفتيها و قالت : ببعض التغييرات سأكون فاتنة للحد البعيد 

ارتدت ثياباً مناسبة للخروج و حملت حقيبة اليد خاصتها و صفقت الباب خلفها بقوة ( تنم عن حماسها ربما ) !

طوال الطريق كانت تضرب بيدها على مقود السيارة و تردد كلمات أغنيتها المفضلة ، متشاغلة عن كل ما حولها و بالكاد ترى السيارات التي تعبر بجانبها و من حين لآخر تلقي بنظرة خاطفة على المرآة لتراقب السيارات من خلفها .

دقائق معدودة .. و كانت تصطف أمام مركز التجميل .

ترجلت عن مقعدها و توجهت للمدخل ..

ضحكات السيدات و رائحة مستحضرات التجميل و العناية مخلوطة بعطور مختلفة و دخان التبغ كانت تصيبها بالغثيان . رغم ذلك كانت حريصة على أن تبدو بمظهر جيد للغاية في حفل المساء .. لذا ركزت اهتمامها على ذلك متناسية ما حولها .

تقدمت منها شابة جميلة و سألتها برفق :

كيف أساعدك سيدتي ؟

ابتسمت لها بلطف و أخبرتها بأنها تريد تغيير شكلها بالكامل ، رابته على كتف الشابة و هي تضيف : افعلي ما بوسعك لأغدو جميلة .

جلست على المقعد و أخذت تطالع أحد الكتيبات المعنية بآخر صيحات الموضة ، قصات الشعر ، ألوان جديدة جريئة و ميك آب لكل الأوقات و المناسبات .

لم تكن تنصت للأحاديث من حولها ، لم يساورها الاعتقاد للحظة أن ثمة أحاديث قد تدور حولها ، هي بأي حال لا تعرف أحدا هنا لا مصففي الشعر و لا الزبائن .

تقدمت منها الشابة من جديد و أخبرتها أنها بحاجة في الأول لصبغ شعرها ، و سألتها أي الألوان تفضلين ؟

تأملت الكتيب لبرهة ثم اختارت اللون الكستنائي بدرجة ضاربة للموف قليﻵ ، و قبل أن تفصح عما يدور برأسها ؛ قامت بسؤال الشابة : أيهم تجدينه مناسبا لي ؟

أجابتها بسرعة : ربما اللون الذهبي الرمادي ، فهو سيناسب ملامحك أكثر .

كان الخيار غريبا بالنسبة لها حيث أنه لون تتميز به ذوات الشعر الأشقر أكثر من ذوي الشعور السمراء . لكنها رغم ذلك وافقت بإيماءة ناعمة و أسلمت شعرها للمصففة .

و بعد أن تم تلوين شعرها ، أشارت عليها المصففة أنها بحاجة لجلسة تدليك كي تنعش البشرة و تخفف من ظهور التجاعيد على الوجه و الرقبة و كفوف يديها ، كانت تتفوه ببعض الكلمات البذيئة في سرها ( لابد أنها مصففة غبية ) !!

و لكن سرعان ما قررت أنها بين يديها و يجب أن تكسب ودها كي تعمل لها بإخلاص ، ثم أضافت لنفسها في سرها ( لا بأس التجاعيد تبدأ في الظهور منذ سن الخامسة و العشرين ) أراحتها تلك الفكرة فابتسمت .

خضعت للكثير من الجلسات التجميلية ، تطلعت لوجهها راضية عن نفسها بشكل تام في النهاية ، مما دفعها لوضع بقشيش جيد في يد الشابة .

خرجت وسط ضحكات السيدات اللواتي لم تكن تجد مبررا لضحكاتهم و همساتهم .. و لكن من يهتم !!

عليها أن تذهب للاستعداد للحفل ..

أخرجت الثوب اللؤلؤي الجميل ، أكسسوارها .. و بدأت في إعداد نفسها ..

كانت الطرقات على باب غرفتها مزعجة مما تسبب في توتر يديها و من ثم خرج الروج عن حدود شفتيها .

أجابت بانزعاج : تفضل بالدخول

توقفت فتاة باهرة الجمال في ثوب بنفسجي لامع ..

تقدمت منها مذهولة و هي تسألها :

صدقا ستذهبين للحفل بهذا الشكل يا أمي ؟

و كيف ترتدين فستان أختي المتوفاة !!!

استغربت السيدة كثيرا ..

تأملت وجهها الأجعد .. كأنها تراه لأول مره

نظرت لشعرها الخفيف القصير و يداها ذات العروق البارزة .

بدا لها كل شيء وهميا لا يصدق ..

أمسكت يدي ابنتها و سألتها بصدق : من أنت ؟

أجابتها و هي تحاول ألا تبكي : أنا ابنتك .

ما بك أمي ؟؟

جلست الأم متعبة على طرف فراشها ..

ثم همست بصوت واهن :

كان علي أن ألتقيه في الحفل .. هكذا اتفقنا

اقتربت منها ابنتها و هي تسأل : تقصدين من ماما ؟

و قبل أن تجيب رأته يقف عند باب الغرفة ، في حلة أنيقة ، بكامل وسامته كما اعتادته .

صرخت أمها بإسمه و ركضت صوبه مثل صبية لم تتجاوز السادسة عشر . عانقته باكية .

ثم سقطت على الأرض مغشيا عليها ..

لم يفقها صراخ ابنتها .. لم تفق بعدها أبدآ .

عندما أتى بقية سكان المنزل ، كانت الفتاة تجثو قرب جسد أمها محبوسة الدمع .

كل الذي نطقت به أن : ( كان هنا و أخذها ، أعني أبي ) .!

تعليقات الفيسبوك

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

سعيدة

مع بواكير الصباح ، عندما ترسل الشمس أشعتها لتكنس الليل عن الطرقات .. و تقبل تلك الوجوه الم…