maxresdefault

أيمن محمد :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

الرّجل الذي نريده يحتاَج لصوتين فقط حتى يفوز، هذه هي القوانين، ومع ان شعبية الرجل كبيرة ، الا ان أحداً لم يجرؤ على تزكيته في صندوق الانتخاب.

إذا أردت أن تصوت للأشخاص الأقل شهرة فالأمر أسهل مما تتوقع ، تدخل الى مركز الانتخاب ثم تضع علامة أمام مرشحك، وتضع الورقة داحل الصندوق، ولكن الرجل الذي أردناه لم يكن التصويت له بهذه السهولة .

دخلنا الى مركز الانتخاب ، قابلنا عند الباب جندي بملامح باهتة ، ويبدو أنه قد فوت موعد قهوته الصباحية ، وقال: لمن ستصوتان؟

قلت : للمرشح الأشهر والأقل حظاً.

قال مندهشا: هل تستطيعان؟ الأمر خطر للغاية.

قلت: سنجرب، لا بأس بذلك.

فتح لنا باباً اخر يفضي الى ظلام، دخلنا نحمل اقلاماً وورقة للتصويت، وكان علينا أن نجتاز عدة أبواب عُلقت عليها رؤوس منتنة، واخرى عليها أجساد بلا رؤوس، أما السقف فقد كان بلون الدم، قال صديقي: هذه الدماء أعرف أصحابها واحداً واحداً .

قلت له : هل يحتمل أننا تسرعنا ؟

قال: لا تقلق، سنجد الصندوق، سنصوت وسيفوز مرشحنا الأكثر شهرة والأقل حظاً، يحتاج لصوتين فقط .

قلت متفائلاً : نحن نفي بالغرض.

بعد الأبواب كان هناك بحيرة من الماء الاسن ، بحيرة عميقة الى حد بعيد حسب ما كتب على اللافتة، وكتب أيضاً : لا تفكر في الأمر، الدخول الى البحيرة يعني الموت المحتم.

لكننا أغمضنا أعيننا ثم خطونا الى الأمام ، كانت المياه ضحلة، لم تقتلنا، حتى أننا شربنا منها، كانت حلوة المذاق.

عند الطرف الأخر قابلنا جيش من الرجال المسلحين ، مع اضاءة خافتة ، تفوح منهم رائحة البارود الحادة ، وصوت يأتي من بعيد وكأنه صادر من مذياع، قف مكانك وأرفع يدك لنراها بوضوح، خطوة اخرى الى الأمام ونرديك قتيلاً، جرب مرة وسترى الرصاص ينال من جسدك كل منال.

هنا ترددت كثيراً، يبدو أنهم يعنون ما يقولون ، قلت: هنا ننتهي، هيا نرجع.

رد صديقي في سخط : أنت مجنون ؟ كل الناس يعلمون أننا هنا، أمك وأختك الصغيرة وجدتي، وجارنا عم صديق طلب منا أن نتلو بعض التعاويذ، ونطق الشهادة عدة مرات وهو يودعنا، لا تخف، لن يطلقوا النار اطلاقاً.

قلت: لا تعتقد أن كلامك مقنع، فأمي عندما تسمع بخبر موتي ستخر ميتة، أما جدتك فلن تذكر شيئا مما رأته، هي حتى لا تعرف طريق الحمام، يا سيد جدتك مصابة بالزهايمر، وأما اختي الصغيرة فعلبة شوكلاتة رخيصة كافية لتخرص فمها، وعم صديق، وما أدراك ما عم صديق صاحب التسعين عام ، لابد وأنه الان قد مات يارجل.

خطونا نحوهم نرتعد، والعرق يتصبب كشلال عظيم، إلا أنهم كانوا تماثيل وخلفهم جهاز تسجيل يعيد ما يقول كل خمس دقائق.

أما الشيطان الواقف أمام غرفة التصويت ، لم نكلف أنفسنا كثيراً ولم نتفاوض معه ، إكتفينا بتلاوة بعض التعاويذ التي تعلمناها من عم صديق ، ليخر أمامنا طالباً الرحمة ، بكى كالأطفال، أيها الشيطان العظيم لم نكن نظنك بذلك الضعف.

كانت هنالك عشرة صناديق، كل صندوق يدعوك للتصويت (رجاءاً ضع الورقة هنا، ليكن في علمك ان كل الصناديق التسعة هي صناديق وهمية) والمعلوم مسبقا أنك اذا قلبت الصناديق لتتأكد أنها وهمية أم لا فان جيشاً من النمل القاتل سوف يتساقط من السقف، وستكون وجبة دسمة لملكة النمل، ترددنا كثيراً، أي الصناديق نختار اذاً ؟

قلت: ربما كانت هذه خدعة مثل البحيرة ومثل الجنود والشيطان العظيم؟

قال: هل تقصد..

قلت: نعم لنجرب، واذا تساقط علينا النمل ربما سنجد وسيلة للتخلص منه.

قلبنا الصناديق واحدا تلو الاخر، ولم يتساقط علينا شيء، وصوتنا اخيرا.

طبعا وبالتأكيد لم نخرج من خلال تلك النافذة، مع انها الطريق الأقرب للخروج، لابد وانه فخ، هنالك حشرة صغيرة خرجت من تلك النافذة ولم تعد، لذلك عدنا أدراجنا، وجدنا شيطانين وبحيرتين وأبوابا أكثر، وجنودا اكثر مع اضاءة اكثر خفوتا، ولكنها كانت مثل فرفرة الذبيح، فقط كان علينا أن نضاعف التعاويذ، وان نبتل بالماء وقت أطول، وان نمشي كثيرا بين الأبواب، ثم نلقي التماثيل جانبا لننظف الطريق، وعندما خرجنا كان علينا ان نجري حتى لا يلحقنا الجندي.

عندما اعلنت النتيجة، كان مرشحنا قد فاز، نحن الأن أمام منزله، سنخبره: سيدي الرئيس الاقل حظا والأكثر شهرة: تخيل ان شخصين فقط، تخطيا تلك المشاق، وخاضا مغامرة من أجلك، رجاءاً ، لا تجعلنا نغامر من جديد لتسقط أرضاً.

تعليقات الفيسبوك

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

قراءة نقدية لرواية خرائط

بقلم: فائز حسن   عن الكاتب: نور الدين فارح كاتب وروائي صومالي يكتب بالإنجليزية ولد في…