06echegaray4

عبير عواد:

للتواصل مع صفحة الكاتبة على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

طالما تساءلت.. كيف أصف الكتابة؟؟ كيف أصفها كفعل وكحدث وكإرادة..هل الكتابة فعل إرادي يحتمل شبهة الإجبار؟؟هل نكتب بإرادتنا الحرة لنجبر أنفسنا على أن نكون  شيئًا آخر سوانا؟؟

تشغلني الكتابة كحالة منفردة من حالات الإبداع.. وكحالة توصيفية لتشخيص الحياة..

نكتب لأننا نحتاج  للتعبير عن هذا الإحساس الذي يعترينا ونحن نعبر عن أنفسنا, أو نعبر عن العالم من حولنا وفق رؤيتنا له.. نسكب من الشجون والآلام مداداً على أوراقنا.. تتحول الأوراق البيضاء إلى أوراق ملونة مزينة منقوشة بأهازيج الفرح أو موشاة بخيوط الحزن أو مرمزة بشفرات قد لا يفهمها سوانا..

وكما تقطر الجروح دمًا يسيل القلم بما يستجلبه من أرواحنا, يستعيره ويمنحه بدون قيد أو شرط لأوراقنا, التي تنشر صدى الحروف بين عيون وقلوب تقرأ.. وكأننا نعيد دورة الحياة لتتجدد.. تتمدد.. تتشكل من جديد بعد أن يعاد تكوينها.. قلمنا كمبضع الجراح, يوقن تماماً أين يستطيع شق طريقه بين أرواحنا, يبحث عن الألم  الذي يثقل كاهلنا, أو الفرح الذي تنتشي به أرواحنا.. القلم يمارس الحياة بما يستعيره من حياتنا.. يئن ويتألم, يرقص فرحًا .. يتيه غرورًا أو ينكسر ذليلاً.. يعصف يقهر يبث شجوناً ولواعج حزن.. يعشق ويذوب بعشقه, أو يكره ويلفظ حبًا كان يومًا حيًا.. يقاتل ليزرع فكرة ويقوض أخرى…

تيار يسري ما بين اليد والقلم.. تيار مفعم بمشاعر الرغبة وضجيج الحياة وصخبها.. أو ساكن بهدوء اللحظة التي تتوارى خلف إحساس ناعم جميل تسرب إلى دواخلنا.. يرسم القلم حروفنا فتنسال بعذوبة, أو تنكسر بحدة.. الحروف تقمصت حالنا أصبحت نحن !! تواصل الحروف انسيابها كقطرات ماء رقراق.. تواصل السقوط تروي نبتة عطشى في صحراء قاحلة.. أو تستمر بانتظام في السقوط على صخرة لتذوب رويدًا وتلين برقة..

الكتابة استعارة مكنية عن أرواح تختبئ وراء الظلال.. تقبع في خفوت تنتظر لحظة انطلاقها من مخبئها..

الكتابة خربشات قلم ترسم ملامح أشخاص يعيشون بداخلنا..

الكتابة تحررهم من أسرهم.. ليملئوا الحياة حياة..

والقلم يتوقف أحياناً ليصمت.. يتوقف أحياناً لينسحب.. ولكنه دائمًا نابض تواق للحياة التي لا نعيشها.. القلم يجعل منا أبطالاً .. يمنحنا كل ما لم ننله في واقعنا.. نرتاده في خيالنا الذي يموج بكل ما نتمناه ونرغبه وكل ما نخشاه ونرهبه..

القلم هو الجسر الذي نعبره لكي نسافر إلى حيث اللامكان.. إلى حيث إرادتنا الحرة التي تكبلها قيودنا الإجبارية..

إرهاصات هي.. أعلم !!  كما أعلم أن الكتابة دائي ودوائي…

تعليقات الفيسبوك

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

سينما: بين رامي مالك وتوم هانكس (سيدا طاعون الرب)

ليست فجوة بين الأجيال، لكنها انتكاسة في نفوس البشر. لو اعتقد البعض من العنوان أن ما بعده ي…