10645337_339452232902165_9132479087627609133_n

ابراهيم مرسال:

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

اخي الأكبر يكره الأفلام العميقة .. بالنسبة له فان حافظة الأفلام التي تخصني في جهاز الكمبيوتر المشترك بيننا، عبارة عن منطقه كئيبة مليئة بأفلام كئيبة يشاهدها شخص كئيب !! .. كميه من الجدية والحزن لا داعي لها على الإطلاق! ..

بالنسبة له فإن الغاية الأساسية من الأفلام هي أن توفر لك مهربا من ضغط الحياة اليومية لمده ساعتين ..

لا أستطيع ان اختلف معه تماماً .. أنا “الكئيب” أجد نفسي أشاهد أفلاما مثل white chicks للأخوين (وايانز) مرات عديدة..

لو لم تشاهد الفلم فيُستحسن أن تتوقف عن القراءة و تشاهد هذه التحفه الكوميدية الهائفه بامتياز..

فالهروب من الواقع إحدى أهداف الترفيه الأساسية و السينما كانت في بدايتها و ما زالت وسيله ترفيه  ..

لكن .. لا يمكن ابدأ تجاهل أفلام الفن ..

الأفلام التي عرفها المؤرخ (ديفيد بوردويل) على أنها أفلام تعتمد على ركيزتين أساسيتين : الواقعية، والتعبير ألتأليفي .. أي وجهه نظر صانع الفلم (المؤلف) في – و تعبيره عن – سيكولوجية الأشخاص والأحداث في عالمه ..

غالبا تجد هذه الأفلام تعبيريه، ذات أحداث غير مترابطة، ليس لها قصه محدده .. و تمثل فيها القصة – إن وجدت – عنصرا ثانويا بعد الشخصيات والأفكار التي تناقشها .. وغالبا ما تحتاج هذه الأفلام إلى جمهور متخصص وأكثر وعيا في اللغة السنمائيه لفك رموزها ..

باختصار هي أفلام معاكسه تماماً لأفلام (هوليوود) ذات الشكل الواحد ..

والسؤال بعد هذا التعريف الصعب، لأفلام توصف غالبا بأنها “أفلام صعبه!” هو:

لماذا يسعى صناع الأفلام في الغالب إلى الجانب الفني ويجتهدون في ذلك، و لماذا القسوة من قبل النقاد على أفلام الترفيه؟

ولماذا تظل أفلام الترفيه ناجحة رغم سطحيتها و تكرارها؟ .. و ينتظرها الكثيرون .. سواء كانوا متخصصين او مشاهدين عاديين ؟!..

الإجابة يمكن إيجادها في مقوله ( ماكوتو فاجيمورا) الخالدة :

“الترفيه يعطيك متعه متوقعه، بينما الفن يقودك للتحول” ..

البعض يريد المتعة المتوقعة .. بينما البعض الأخر يسعى لتحويل المشاهد أثناء الفلم و إخراجه من قاعه العرض بنظره جديدة للأشياء ..

وما يُعقِّد الأمور أن الترفيه الجيد قد يصدف أن يبلغ مرتبه الفن .. بينما الفن الجيد يكون في الغالب ترفيها لا بأس به إطلاقا ! ..

والأمثلة كثيرة على أفلام فن تعتبر أفلام ترفيه بامتياز في وعينا مثل:

Pulp fiction .. Godfather .. Etc

إذا فالسعي دائم و دؤوب إلى الجمع بين الحسنيين .. القيمة الفنية العالية، والترفيه ..

هنا يدخل الرائع (كريستوفر نولان) .. البريطاني الهادئ ذو الكاريزما الطاغية .. الذي على عكس (بهدلة!) الفنانين والفوضى التي تحيط بشخصياتهم ، يحضر تصوير أفلامه بالبذلة الكاملة .. و يتحدث كأنه أستاذ جامعي ملول ..

إن كان هناك مخرج قد جمع بامتياز بين عرض ماده فنيه راقيه تسمح باعادة المشاهدة مرات و مرات لهضمها تماماً، مع الترفيه الفخم الذي يحشد الجماهير حشدا لصالات العرض .. فهو (كريستوفر نولان)..

وليس هنالك مثال أفضل لشرح عبقريته من ثلاثيته الرائعة عن البطل الخارق (باتمان) ..

في الثلاثية نجد تطبيقا راقيا للواقعية، مع دراسة متأنية في النفس البشرية، تتخللها ملاحظات سديدة في سلوك المجتمعات .. وكل ذلك في فلم اكشن يدور في عوالم (الكوميكس) و الأبطال الخارقين ..

وليس ذكاء (نولان) في أعداد هذه الخلطة الممتازة بأفضل مميزاته .. أفضل مميزاته هي الثقة التامة في ذكاء المشاهد العادي وقدرته على هضم الجرعة العالية من الفن داخل طبق الترفيه!.

جرعه يزيد فيها باستمرار .. فبعد ثلاثيه فارس الظلام the dark knight ، قام بإخراج فلمه الحالم inception الذي يغوص في عوالم الأحلام و يدرس العقل الباطن وارتباطه بالوعي .. وهو يستعد الآن لعرض اخر افلامه interstellar الذي يناقش السفر عبر الأبعاد و استكشاف الفضاءات البعيدة و الموازية ..

ثيمات ثقيلة جدا .. يقدمها في شكل يجعلك تفكر و ترفه عن نفسك ..

ولهذا فإن هذا المقال ليس عن فلم بعينه .. وإنما عن صانع أفلام معينه ..

 كريستوفر نولان ..

ينصح بتحميل أفلامه و مشاهدتها تباعا لأفضل تأثير ..

تعليقات الفيسبوك

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

قراءة نقدية لرواية خرائط

بقلم: فائز حسن   عن الكاتب: نور الدين فارح كاتب وروائي صومالي يكتب بالإنجليزية ولد في…