philosophy

رؤى حسن:

**

تعرف في اللغة الانجليزية ﺑِـ ‏( Philosophy ‏)، هي كلمة يونانية مشتقة من (فيلسوفيا)، تعني في اللغة العربية محب الحكمة .وعلى الرغم من وضوح المعنى إلا أنه من الصعب الدلالة على مفهومها بشكل دقيق،ولكن يمكن وصفها بأنها نشاط إنساني قديم ﻳَﻘُﻮﻡُ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳَﺔِ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳّﺔ ﻭﺍﻟﻌَﻤﻠﻴّﺔ ﻟﻠﻤُﺠﺘﻤﻌﺎﺕِ ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺎﺕ ﻣُﻨﺬُ ﺃﻗﺪﻡِ ﺍﻟﻌﺼﻮﺭ.ﻭﺗﺴﺘﺨﺪﻡُ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﻓِﻲ ﺍﻟﻌَﺼﺮِ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻟﻠﺪﻻﻟﺔِ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴّﻌﻲ ﻭﺭﺍﺀَ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﺠﻮﻫﺮﻳّﺔ ﻓِﻲ ﺣﻴﺎﺓِ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻣﻨﻬﺎ ‏( ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ، ﻭﺍﻟﺤﻴﺎﺓ، ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﻧﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻴّﺔ، ﻭﺍﻟﻤَﻌﺮﻓﺔ ‏) .

ﻣﺮﺍﺣِﻞ تطور الفلسفة:

بحسب التسلسل الزمني ﺗﻄﻮّﺭﺕ الفلسفة ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﻜﻞ ﺍﻟﺘﺎﻟﻲ :

1-ﺃﺻﻞِ ﺍﻟﻜﻮﻥ ﻭﺟﻮﻫَﺮُﻫﺎ ﺍﻷﺳﺎﺳﻲ .

2-ﺍﻟﺨﺎﻟﻖ ‏( ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰّ ﻭﺟﻞ ‏) ﻭﺍﻟﺘﺴﺎﺅﻝ ﺣَﻮﻝ ﻭﺟﻮﺩﻩِ ﻭﻋﻼﻗﺘﻪِ ﺑﺎﻹﻧﺴﺎﻥ .

3-ﺍﻟﺼّﻔﺎﺕِ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺘﻤﻴّﺰ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﺨﺎﻟﻖ، ﻭﻟﻤﺎﺫﺍ ﺧَﻠﻖ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻭﻣﺎ ﺍﻟﻐﺎﻳَﺔِ ﻣِﻨﻪُ؟

4-ﺍﻟﻌَﻘِﻞ ﻭﺃﺳﺎﺱ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﺍﻟﺴّﻠﻴﻢ .

ﺍﻹﺭﺍﺩَﺓ ﺍﻟﺤُﺮّﺓ ﻭﺃﺻﻞِ ﻭﺟُﻮﺩِﻫﺎ .

5-ﺗَﺤﺪﻳﺪِ ﺍﻟﻬﺪﻑ ﻣِﻦَ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﻃﺮﻳﻘَﺔِ ﺍﻟﻌَﻴﺶ ﺍﻟﺴّﻠﻴﻤَﺔ .

بعد ظهور الديانة المسيحية تأمل الفلاسفة الكثير من الأمور منها:

‏( ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﻭﺍﻟﻜﻮﻥ، ﻭﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺉ ﺍﻟﺮﺍﺳﺨﺔ ﻛﺎﻷﺧﻼﻕ ﻭﺍﻟﻘﻴﻢ، ﻭﺍﻟﺒﺤﺚِ ﻋَﻦِ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ، ﻭﺍﻟﻤَﻌﺮِﻓَﺔ، ﻭﺍﻟﺠﻤﺎﻝ ‏) فتاريخ الفلسفة كان يعتمد على المعتقدات الدينية والعلمية .وتبين أن هناك ثلاث مراحل للفلسفة حسب التسلسل الزمني لها وهي :

ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﻓِﻲ ﺍﻟﻌَﺼِﺮ ﺍﻟﻴﻮﻧﺎﻧﻲ:

ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ يقولون أن المنشأ الحقيقي للفلسفة وتأسيسها كان في القرن السادس قبل الميلاد أي انه كان في العصر اليوناني ، ﻭَﺗﻨﺎﻭَﻟﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﻣَﻮﺍﺿﻴﻊ ﻋِﺪّﺓ ﻣِﻨﻬﺎ:

‏( الفلسفة السياسية ،الأخلاقية وعلم لبوجود والمنطق والأحياء وعلم الجمال) .

ﻭَﺗَﻤّﺖ ﻣُﻨﺎﻗَﺸَﺔِ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣِﻦَ ﺍﻟﻘﻀﺎﻳﺎ ﻭَﻫِﻲَ :

1-ﻋﻠﻢ الوجود :ontology

وهي المبادئ الأولية حيث يمكن استمرارية الواقع.

2-ﻧﻈﺮﻳﺔِ المعرفة:Epistemology

وهي فهم صلاحية معايير حدود المعرفة ﻭﺧﺼﻮﺻﺎً ﻓِﻲ ﺍﻟﻘﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﺘﻲ تتعلق بمشكلة الحقيقة.

3-ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺎﺕ :Ethics

وهي دراسة نقدية لسلوك ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﺒﺸﺮﻱ، ﻭَﺗَﻬﺪِﻑُ ﻟﻠﻮُﺻﻮﻝِ ﺇﻟﻰ ﺗﻌﺮﻳﻒِ السلوك ﺍﻷﻓﻀﻞ ﻭﺍﻷﻧﺴَﺐ ﺍﻟّﺬﻱ ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺃﻥ ﻳﺘّﺒﻌﻪ .

ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﺃﻥّ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﻀﺎﻳﺎ ﻫﻲ ﻟﻴﺴﺖ ﻭﺣﺪﻫﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺷﻐﻠﺖ ﺑﺎﻝ ﺍﻟﻴﻮﻧﺎﻧﻴﻴﻦ، ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻫﻨﺎﻙ ﺑﻌﺾُ ﺍﻟﻤﻔﻜّﺮﻳﻦ ﺍﻟﻴﻮﻧﺎﻧﻴﻴﻦ ﺍﻟّﺬﻳﻦ ﺣﻮّﻟﻮﺍ ﺍﻧﺘﺒﺎﻫﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﻋﻠﻮﻡ ﺃﺧﺮﻯ ﻣﺜﻞ ‏( ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻜﻮﻥ، ﻭﺍﻟﺮﻳﺎﺿﻴﺎﺕ، ﻭﺍﻟﻄﺐ، ﺇﻟﺦ … ‏) ، ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﻨﻘﺎﻁ ﺍﻟﻤﺤﻮﺭﻳّﺔ ﻟﻠﺘﻔﻜﻴﺮِ ﺍﻟﻴﻮﻧﺎﻧﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺑﺎﻟﻨﻘﺎﻁ ﺍﻟﺜﻼﺙ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ .

ﺍﻟﻔﻼﺳﻔﺔ ﺍﻟﻴﻮﻧﺎﻧﻴوﻦ

ﺑَﻘِﻴَﺖ ﺍﻟﻴﻮﻧﺎﻥ ﻣُﺮﺗَﺒِﻄﺔ ﺑﺎﻟﺒﺤﺚِ ﻋَﻦِ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻭﺍﻟﻮُﺻﻮﻝِ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺑﺎﻻﻋﺘﻤﺎﺩِ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌَﻘِﻞ ومنهج ﺍﻟﺒَﺤِﺚ

فمع ﺑﺪﺍﻳﺔ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﻇﻬﺮﺕ ﺗﺼﻮﺭﺍﺕ ﻣﺎﺩﻳﺔ , ﻃﺒﻴﻌﺔ , ﻛﺴﻤﻠﻮﺟﻴﺔ ﺗﻔﺴﺮ ﺍﻟﻜﻮﻥ ﻭﺗﺮﺟﻌﻪ ﺇﻟﻰ ﻋﻨﺎﺻﺮ ﻣﺎﺩﻳﺔ ﻣﺘﺠﺎﻭﺯﺓ ﺑﺬﻟﻚ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﻷﺳﻄﻮﺭﻳﺔ , ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭﻫﺎ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩﺍﺕ ﻓﺎﺳﺪﺓ , ﻭﺧﺮﺍﻓﺎﺕ ﻭﻫﻤﻴﺔ . ﻻ ﺗﻘﺒﻞ ﺍﻟﺒﺮﻫﻨﺔ ﻭﻻ ﺍﻟﺤﺠﺔ , ﻭﻻ ﺗﺴﻤﺢ ﺑﺎﻟﺤﻮﺍﺭ . ﻭﻳﻌﺘﺒﺮ ﻃﺎﻟﻴﺲ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺱ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﻴﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺃﺭﺟﻌﻮﺍ ﺃﺻﻞ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﺇﻟﻰ ﻋﻨﺎﺻﺮ ﻣﺎﺩﻳﺔ , ﻃﺒﻴﻌﻴﺔ . ﻭﺑﻌﺪﻫﻢ ﻇﻬﺮ ﺍﻟﺴﻔﺴﻄﺎﺋﻴﻮﻥ , ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺍﻫﺘﻤﻮﺍ ﺑﺎﻟﺠﺪﻝ , ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﻟﺠﺪﻝ , ﻭﻓﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺑﺔ . ﻭﺟﻌﻠﻮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﺿﺮﺑﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻼﻋﺐ ﺍﻟﻜﻼﻣﻲ . ﺇﺫ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﺆﻳﺪﻭﻥ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ , ﻭﻧﻘﻴﻀﻪ ﻓﻲ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﻮﻗﺖ . ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﺃﺩﻯ ﺇﻟﻰ ﺷﻴﻮﻉ ﺍﻟﻨﺰﻋﺔ ﺍﻟﺸﻜﻴﺔ , ﺍﻟﺮﻳﺒﻴﺔ , ﻭﻓﻘﺪﺍﻥ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﺑﻮﺟﻮﺩ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ , ﻭﺷﻴﻮﻉ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﻴﺔ . ‏( ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻫﻮ ﻣﻘﻴﺎﺱ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ‏)

ﻫُﻨﺎﻙَ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣِﻦَ ﺍﻟﻔﻼﺳِﻔَﺔ ﺍﻟﻴﻮﻧﺎﻧﻴﻴﻦ ﺍﻟﻤَﺸﻬُﻮﺭﻳﻦ ﻣِﻨﻬُﻢ : ‏( ﺳﻘﺮﺍﻁ ‏) ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺣﺪَﺙَ ثوره ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻓِﻲ ﻧِﻄﺎﻕِ ﺍﻟﻔَﻠﺴَﻔَﺔ؛ ﺇﺫ ﻛﺎﻥَ ﻣُﺠﻤَﻞ ﺍﻫﺘﻤﺎﻣَﻪُ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻗَﺪ ﺇﻫﺘﻢّ ﺑﺎﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﻭﺍﻷﺧﻼﻕ ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ، ﻭَﻟَﻢ ﻳَﻬﺘَﻢ ﺑﻘﻀﺎﻳﺎ ﺃﺧﺮﻯ ﻣِﺜﻞَ ﺍﻟﻔﻠﻚ ﻭﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ، ﻷﻧّﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﺃﻥّ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻫُﻮَ ﻣِﻘﻴﺎﺱُ ﻛُﻞّ ﺷﻲﺀ .

صب ﺍﻫﺘﻤﺎﻣﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ , ﻓﻜﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ : ‏( ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﻋﺮﻑ ﻧﻔﺴﻚ ﺑﻨﻔﺴﻚ ‏) . ﻳﻘﻮﻝ ﻋﻨﻪ ﺷﻴﺸﺮﻭﻥ …}: ﺃﻧﻪ ﺃﻧﺰﻝ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﺭﺽ , ﻭﺃﺩﺧﻠﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺻﻤﻴﻢ ﺍﻟﻤﺪﻥ ﻭﺍﻟﺒﻴﻮﺕ .{ ﻭﻣﻌﻨﻰ ﻫﺬﺍ ﺃﻥ ﺳﻘﺮﺍﻁ , . استخدم ﻣﻨﻬﺞ ﺍﻟﺘﻬﻜﻢ ﻭ ﺍﻟﺘﻮﻟﻴﺪ . ﻣﺼﻄﻨﻌﺎ ﺍﻟﺠﻬﻞ ﺃﻣﺎﻡ ﻣﺤﺎﻭﺭﻳﻪ , ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺪﻋﻮﻥ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ . ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ : ‏( ﺃﻥ ﺃﻣﻪ ﺗﻮﻟﺪ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ , ﻭﻫﻮ ﻳﻮﻟﺪ ﺍﻷﻓﻜﺎﺭ ‏) .

ﻭﺑﻌﺪﻫﺎ ﻇﻬﺮ ‏( ﺃﻓﻼﻃﻮﻥ ‏) ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻳﺒﺤَﺚُ ﻋَﻦِ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﻭﻋَﻦ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ ﻟﻺﻧﺴﺎﻥِ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺽ.

ﺃﺻﺒﺤﺖ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﻣﻊ ﺃﻓﻼﻃﻮﻥ , ﻫﻲ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ , ﻋﻦ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ ﺍﻟﺜﺎﺑﺖ , ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﺘﻐﻴﺮ . ﻣﺴﺘﺨﺪﻣﺎ ﻣﻨﻬﺞ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ ﺍﻟﺴﻘﺮﺍﻃﻲ . ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺤﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﻳﺪﻩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻨﻬﺞ ﺍﻟﺠﺪﻟﻲ ﺍﻟﺼﺎﻋﺪ . ﻣﺜﺎﻝ ﺫﻟﻚ , ﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﻋﻨﺪ ﺃﻓﻼﻃﻮﻥ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻤﺎﻝ ﺍﻟﺤﺴﻲ , ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺠﻤﺎﻝ ان ت ﺍﻟﺨﻠﻘﻲ , ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺠﻤﺎﻝ ﺍﻟﻌﻘﻠﻲ , ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺠﻤﺎﻝ ﺑﺎﻟﺬﺍﺕ ﺃﻭ ﻣﺜﺎﻝ ﺍﻟﺠﻤﺎﻝ .

ﻭﺑﻌﺪﻫﺎ ﻇﻬﺮ ‏( ﺃﺭﺳﻄﻮ ‏) ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻳَﺒﺤَﺚُ ﻋَﻦ ﺃﺻﻞِ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ،فقد اهتم ﺑﻌﻠﻞ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ ﻭﻣﺒﺎﺩﺋﻬﺎ ﺍﻷﻭﻟﻰ . ﺃﻱ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻓﻲ ﺃﺻﻞ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ . ﻭﻣﻬﻤﺎ ﻳﻜﻦ , ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﻴﻮﻧﺎﻧﻴﺔ ﻇﻠﺖ ﻣﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑﺎﻟﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻣﻌﺘﻤﺪﺓ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺃﻭ ﺍﻟﻠﻐﻮﺱ ﻛﻤﻨﻬﺞ ﻟﻠﺒﺤﺚ.

ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﻓِﻲ ﺍﻟﻌَﺼِﻮﺭ ﺍﻟﻮﺳﻄﻰ:

هي الفترة الممتدة من سقو الإمبراطورية الرومانية في القرن الخامس الميلادي حتى عصر النهضة في القرن السادس عشر.

لقد تكيفت الفلسفة في العصور الوسطى لتصبح من مكونات الثقافة الإنسانية في المجتمع ؛ وذلك للفراغ الذي كان يعاني منه اليونانيين في السابق لعدم توفر التصور العقلي والمعرفي لأنهم كانوا يعتمدون في فلسفتهم علي الوحي والدين. وذلك لعدم تعارض الإيمان مع الفلسفة.

ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻷﻣﺮ ﻗَﺪ ﺣﺪّﺩﻩُ ﺃﺭﺳﻄﻮ : ﺇﻥّ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻣَﻴّﺰﺓ ﺧَﺼّﻬﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﺑِﻬﺎ الإنسان ﻟﻴﻌﺮﻑً ﻓﻄﺮﺗﻪُ، ﻭﻳﺴﺘﺨﺪﻡ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻟﻠﻘﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ﻛَﻘﻀﻴّﺔ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﻭﺍﻟﻤَﻌﺮِﻓَﺔ ﻭﺍﻟﻘﻀﺎﺀِ ﻭﺍﻟﻘﺪﺭ .

ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺼﺮ ﻇﻬﺮ ﻧﻮﻋﺎﻥ ﻣِﻦَ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﻭَﻫﻤﺎ :

أ/ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻴّﺔ

ﺍﻟﻤَﺴﻴﺤﻴﻮﻥ ﺍﻷﻭﺍﺋﻞ ﻗَﺪ ﺑَﻨَﻮﺍ ﺍﻟﻔﻠﺴَﻔَﺔ ﺍﻟﻤَﺴﻴﺤِﻴّﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔِﻬِﻢ ﺍﻟﻌِﺒﺮِﻱ ﺍﻟﻘَﺪِﻳﻢ، ﻭﺍﻟﻜﺜﻴﺮُ ﻣِﻦَ ﺍﻟﻤُﻔَﻜّﺮﻳﻦ ﺍﻟﻤَﺴﻴﺤِﻴﻴﻦ ﺃﺭﺍﺩُﻭﺍ ﻓَﻬﻢ ﻃَﺒﻴﻌَﺔِ ﺍﻟﻘﺎﻧُﻮﻥ ﻭﻋﻼﻗَﺘِﻪِ ﺑﺎﻟﻜﻨﻴﺴﺔ، ﻣِﻨﻬُﻢ:‏( ﺍﺭﻳﻨﻴﻮﺱ ﻟﻴﻮﻥ، ﻭﺗﻴﺮﺗﻮﻟﻴﺎﻥ، ﻭﺃﻭﺭﻳﻐﻦ، ﻭﺃﻣﺒﺮﻭﺯ ‏)

ﻭَﻫُﻢ ﺍﻟﻔﻼﺳﻔﺔ ﺍﻷﻛﺜﺮُ ﺃﻫَﻤﻴﺔٍ ﻓِﻲ ﺍﻟﻌُﺼﻮﺭِ ﺍﻟﻮﺳﻄَﻰ .

ب/ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴّﺔ

ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴّﺔ ﻳُﻤﻜِﻦ ﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻣُﻬﺎ ﺑﻄﺮُﻕٍ ﻣُﺨﺘﻠﻔﺔ، ﻓﻴُﻤﻜﻦ ﺍﻻﺳﺘﺪﻻﻝُ ﻋﻠﻰ ﺃﻧّﻬﺎ ﻓﻠﺴﻔﺔ ﻣُﺴﺘﻤﺪّﺓ ﻣِﻦ ﻧﺼﻮﺹ ﺍﻹﺳﻼﻡ ‏:( ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﺍﻟﺴﻨّﺔ ‏) .

ﻭﺍﻟﻜﻠِﻤَﺔ ﺍﻷﻗﺮﺏ ﻟﻠﻔﻠﺴﻔﺔ ﻓِﻲ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻫِﻲَ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ،ﻭﻛﺎﻥَ ﺍﻟﻤُﻨﻌَﻄَﻒ ﺍﻷﻫَﻢ ﻋﻠﻰ ﻳﺪ ‏( ﺍﺑﻦ ﺭﺷﺪ ‏) ﻣِﻦ ﺧﻼﻝِ ﺗﻤﺴّﻜﻪِ ﺑﻤﺒﺪﺃ ﺍﻟﻔِﻜِﺮ ﺍﻟﺤﺮّ ﻭﺗﺤﻜﻴﻢُ ﺍﻟﻌَﻘِﻞ ﻣِﻦ ﺧِﻼﻝِ ﺍﻟﻤُﺸﺎﻫَﺪَﺓ ﻭﺍﻟﺘَﺠﺮﺑﺔ .

ﺑﻌﺪ ﻇﻬﻮﺭ ﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻴﺔ , ﻭﻣﺠﻲﺀ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺑﻔﺘﻮﺣﺎﺗﻪ ﺍﻟﻌﻈﻴﻤﺔ , ﻭﺍﻧﺘﻘﺎﻝ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﻴﻮﻧﺎﻧﻴﺔ , ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻐﺮﺏ ﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻲ , ﻭﺇﻟﻰ ﺍﻷﻧﺪﻟﺲ , ﻭﺇﻟﻰ ﺍﻹﺳﻜﻨﺪﺭﻳﺔ , ﻭﺳﻮﺭﻳﺎ , ﻭﺍﻟﻌﺮﺍﻕ , ﻭﺍﺧﺘﻼﻁ ﺣﻀﺎﺭﺍﺕ ﺍﻷﻣﻢ , ﻣﻊ ﺗﺄﺛﺮ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﺑﺒﻌﺾ , ﻭﺳﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻑ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑﺎﻟﻮﺣﻲ , ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻟﻠﻔﻠﺴﻔﺔ , ﺇﻻ ﺃﻥ ﺗﻐﻴﺮ ﺟﻠﺪﻫﺎ , ﻟﺘﺼﺒﺢ ﺫﺍﺕ ﺻﻴﻐﺔ ﺩﻳﻨﻴﺔ , ﺗﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻮﻓﻴﻖ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﻘﻞ , ﻭﺍﻟﻨﻘﻞ . ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭﻫﻤﺎ ﺃﻃﺮﺍ ﻣﺘﻜﺎﻣﻠﺔ , ﻳﺒﺤﺜﺎﻥ ﻣﻌﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ . ﺧﺼﻮﺻﺎ , ﻭﺃﻥ ﻟﻠﻔﻠﺴﻔﺔ ﺃﺳﻠﻮﺑﺎ ﺧﺎﺻﺎ , ﻳﺨﺘﻠﻒ ﺑﺎﺧﺘﻼﻑ ﺍﻟﻘﻀﺎﻳﺎ , ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﺎﻭﻝ ﻣﻌﺎﻟﺠﺘﻬﺎ . ﻛﻤﺎ ﻳﺮﻯ ﺃﺩﻧﻴﺲ ﺇﺫ ﻳﻘﻮﻝ: ﺇﻥ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ – ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﻓﻘﺮﺍﺗﻬﺎ – ﻋﻤﻠﺖ ﻻ ﻋﻠﻰ ﺗﺄﺳﻴﺲ ﺍﻟﻐﻴﺐ , ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻐﻴﺐ ﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﺷﺄﻥ ﺍﻟﺪﻳﻦ , ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺗﺄﺳﻴﺲ ﺍﻟﻐﻴﺐ , ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻘﻞ . ‏( ﺗﻘﻮﻝ ﻣﺎ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺷﺄﻥ ﺍﻟﻌﻘﻞ , ﺑﺎﻟﻌﻘﻞ ﺫﺍﺗﻪ )

ﺇﻥ ﻓﻼﺳﻔﺔ ﺍﻟﻌﺼﺮ ﺍﻟﻮﺳﻴﻂ , ﻣﻦ ﻣﺴﻴﺤﻴﻴﻦ ﻭﻣﺴﻠﻤﻴﻦ , ﺑﺬﻟﻮﺍ ﻛﻞ ﺟﻬﺪﻫﻢ , ﻭﺻﺮﻓﻮﺍ ﻛﻞ ﻭﻗﺘﻬﻢ , ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻮﻓﻴﻖ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﻘﻞ , ﻭﺍﻟﻨﻘﻞ . ﺃﻱ ‏( ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﻭﺍﻟﻌﻘﻴﺪﺓ ‏) . ﻭﺃﺟﻤﻌﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭﺍﻟﻨﻘﻞ , ﻣﺼﺪﺭﺍﻥ ﺃﺳﺎﺳﻴﺎﻥ ﻭﺿﺮﻭﺭﻳﺎﻥ ﻟﻠﻤﻌﺮﻓﺔ . ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻟﻢ ﻳﺘﻔﻘﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﻱ ﻭﺍﺣﺪ . ﻓﻤﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻗﺎﻝ ﺑﺄﻥ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﺷﺮﻁ ﺿﺮﻭﺭﻱ ﻟﻠﻌﻘﻞ , ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﺫﻫﺐ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻘﻞ , ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻤﻬﺪ ﻟﻺﻳﻤﺎﻥ ﻭﻳﺆﺩﻱ ﺇﻟﻴﻪ .

ﺇﻥ ﺃﻫﻢ ﺍﻷﺳﺌﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻥ ﻓﻴﻠﺴﻮﻑ ﺍﻟﻌﺼﺮ ﺍﻟﻮﺳﻴﻂ ﻣﻄﺎﻟﺐ ﺑﺎﻹﺟﺎﺑﺔ ﻋﻨﻬﺎ ﻫﻲ :

ﻣﺎ ﻫﻲ ﻃﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﻌﻘﻞ ؟

ﻣﺎ ﻫﻲ ﺣﺪﻭﺩﻩ؟

ﻭﻣﺎ ﻫﻲ ﺷﺮﻭﻁ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺔ ؟

ﻭﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﺗﻌﺎﺭﺽ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻣﻊ ﺍﻟﻨﻘﻞ , ﻓﺒﺄﻳﻬﻤﺎ ﻧﺄﺧﺬ؟

ﻭﻋﻠﻴﻪ ﻧﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﻧﺆﻛﺪ ﺃﻥ ﻣﻮﺿﻮﻉ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻛﺎﻥ ﻣﺸﺘﺮﻛﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﻭﺍﻟﺪﻳﻦ . ﻭﻗﺪ ﻋﺒﺮ ﻋﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻘﺎﺭﺑﺔ ﺍﻟﻔﻴﻠﺴﻮﻑ ﻫﻴﺠﻞ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ: ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﺇﻻ ﻻﻫﻮﺗﺎ , ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺍﻟﻼﻫﻮﺕ ﺇﻻ ﻓﻠﺴﻔﺔ .

ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﻓِﻲ ﺍﻟﻌَﺼِﻮﺭ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ:

ظهرت ما بين القرن السابع عشر في أوربا الغربية إلى غاية القرن العشرين ، ﻭﻫﺬِﻩِ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﻻ ﺗﻌﺘﻤﺪُ ﻋﻠﻰ ﻋَﻘﻴﺪَﺓٍ ﻣُﺤﺪّﺩﺓ ﺃﻭ ﻣﺪﺭﺳﺔ ﻣُﻌﻴّﻨﺔ، فعلى ﺍﻟﺼﻌﻴﺪ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ , ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ , ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ , ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ … ﺃﺩﺕ ﺇﻟﻰ ﺗﺠﺮﺑﺔ ﻓﻠﺴﻔﻴﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ.، ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻧﺸﺄﺕ ﻓﻲ ﻭﺍﻗﻊ ﺍﻷﻣﺮ . ﻋﻠﻰ ﻳﺪ ﻛﻞ ﻣﻦ ﺭﻭﻧﻴﻪ ﺩﻳﻜﺎﺭﺕ , ﺑﺸﻜﻪ ﺍﻟﻤﻨﻬﺠﻲ ﻭﺗﺄﻣﻼﺗﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﻜﻮﺟﻴﻄﻮ , ﻭ ﻓﺮﺍﻧﺴﻴﺲ ﺑﻴﻜﻮﻥ ﺑﺪﻋﻮﺗﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﺨﻠﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻴﺘﺎﻓﻴﺰﻳﻘﺎ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭﻫﺎ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﻋﻘﻴﻤﺔ , ﻭﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻬﺞ ﺍﻟﺘﺠﺮﻳﺒﻲ .

ﺇﻥ ﻣﺎ ﻳﻤﻴﺰ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ , ﻫﻲ ﺃﻭﻻ ﻭﻗﺒﻞ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ , ﻓﻠﺴﻔﺔ ﻧﻘﺪﻳﺔ , ﺗﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭﺣﺪﻩ . ﻭﺑﺬﻟﻚ ﻗﻄﻌﺖ ﺻﻠﺘﻬﺎ ﺑﺎﻟﻔﻜﺮ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﻲ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﺫﻭ ﺍﻟﺼﺒﻐﺔ اللاﻫﻮﺗﻴﺔ ، كانت تهتم بمشاكل وخدمة الإنسان المعرفية ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺩﻳﻜﺎﺭﺕ :‏( ﻭﻣَﻌﺮِﻓَﺔ ﻣُﻔﻴﺪَﺓ ﻓِﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺗﺠﻌَﻞُ ﻣِﻦ ﺃﻧﻔُﺴِﻨﺎ ﺳﺎﺩَﺓُ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﻭﻣﻼﻛﻬﺎ ‏)

ﺇﻥ ﺍﻟﻤﻬﻤﺔ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ ﻟﻠﻔﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ , ﻋﺒﺮ ﻋﻨﻬﺎ ﺩﻳﻜﺎﺭﺕ ﻓﻲ ﺗﻌﺮﻳﻔﻪ ﻟﻠﻔﻠﺴﻔﺔ . ﺇﺫ ﺷﺒﻬﻬﺎ ﺑﺸﺠﺮﺓ ﺟﺬﻭﺭﻫﺎ ﺍﻟﻤﻴﺘﺎﻓﻴﺰﻳﻘﺎ , ﺃﻭ ﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﻭﺟﺬﻋﻬﺎ , ﻫﻮ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻔﻴﺰﻳﺎﺀ , ﻭﻓﺮﻭﻋﻬﺎ ﻫﻲ ﺍﻟﻄﺐ ﻭﺍﻟﻤﻴﻜﺎﻧﻴﻜﺎ ﻭﺍﻷﺧﻼﻕ . ﻓﺪﻳﻜﺎﺭﺕ ﻓﻲ ﺗﻌﺮﻳﻔﻪ ﻫﺬﺍ ﺭﺑﻂ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺑﺎﻟﻌﻠﻢ , ﻭ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﺟﻌﻞ ﺛﻤﺎﺭﻫﺎ ﻫﻲ ﺍﻟﻄﺐ , ﻭﺍﻷﺧﻼﻕ , ﻭﺍﻟﻤﻴﻜﺎﻧﻴﻜﺎ . ﻭﺛﻢ ﺗﻜﻮﻥ ﻓﺎﺋﺪﺓ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ : ﻫﻲ ﺳﻌﺎﺩﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ , ﻭﺗﻌﺰﻳﺰ ﺳﻠﻄﺔ ﺍﻟﻌﻘﻞ , ﻭﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ .

ﻟﻘﺪ ﺍﺗﺠﻪ ﺍﻟﻔﻜﺮ , ﻣﻊ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ , ﻧﺤﻮ ﺍﻻﻋﺘﺰﺍﺯ ﺑﺎﻟﻌﻘﻞ ﻭﺑﺪﺃ ﻳﺜﻴﺮ ﺃﺳﺌﻠﺔ , ﻣﻦ ﻧﻮﻉ ﺟﺪﻳﺪ , ﻣﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑﻤﻮﺿﻮﻉ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﻣﺜﻞ : ﻫﻞ ﺑﺈﻣﻜﺎﻥ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺪﻋﻲ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺃﻥ ﻳﻌﺮﻑ؟

ﺃﻱ ﻫﻞ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﻣﻤﻜﻨﺔ ؟

ﻭﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﻛﺬﻟﻚ ؟

ﻓﻤﺎ ﻫﻲ ﺃﺩﺍﺓ , ﺃﻭ ﻭﺳﻴﻠﺔ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ؟

ﻫﻞ ﻫﻲ ﺍﻟﻌﻘﻞ ؟

ﺃﻡ ﺍﻟﺤﺲ؟

ﺃﻡ ﺍﻟﺤﺪﺱ؟

ﺃﻡ ﺍﻟﺘﺠﺮﺑﺔ ؟

ﻭﻫﻞ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﻣﻄﻠﻘﺔ ؟ﺃﻡ ﻧﺴﺒﻴﺔ؟ ‏

ﺇﻥ ﺭﺑﻂ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ , ﺑﺎﻟﺘﺠﺮﺑﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ , ﺫﺍﺕ ﺍﻷﺑﻌﺎﺩ ﺍﻟﻤﺘﻌﺪﺩﺓ , ﻳﺠﻌﻞ ﻣﻨﻬﺎ ﻇﺎﻫﺮﺓ ﺣﻀﺎﺭﻳﺔ ﻣﺘﻤﻴﺰﺓ , ﺗﺆﺛﺮ ﻭﺗﺘﺄﺛﺮ , ﺑﻜﻞ ﺃﻧﺸﻄﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ . ﺳﻮﺍﺀ ﻛﺎﻧﺖ ﻋﻠﻤﻴﺔ , ﺃﻭ ﺩﻳﻨﻴﺔ , ﺃﻭ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ … ﻭﻟﻬﺎ ﺃﺯﻣﺎﺕ ﺗﻄﻮﺭ , ﻭﺗﺒﺪﻝ , ﻧﺎﺗﺠﺔ ﻋﻦ ﻋﻼﻗﺘﻬﺎ ﺑﺄﺷﻜﺎﻝ ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ , ﻛﺎﻷﺳﻄﻮﺭﺓ ﻭﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﻭﺍﻹﺩﻳﻮﻟﻮﺟﻴﺎ … ﻭﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻷﺳﺎﺱ , ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﺣﺎﺿﺮﺓ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻋﺼﺮ ﺑﻘﻮﺓ . ﺗﺼﺐ ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻫﺘﻤﺎﻣﻬﺎ , ﻋﻠﻰ ﺍﻹﺷﻜﺎﻟﻴﺎﺕ , ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺸﻐﻞ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﺼﺮ . ﻭﻣﻦ ﺛﻢ , ﺗﻌﺪﺩﺕ ﺍﻫﺘﻤﺎﻣﺎﺗﻬﺎ ﻭﺗﻨﻮﻋﺖ ﻣﻮﺍﺿﻴﻌﻬﺎ , ﻭﺗﺒﺎﻳﻨﺖ ﻣﻨﺎﻫﺠﻬﺎ , ﺍﻟﺸﻲﺀ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﻛﺴﺒﻬﺎ ﺧﺼﻮﺑﺔ .

تعليقات الفيسبوك

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

قراءة نقدية لرواية خرائط

بقلم: فائز حسن   عن الكاتب: نور الدين فارح كاتب وروائي صومالي يكتب بالإنجليزية ولد في…