10608962_313911948789527_1327293358_n

طلال الطيب :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا 

**

الجمال ثوب يتدثر به الكون وهي قطعة منه .عندما ينظر إليها المرء يحس بإنفجار كبير في قلبه .إلا أن جمالها ليس مصدرا للبهجة على كل حال فهاهم رجال القرية يشتعلون بجمر العشق الحارق فهي قاسية في الحب تصد بقوة وتحطم كل القلوب بلا رأفة أو شفقة .

إبليس يجلس القرفصاء في زاوية من قصية بعيدة عن باب بيتها ,وجد إبليس في هذه الفتاة جمالا روحيا وماديا أخاذا يشعله غيرة ويوجعه حسدا .الجميع عشاق لهذه البنت حتى أخوها محمد هام بحبها ويتمنى لو يضمها كما يضم عشيقته التي يشعر بأنها حجر خشن إذا تذكر أخته فاطنة السمحة .

 وجد إبليس الحل وهو شديد المكر وجثيم الشر ,فأخذ يجلس جل أيامه فوق رأس محمد السكير قال له : إن لفاطنة بحر من أنوثة وأنت البحار الوحيد الذي يتحدى العواصف والأمواج الهادرة ويصل لبر الأمان . وقال له أيضا : إن فاطنة السمحة أنثى لا تتكرر خسارة كبيرة أن تتركها لأنصاف الرجال تزوجها . وفي ليلة كان فيها القمر محمرا وكأنه كثيب رمل تحرك محمد نحو خدر أخته فاطنة السمحة يحمل بيمناه سيفا طوله بالأمتار وقف على رأس أخته التي كانت تجلس على الأرض تلعب بالودع تتسلى بالتلصص على الغيب الذي لم يظهر بعد ونظر محمد إليها كما تنظر النار للزهرة الجميلة صاح بتحدي عرسيني يا فاطنة أنا بريدك .. ضحكت فاطنة السمحة من أعماق دهشتها وتأملت حبات الودع قليلا وقالت :يا محمد أخوي ,الودع قال :حا تقتلك مرا .وإحتمال هي أنا !. داس محمد حبات الودع بقدميه قائلا بغيظ :ده شغل حبوبات أنا أرجل زول في البلد دي ,أنا الوحيد البستحقك يافاطنة وعرسيني وما حاتلقي أرجل مني ..أطرقت  فاطنة السمحة رأسها   على  الأرض   تفكر   كيف  تخرج  من  هذا  المأزق  وهي  ولو  قالت :لا   .سوف  يمزقها  محمد  بسيفه  البتار  أربا فقالت  له وإبتسامة جميلة  تبتهج في وجهها  فتجعلها  أكثر  جمالا  وبراءة : محمد   يا أخوي  أنا ماشة الحمام  وأجي أكلمك براي ,وإن شاء الله  خير  على جذع  شجرة نيم عتيقة بكت فاطنة السمحة بحرقة  فقد  إستقر  رأيها أن تغادر هذه القرية المعتوه رجالها ,فأحضرت القربة وربطتها  في غصن  صغير من أغصان  شجرة النيم الكبيرة وجعلتها  تصب في الطس وإحتضنت شجرة النيم قائلة :والنبي  والرسول إتكلمي .نطقت شجرة النيم : أقول  شنو  يا فاطنة ؟.وقت أخوي محمد إناديني قولي : محمد دقيقة..هزت شجرة النيم أغصانها أي نعم .وصاح محمد بقوة مزمجرا :فاطنة  أرح  إنتي  وين؟.وكانت شجرة النيم  ترد  عليه  قائلة ,دقيقة… فقد خرجت فاطنة السمحة من قريتها ومن بيتها الحبيب ولم يشعر بها أحد وهي تمشي في الظلام كما تمشي  نجمة في كبد السماء وكانت فاطنة السمحة تنظر إلى بيوت القرية بحزن عظيم وبعد أن كادت عينيها الكحلتين تفيض بالدمع إبتهج وجهها وإبتسمت كما يسمح الألم بذلك فقد لمحت صويحباتها وهن يسرعن نحوها وهاهي  الأن تراهن بوضوح إنهن جميلات قلن  لها : إحتمال أخوانا برضوا إعرسونا .إنتي قايلة نفسك براك حلوة .لم تكترث فاطنة  لحديثهن فحماقة محمد سحقت روح فاطنة الجميلة تماما ولم تعد إلا في نفسها وفي الإنتقام وأقسمت على ذلك .وفرح إبليس بنصره وأخذ يرقص فوق  رمل  الصحراء حتى طلبت منه الجن الكف عن ذلك وإلا ضربوه كما يضرب الصعاليك . أشارت فاطنة للبنت العوراء  قائلة   بسخرية :__وإنتي أخوك حاإعرسك ما أظن .وضحكت فاطنة السمحة ومعها الفتيات بينما قلبت العوراء شلوفتها فقد كادت أن تبكي .وبينما هن يسيرن في الصحراء بلازاد أو ماء تعبن جدا  وكدن يسقطن على الرمل الأصفر كما تسقط أوراق الشجر الميتة على الأرض ورأت فاطنة السمحة قطيعا من الإبل الحمراء وفرحت بذلك أشد الفرح وأشارت لرفيقاتها بأن يختبئن وراء كثيب رمل صغير فهن مثل قطرات العسل  للرجال  وماالذي سوف يفعله الرجل للمرأة الوحيدة والتائهة إذا كانت جميلة وهو نذل جدا .رأت فاطنة السمحة راعي الإبل تحت ظل شجرة قصيرة يحيطه الشوك من كل جانب ورأت قربة الماء بالقرب  من وجهه فقد وضعها هناك حتى تخفف عنه الحر ولم تستأذن وبخفة يد أخذتها فاطنة السمحة وأخذت تمشي نحو صويحباتها  وهي سعيدة جدا  وأحس الراعي  بها  وأخذ يتتبع أثار  قدميها وقطرات الماء حتى وصل إلى الكثيب الصغير  وهناك  رأى  البنات يلعبن  بالماء وكأنهن حور  عين وكل واحد إبتل قميصها وإلتصق  ببشرتها  مبرزا مفاتن قد تطيح  بأمثاله من الرجال المستوحشين الذين لا يرون النساء إلا لماما وقد أعجبته فاطنة السمحة فهي هناك  مثل زهرة  جميلة  في  صحراء  قاحلة وقاسية أو مثل  بركة ماء  في أرض  عطشة فصاح  فيهن قائلا :__المهلة  يا بنوت  ,أشربن  براحة .وشعرن  بالإرتياح  إلى كلامه وكن له أحلى صحبة فعقر لهن ناقة وأخذ  يقص عليهن مغامراته  وينشد  لهن  الأشعار وكانت فاطنة السمحة تبتسم له كلما نظر إليها حتى وكأن الصحراء القبيحة الموحشة جنة رضوان وهو يشم رائحة فاطنة السمحة فإذا هو أمامها طفل صغير وخجول لا يستطيع أن يفتح  فمه  بكلمة في حضورها الطاغي وبينما هو تائه في أحلامه   صاح كمن تذكر شيئا  مفزعا :__الغول .ولملمت البنات ثيابهن وإستعذن من الشيطان الجريم وقلن له بصوت واحد :__والغول وين هو ؟.نظر إلى فاطنة بإشفاق وقال :__ إتفقت معه أن يأكل كل أربعين يوم ثلاث من إبلي .فصمت برهة وقال موضحا :__هو من أجبرني على ذلك وهو يحب أن يأكل البنات الحلوات  ,عشان كده أدسن يلا بسرعة  .تلفت الراعي هنا  وهناك  فتذكر حفرة عميقة تحت شجرة هناك وأشار إلى البنات بأن يدخلنها ,فدخلنها واحدة وأحدة وأخيرا دخلت العوراء فسد الراعي  خشم الحفرة بالشوك وكان الشوك فوق عين العوراء مباشرة .وعزم الراعي على قتل الغول حتى يفوز  بحب  فاطنة السمحة وكان الغول ضخما جدا ذو شعر كثيف كان يبدو في الظلام مثل شجرة عملاقة ولكنك لو إقتربت منه قليلا سوف تشم رأئحته الكريهة وسوف ترى أسنانه الحجرية المشرومة والقبيحة .رفع الراعي سيفه وثبت قدميه بقوة على الأرض وصرخ صرخة محارب لايهاب الموت تلاها صوت عظامه وهي تتكسر في أضراس الغول سمعت العوراء صيحاته الأخيرة والتي كانت تتسول الرحمة والشفقة ,إلتهم الغول كل القطيع فسال الدم فيضانا على رمل الصحراء ,كره تصرف الراعي فهو لايحب التحدي أو من يتحداه وبعد أن أكل الغول  كل  قطيع الرجل المسكين أخذ  ينظر إلى عظام الجمال  بفرح ورضاء  فلمح أثار أقدام الفتيات وحرك منخريه العملاقين ليشم رائحتهن فعرف مكانهن فزمجر ضاحكا وركض نحو الشجرة وإقتلعها  بضربة فخرجت العوراء من الحفرة وركضت وقلبها يفيض بمشاعر الخوف لحقت بها قبضة الغول فأمسكها بمخالبه ورفعها إلى فمه يريد  أن يبتلعها :__يا غول  فك البت دي .كان هذا صوت فاطنة السمحة يخترق أذان الغول فقد جعلته يرتجف من نبرة صوتها ونظر إليها بعينين يتطاير منها الشرر وجدها جميلة كرهها أكثر ونظر إلى جسدها وعرف بأنه طري ولذيذ فقال لها مزمجرا :__ما أحلاك وما أشد طراوة لحمك ما أجمل  صوتك  حتما بأنك سوف تصرخين بأسلوب جميل .قالت فاطنة السمحة :__والله  إنت زول مسكين .عوى الغول بدهشة :__شنو؟.__والله إنت زول مسكين عمرك ماضقت الحنان عمرك كلو همك بطنك بس . هسي إنت عارف أمك ولا أبوك إنت ود حرام .أطلق الغول سراح البنت العوراء وأخذت عيناه تفيض بالدمع وأخذ  يضرب صدره نائحا بصوت عال وبشع وصاح :__أنا عايز أموت .صرخت فاطنة السمحة بقوة :__طيب شيل السيف الجمبك وأطعن روحك .وأخذ الغول السيف وطعن قلبه فإنفجرت شلالات الدم من جرحه ومن فمه وخر صريعا ومات .والغول في لحظاته الأخيرة يرتجف  بألم أشفقت الفتيات عليه وكدن أن يبكينه لولا خوفهن من فاطنة السمحة فقد بدأن يعتقدن بأن فاطنة السمحة غولا أخر فهي تشبه كل الغيلان  ولكنها أكثرهن قسوة لأنها غول الجمال وأصبحن يقلن لأنفسهن ليتنا لم نعرفها .وبدأت الفتيات  يمشين حتى خرجن من الصحراء  فدخلن لغابة قليلة  الأشجار  فيها  حيوانات  صغيرة  وبركة ماء  فلمحن دخان  يتصاعد  فسرن نحوه   فرأين  كوخ  صغير مبني  بالحجارة وله مدخنة يخرج منها دخان  ملون  أصفر  وذهبي وأسود فتوجست  فاطنة السمحة منه  خيفة فلمحت عجوز نائمة على مدخله   فقالت لنفسها  ,تبدو عجوزا طيبة فقالت  لصويحباتها :__أرح كاكن  نستريح  هناك .كانت العجوز بيضاء البشرة   بيضاء الشعر نائمة بعمق سلمت عليها  فاطنة السمحة :__سلام  يا حبوبة .نهضت العجوز بسرعة وفرحت عندما  رأت الفتيات الجميلات وأخذت تقبلهن وتحتضنهن بنهم وكرهتها فاطنة السمحة وتمنت لو أنها تخرج  بسرعة ودخلن  الكوخ  وبدأت الفتيات يتصرفن بغرابة هذه تقرص  هذه  على فخذها وهذه  تقبل أختها على فمها .__إنهن مسحورات .العجوز الملعونة طلعت سحارة .قالت فاطنة لنفسها . أتت العجوز وهي تضحك ضحكات  قبيحة وهي تحمل الطعام :__يا بنياتي تعالن أكلن عصيدة بملاح روب .أدخلت  فاطنة السمحة  يدها وشعرت بألم العظام البشرية المسحوقة والتي تم خلطها بالدقيق ,إنها  خلطة  سحرية تجعل  كل  من  يأكل طعامها  يلتصق  بالأرض  ولا يستطيع أن ينهض ويقوم من مكانه ,حزرت فاطنة السمحة رفيقاتها ولكنهن  قلن لها :_ما حصل أكلت عصيدة أحلى من دي ._أكلي ساااكت يافاطنة من أمبارح  ما أكلتي حاجة .لكن فاطنة السمحة لم  تكن  تأكل  بل كانت تدفن لقيماتها  في حفرة صغيرة حفرتها لهذا الغرض  وأخذت فاطنة السمحة تسمع  صوت العجوز وهي  تحد السكين لتذبح رفيقاتها بعد  وهلة من الزمن بدأ دخان أصفر يخرج مناخير وأفواه الفتيات فركضت فاطنة السمحة نحو الباب ولكن السحارة إعترضتها وهي تشهر خنجرا قبيحا يقطر سما ,صاحت فاطنة :__ياغدارة ياشريرة .أجابتها السحارة بصوت مثل فحيح الأفاعي :__أنت ذكية وهن مغفلات أنظري إليهن يأكلن بغباء ,أنظري إلى تلك العوراء السمينة وهي ملتصقة بالأرض أنظري إلى تلك وهي  ملتصقة بالسقف أو إلى هذه  وهي  ملتصقة بالعنقريب ألست ساحرة عظيمة يابنية ؟.لن تهربي مني  تعالي .صاحت فاطنة :__حسبي الله  ونعم الوكيل   يا الله   يا الله .وهنا  صرخت السحارة صرخة مرعبة فإذا بجسم أبيض يهوي على رأس السحارة على الرغم  بأن صوت الإرتطام كان قويا إلا أن  فاطنة السمحة سمعت صوت عظام السحارة وهي تتكسر ورغم الغبار عرفت فاطنة السمحة بأن الجسم الغريب هو رجل يرتدي ثياب ناصعة البياض وكان وجهه مستديرا وضاء فيه علامات الخير والصلاح وكانت عيناه شديدة البياض شديدة السواد كان عجوزا قوي البنية وكان أطول  رجل رأته فاطنة السمحة في حياتها كانت لحيته البيضاء تكاد  تكون بروعة خصلات شعرها الأسود وكان قلب فاطنة السمحة يخفق بسرعة وهي تنظر إلى الشيخ القوي وشعرت برغبة عارمة في إحتضانه وتقبيله فقد أنقذ حياتها  للتو ولكن الشيخ لم  ينظر إليها لأنه عرف  بأنها إمرأة ولن ينظر إلى وجهها أبدا وولج إلى داخل الغرفة شرب شيئا من قارورة من فخار كانت معه ورشها في وجوه البنات وبعد لحظات قمن أجمل  وأبهى وأكثر نشاطا وقوة وحتى العوراء شفيت عينها تماما وأخذت تقفز من الفرح  فقد  صارت أجمل  وأبهى .ولكن  فاطنة  السمحة صاحت  بألم :_أه   صدري  .كان الدم يسيل من صدر  فاطنة السمحة فقد  طار الخنجر  من  يد  السحارة   فجرح  بشرتها الناعمة وبدأت تسقط وتتهاوى وجسدها بدأ  يسود  لأن السم  بدأ ينتشر في جسدها إلى أن ذراعي العجوز كانت أسرع وأخذ  يصب  على صدرها ماء  قارورته الفخارية وبعد لحظات شفي الجرح  تماما وإستعادت  فاطنة السمحة لونها  الباهي  قال لها الشيخ  بصوت  دافئ  وحكيم :__يابنية أحمدي الله وأشكريه لمباركته لماء  زمزم .ونهضت فاطنة السمحة ونظرت إلى العجوز ولكنه أعطاها ظهره   قائلا :_الجابكن لبيت الملعونة خادم الشيطان  دي  شنو؟.قالت له فاطنة السمحة  وكأنها تشكره :__أخوي  عشقني  وقال عايز إعرسني   وأخواتي ديل  خافن  برضوا أخوانهن إعرسوهن .أثار كلامها دهشة الشيخ فلمح  وجه فاطنة السمحة فإلتصقت صورتها بسرعة في  قلبها فشعر بوخزة ألم وشعر بحزن طفيف لم يشعر  به في حياته وصاح  بغضب :_أستغفر الله   . كلام  عجيب  يا بنية .قالت له فاطنة السمحة :_بركاتك  يا شيخ .إحمر وجه الشيخ خجلا وصاح في  الفتيات  :__أطلعن يابنات وأمشن لبيوتكن ومافي راجل حا إزعلكن أنا دعيت ليهم بالهداية بس إنتن قولن أمين  وأمشن  بيوتكن في  أمان الله   .ورحلت  رفيقات  فاطنة السمحة ولحقت  فاطنة بالشيخ  والذي  بدأ يتهياء للرحيل ونادته :__أبوي الشيخ .__نعم   يابنية .__أنا عايزة  أتعلم  منك .صمت الشيخ طويلا شعر بالفرح وبأن فاطنة السمحة ستكون معه وشعر  بالخوف من الفتنة وقال لها  :__يا بنية .__فاطنة  السمحة أبوي الشيخ .تبسم  الشيخ عندما شعر  بإصرارها على مرافقته :__يافاطنة أنا  بسكن في  مكان  بعيد ,بعيد جدا .__حا أمشي معاك أبوي الشيخ .__طيب  أرح  أسرعي  .ودعت  فاطنة السمحة  صويحباتها وأخذت تمشي مع  الشيخ وكان هو مع  كل  خطوة  يخطوها  تدخل هي  إلى  قلبه وكان عندما يمشي  يسبح الله ويستغفره ولكنه الأن ينظر إلى صورة فاطنة السمحة المعلقة في  قلبه أقنع  نفسه بأن  تأمل  جمال  فاطنة السمحة هو تأمل في قدرة الله وبديع صنعه .__سبحان الله .كان يقولها في نفسه كلما رأى فاطنة تبتسم أو تأكل الطعام أو تشرب الماء أو تلعب مع حيوان صغير أو تصلح حذائها كان دائما يسرق النظر  إليها وكان يصغي السمع لعله يسمع صوتها .وصل الشيخ   لبيت الشيخ وكان كبيرا وفاخرا وبلمسات من يدي  فاطنة السمحة تحول البيت  لقصر  جميل فقال  الشيخ :__ما شاء الله  .الله  جميل يحب الجمال .وإستبد العشق  بالشيخ  وأحبها حبا جما ذات  يوم  رأها  تمشي في حديقة  بيته الكبيرة تتبعها الفراشات وتبلل قطرات الندى   ثوبها  وينشر  الهواء   شعرها   بعيدا  في  الأفق وكأنه ظلام الليل   يلمع فيه البدر  في  تمامه وكماله  نادها  الشيخ  قائلا  :__تعالي   يا فاطنة . مد إليها يديه  أمسك  بيدها وكانها طفلة صغيرة ووضعت هي  قدميها الصغيرتين فوق قدميه وأصبحت شفتيها قريبة  من  شفتيه إقتربت أكثر أرادت أن تقبله ولكنها قال لها  :__فاطنة  عايني  إنتي  وين ؟.نظرت  فاطنة  فوجدت  نفسها  تطير بل العجوز هو الذي   يطير ومدت  يدها إلى السحاب  فلمسته  وبعثرته  وأخذت  تضحك وإحتضنت العجوز أكثر وتشبثت  به    قال  لها  العجوز  :__العباءة البيضاء  تسمح  لي   بالطيران  .__بركاتك  يا شيخ  .قالت له   ,فاطنة  هذا ولكنها  شعرت  بخيبة أمل أليس  لهذا الشيخ  رغبة في  النساء  ؟. وهبط الشيخ  بفاطنة إلى  الأرض  قائلا لها :__إنتي   بتخافي  من الموت  يا فاطنة  ؟.__كلنا  سوف  نموت   .الموت حق  أبوي الشيخ .__انا بخاف  من الموت  شديد   قالوا  حار  وصعب والقبر  ضيق ومظلم  أنا هسي عمري  أربعمية سنة ؟ وده   بفضل  الله  سبحانه وتعالى  رزقني العباية السحرية دي .دخل الشيخ  العجوز  إلى   قصره  وأخذت   فاطنة السمحة  تجهز  الطعام وكانت تطعمه لحم الغزلان والطيور لم  تكن تصطادها بسهم أو حبل أو نبل بل كانت تمشي إلى غدير الماء فتشرب   بيدها فتأتي الأسماك لتنظر إلى جمالها الأخاذ بل إن  الأسماك تقفز إلى خارج الماء بفرح فتضحك فاطنة ضحكتها الحلوة فتسمعها الغزلان والطيور فتأتي لتلعب معها وعندما تنتهي من اللعب تأخذ  غزلا  سمينا وتربطه بشريط من شرائط شعرها فيتبعها الغزال طائعا بل يتبعها وهو  يقفز من الفرح وتضحك فاطنةالسمحة عندما تراه  يلعب  ويقفز وبعدها  تخرج  سكينا فيخاف الغزال ولكنها  تعطيه  قبلة على جبينه وتضعه على  الأرض  ثم تذبحه فيتأملها الغزال المذبوح  مليا بعينيه حتى يخبو بريقها.سئمت  فاطنة من الشيخ فقد كانت تحبه   بجنون حاولت معه  كثيرا  ولكنه  يصدها  بعنف  ويتجاهلها  بدون أدنى إكتراث فحكمته  تمنعه من  مطاوعة  فاطنة  لما تريد .تعلمت من كتاب  قديم  بأن في الغابة شجرة رمادية اللون أوراقها بيضاء شكلها مخيف شوكها متموج وصلبة  وحادة مثل الخنجر لا تقترب منها الطيور ,مشت إليها كسرت غصن من أغصانها وأحرقته وأخذت الشوكة التي  لم تحترق .  قالت  للعجوز   :_أبوي  الشيخ   شعرك  طويل  وكتير  أنا عايزة أسرحوا   ليك  .إرتاح  العجوز لكلامها  وانزل عمامته وسقط  شعره  الأبيض  الطويل  على كتفيه  وأخذت  هي تسرحه  له  حتى  نام  ثم  أخرجت الشوكة  من  وسادتها  ووضعتها  فوق  رأس العجوز  فدقتها  بيدها بقوة  .صرخ العجوز :__حي  قيوم .همست فاطنة السمحة في أذنه :__إنها  لحياة تعيسة بأن تشاهد كل أحبائك ومريديك يموتون .  الموت حق  بتهرب منو ليه ؟..مات العجوز العجوز وبددت الرياح  التي كانت تدخل عبر النافذة جسده تماما وإختفت  عظامه ولم يتبقى من العجوز شيئ  غير العباءة البيضاء ,أخذتها بسرعة ولبستها  وخرجت عبر  الباب  وأخذت تجري  بها  بسرعة وكأنها طائر  يهم  بالطيران  وبدأت  تطير  بسرعة نحو القرية .تقول  زوجة محمد  لأهل   قريتها  :__محمد  الله  يرحموا  كان قاعد هنا  بشرب  في  الشاي فإذا  بجسم أبيض  يسقط فوق رأسه أقسم  لكم  بالله  العظيم بأني  سمعت صوت تكسر  عظامه وصفعني الجسم الغريب بقوة وقال لي :__شوفي  ليك  راجلا  إنفعك  غير   الحيوان ده .والله  وكأني أعرف هذا الجسم  الغريب لكن أنا  ما عرفتوا  منو؟ عشان هو كان متغطي  بعباية سوداء .قال أهل  القرية  بان الجسم  الأبيض   ولي  من  الأولياء الصالحين أرسله الله   ليؤدب  محمد .وهناك في  الصحراء كانت  فاطنة السمحة ترتدي  العباءة البيضاء  تنام  في  كثيب  رملي صغير  تتأمل النجوم تلمع في السماء  ثم   تطير  إليها  لتراها  عن  قرب 

تعليقات الفيسبوك

5 تعليقات

  1. I am writing to make you know what a great experience my friend’s girl encountered viewing your webblog. She mastered a wide variety of details, not to mention how it is like to have a very effective coaching mindset to let the mediocre ones just learn about a variety of specialized subject matter. You undoubtedly did more than my desires. Many thanks for displaying such powerful, safe, informative and in addition fun guidance on this topic to Kate.

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

رواية “بارادايس” ثيمة الرعب والموت

في مساء بارد من شهر أكتوبر، قررت أن أقرأ رواية بارادايس، وفي دمي بقايا إدمان على الإنترنت …