earphones

أنا متأكد من ما رأيته، رأيت سماعة هاتف تلتف على عنق صاحبها، وتخنقه حتى الموت، ثم هربت!.

– كيف هربت؟، أو حتى كيف تتحرك السماعة من تلقاء نفسها وتخنق صاحبها؟، هذا مستحيل.

– لقد رأيت ذلك بأم عيني، وآخرين رأوا ذلك أيضاً.

– لكن كلامك، وكلام الشهود، ضد العقل والمنطق، كيف لسماعة هاتف أن تقتل صاحبها من تلقاء نفسها؟!.

– لا أدري، وليست مهمتي أن أعرف كيف؟.

– أنتَ قتلته بسماعة هاتفه وخنقته!.

– أنا؟.

– لا أمك!، طبعاً أنت، أنت كنت تجلس وراء مقعده، وقمت بخنقه من الخلف.

– أولاً، لندع الأمهات خارج هذه المسألة، ثانياً، لو أن هذا حدث، لكان أخبرك به الشهود، إذهب واسأل الكمساري، كيف فقد أحد أصابعه؟.

– أخبرني أنت كيف فقد أصبعه؟.

– عندما كان يحاول تخليص رقبة الرجل من السماعة قامت بعضه!.

– كيف عضته السماعة، والسماعة ليس لها فم، لماذا تضحك؟، كف عن الضحك.

– كان للسماعة فمين مثل الهايدرا.

– ماهي الهايدرا؟.

– مخلوق أسطوري.

– الآن الكمساري في المستشفى، والغريب السائق أيضاً في المستشفى، أخبرني ما الذي حدث للسائق؟.

– أسئلتك كثيرة أيها الضابط، كثيرة جداً، أريد أن أشرب كوباً من الماء، وأنا بريء، ويفترض أن لا أقيد بالأغلال!.

– الآن بعد أن شربت، أخبرني ما الذي حدث للسائق؟، لقد كان بالكاد يتنفس.

– أنا والركاب أنقذناه، فبعد أن قتلت السماعة صاحبها، قفزت إلى عنق السائق.

– إنها قفزة عملاقة!.

– لقد طارت إلى عنق السائق، والسائق الأحمق لم يكن أصلاً منتبهاً للطريق، كان ينظر إلى الخلف بفزع، لينظر إلى السماعة وهي تخنق صاحبها، فقام بعمل حادث، حتى بعد أن توقف، لأنه عمل حادث لم يترك محله، بل كان ينظر إلى السماعة، وهي تخنق صاحبها، ويد الكمساري في تلك اللحظة كانت تنزف دماً، وهل تعلم صوت من كان في الأرجاء، غير صوت الكمساري وهو يتألم؟، كان صوت ربيع عبد العاطي، الناطق الرسمي باسم المؤتمر الوطني، المهم في تلك اللحظة، قفزت السماعة إلى عنق السائق، وبدأت تخنقه. لكن الركاب الشرفاء أنقذوه، لقد أنقذنا نفساً بريئة، كان يمكن أن تلتقط أخر أنفاسها وتختفي من هذا الوجود.

– بعض الشهود رأوك تخرج من الحافلة، وأنت تمسك بالسماعة، هذا لأنك أنت من خنقت المجني عليه، ومن خنقت السائق.

– هل أخبروك ماذا فعلت بالسماعة، لقد مزقتها، قتلتها، لكن لأنك تكرهني، فأنت لم تذكر هذا الجانب من القصة!.

– لماذا أكرهك؟.

– هذه هي المشكلة، ليس بالضروري أن يكون هناك سبب للكراهية.

– لقد ارتكبت جريمة قتل يا سيد!.

– أنا بريء، أي قاض يستطيع أن يعرف ذلك عندما يسمع الشهود، وكما أنه ليس لدي دافع لارتكاب الجريمة، ما الذي سأستفيده من قتل ذلك الرجل المسكين؟.

– هناك مشكلة في ما يخص الشهود؟.

– وما هي المشكلة، هل هم مجرمين مثلاً؟.

– لا هم مجانين مثلك، كلهم من زملائك المجانين.

– لنفترض أن كلامك صحيح، كان يفترض بنا أن نكون في مستشفى المجانين صح؟.

– المشكلة أنكم كنتم في كامل وعيكم عندما ركبتم البص، فقد خرجتم من المستشفى، وأنتم في أفضل حالاتكم العقلية، ولكن شيء ما جعلكم مجانين أكثر.

– لو كنت مجنوناً فهذا يعني أن القصاص لن ينفذ عليّ.

– هل هذا كل ما يهمك؟، أن تفلت من عقوبة الإعدام؟.

– أعذرني، أنا خائف فقط، أليس مخيفاً أن تفكر في الموت، وهناك كتب كثيرة في الرف لم تقرأها بعد.

– نعم، لا عقوبة إعدام بحقك، لكن أخبرني لماذا قتلته؟.

– لم أقتله؟.

– طيب، لماذا تعتقد أن سماعة الهاتف قتلته؟.

– ربما بسبب شيء كان يسمعه؟، لا أدري ما هو، لكن أريد أن أسألك، الشخص الذي قتلته، هل هو مجنون مثلي ومثل زملائي؟، أراك تبتسم.

– هل صدقت أنك مجنون؟، ربما السماعة فعلاً قتلت صاحبها من تلقاء نفسها وأن الشهود أناس بخير.

– أيها الضابط، أنا نفسي أجد صعوبة في تصديق ما رأيته بخصوص هذه السماعة، لهذا أسلم أنني مجنون، فلو أن كل المجانين تركوا جنونهم لأصبحوا عقلاء.

– ألا تذكر وجه الرجل الذي قتلته، اقصد الذي قتلته السماعة؟.

– أراك تضحك، هل قتلت مهرجاً أم ماذا، لا أتذكر وجه الرجل الذي مات.

– لقد قتلت ربيع عبدالعاطي.

تعليقات الفيسبوك

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

رواية “بارادايس” ثيمة الرعب والموت

في مساء بارد من شهر أكتوبر، قررت أن أقرأ رواية بارادايس، وفي دمي بقايا إدمان على الإنترنت …