file0001647432643

فتحي العيسى :

للتواصل مع الكاتب الرجاء إضغط هنا

إن أكثر ما يعاني منه أغلب المدربين هو عدم فهمهم الصحيح للجانب التكتيكي بكرة القدم ، فهناك عدد ليس بالقليل من المدربين لديهم معرفة سطحية لهذا الأمر ولا يجتهدون في فهم الأساليب و الخطط التي هي في تطور ودائماً يتم تحديثها عبر عباقرة المدربين والمطوّرين ، ومن بين الأساليب المغلوط فهمها “الاستحواذ” ،  هذا الأسلوب الذي يعود الفضل في ابتداعه الى الهولندي رينوس ميتشيلز صاحب مفهوم الكرة الشاملة أثناء فترة السبعينات التي عرفت تألق الكرة الهولندية عن طريق آياكس أمستردام و المنتخب الهولندي  ، مروراً بالعديد من الأسماء ليأتي تلميذ كرويف غوارديولا ويصل الى ذروة النجاح بهذا الأسلوب وللتوسع أكثر في موضوع تأسيس الكرة الشاملة يمكنكم قراءة مقال ، “التيكي التاكا والكرة الشاملة ” .

  • ركائز الاستحواذ :

١- البناء من الخلف :

يبدأ الاستحواذ على الكرة من حارس المرمى الذي أصبح ضروريا للبناء من الخلف حيث يوجه الكرة عن طريق الظهيرين ومن هناك تبدأ صناعة اللعب عن طريقهما بتوجيه الكرة الى لاعبي وسط الميدان أو الجناحين ، لكن غوارديولا عندما كان مع برشلونة أضاف لمسة جديدة وهي إبعاد قلبي الدفاع عن بعضهما البعض ليسمح لبوسكيتس بالدخول بينهما وطلب الكرة في عمق الدفاع ، هذا النهج سمح بخلق مساحة كبيرة داخل وسط الميدان كان يستغلها تشافي و انييستا لطلب الكرة و إيجاد فرصة أكبر لنقل الكرة نحو منطقة الخصم ، حيث ساهم هذا في تخلص لاعبي برشلونة من الرقابة والضغط على حامل الكرة الذي كثيراً ما عانى منه برشلونة ضد بقية الأندية .

٢- الانتقال :

الانتقال من الدفاع الى الهجوم هو أحد ركائز أسلوب الاستحواذ الذي يجب على أي نادي ينتهج هذا الأسلوب أن يتقن لاعبوه هذه الأداة التكتيكية الصعبة جداً ، حيث أنها لا تحتاج فقط الى مهارات فنية “كالتمرير الدقيق” “والمراقبة الجيدة” “والتغطية على الكرة” “والتوقيت الجيد في الاحتفاظ بالكرة ولعبها” بل ما هو أصعب من ذلك وهو الجانب الذهني الذي لا يتوفر عند جميع الأندية حيث أن اللعب تحت ضغط الخصم الذي يريد استخلاص الكرة ويصاحب ذلك الضغط عدد من التدخلات العنيفة في كثير من الأحيان ، لذا فهو يحتاج الى برودة أعصاب و ثقة بالنفس لا تأتي إلا بعد سنوات من العمل و التكرار وكثير من التركيز ، كما الانتقال ، بحاجة الى سرعة بديهة وسرعة في التنفيذ .

٣- الإنهاء :

الإنهاء هو ما تؤسس له كل الأندية على اختلاف طرقها و اساليبها ، الأمر يتطلب السرعة في التنفيذ وزيادة نسق اللعب في الثلث الأخير وقوة الاختراق بالكرة  والتفوق في حالات “الفيس تو فيس” واللعب بدون كرة بالنسبة للمهاجمين بقصد خلق مساحات للاعبي الوسط لاستغلالها و لعب كرات واسترجاعها بسرعة مع الزملاء والدقة في التسديد وتسجيل الأهداف .

٤- اللعب التمركزي :

اللعب التمركزي الذي يتطلب الأدوات التكتيكية المذكورة أعلاه ، حيث الانتشار على جميع أنحاء الملعب ونقل الكرة عن طريق تشكيل مثلثات و مربعات ، غوارديولا لخّص هذا الأسلوب بثلاثة أحرف ppp والتي تعني position + play + possession  تمركز ولعب نتيجته استحواذ وسيطرة على مساحات الملعب الرئيسية هدفها منع المنافس من الحصول على الكرة وبالتالي الهيمنة على المباراة هجوماً ودفاعاً ، لأن الاستحواذ على الكرة يعني أنك تهاجم و تدافع في نفس الوقت .

  • لماذا الاستحواذ ؟ :

الاستحواذ هل هو هدف ؟ أم هو سبيل ؟ ، الاستحواذ هو فقط أسلوب اعتمدته الفرق للوصول الى مرمى المنافس وتسجيل الأهداف ، حيث تُركّز اللعب على جهة من جهات الملعب للفت أنظار الخصم فَتُفتح ثغرة في جهة أخرى من الملعب ، وهذا ما يعني بأنّ الاستحواذ وسيلة للفوز وليس الغاية والمغزى والهدف .

واخيراً أُضيف ، الاستحواذ لوحده لا يعني الفعالية ، فقد تستحوذ بنسبة عالية ولا تُسجل ، وقد تُتاح لك فرصتين من هجمتين مرتدتين وأنت تُدافع طيلة المباراة وتُسجّل كليهما كما يحصُل مع أتليتكو مدريد بقيادة التشولو أو ايطاليا على مرّ عصورها ، الاستحواذ أسلوب عبقري انتُهج في كرة القدم كوسيلة للفوز ، ولكن يحتاج لبراعة في التنفيذ وقدرة عند اللاعبين .. وكذلك الآن هو بحاجة لبعض التطويرات من أجل إيجاد الحلول أمام بعض المضادات الحيويّة التي يخلُقُها جهابذة المدربين وعباقرة التكتيك .

تعليقات الفيسبوك

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

روسيا 2018 : قراءة تاريخية في مجموعات البطولة

يطل علينا كل 4 سنوات .. ننتظره بقلوب شغوفة منتظرة مفرّغة من كل ما يمت للصبر بصلة، العرس ال…