1966

تربعت انجلترا مهد كرة القدم على العرش العالمي لأول مرة في تاريخها. وأضفى تتويج المنتخب الإنجليزي على أرضه وأمام جماهيره نكهة مميزة على الإحتفالات، بعدما كان ملعب “ويمبلي” الشهير مسرحاً لمباراة نهائية تاريخية أمام الألمان كان بطلها المهاجم “هيرست” والحكم المساعد السوفياتي “توفيق باخراموف” الذي اعتبر أن قذيفة النجم الإنجليزي في الشوط الإضافي الأول تجاوزت خط المرمى قبل أن ترتد من القائم بينما اعترض الألمان على هذا القرار الذي مازال موضع نقاش حتى اليوم.

وتميزت هذه البطولة بإخفاق منتخبات أمريكا الجنوبية حيث ودعت البرازيل حاملة اللقب من الدور الأول بعد خسارتها أمام المجر والبرتغال بالنتيجة ذاتها 3-1 مقابل فوز وحيد على بلغاريا 2-0 بينما لقيت كل من أوروجواي والأرجنتين المصير ذاته بعد خروجهما من الدور الثاني إثر الخسارة أمام ألمانيا الغربية 4-0 وإنجلترا 1-0 على التوالي.

 

رامسي صاحب الرؤية الثاقبة

دخل الإنجليز بطولة كأس العالم 1966 وهم يأملون بمحو الخيبات السابقة حيث أوكلوا مهمة الإشراف على المنتخب عام 1963 إلى المدرب “رامسي” الذي كان أحد مدافعي المنتخب عام 1950 عندما خرج الأخير على يد الولايات المتحدة الأمريكية في مفاجأة من العيار الثقيل. ووضع “رامسي” أمامه هدف حمل منتخب بلاده إلى العصر الجديد، وتمثلت أول مهمة تولاها في الإشراف شخصياً على عملية اختيار اللاعبين بعد أن كانت محصورة بلجنة اتحادية وضم “رامسي” لاعبين مكافحين يميلون أكثر إلى الأسلوب الدفاعي رافضاً الإعتماد على تشكيلة 4-2-4 الرائجة حينها واحتكم إلى اللعب بطريقة 4-4-2 ما جعل منتخبه يستحق لقب “العجائب دون أجنحة” في إشارة إلى غياب مركز الجناحين في تشكيلة الفريق.

 

وكان مفتاح تألق الإنجليز الثنائي المكون من المدافع “بوبي مور” ولاعب الوسط الهداف “بوبي تشارلتون” إلا أن بداية المنتخب المضيف لم تترك انطباعاً جيداً بعدما اكتفى بالتعادل السلبي مع أوروجواي قبل أن يجد لاعبوه طريقهم إلى الشباك أمام المكسيك (2-0) ثم فرنسا بالنتيجة ذاتها في اللقاء الذي شهد خطأ قاسيا للغاية من “نوبي ستايلز” على الفرنسي “جاك سيمون” ما دفع بعض الإتحادات للتقدم بطلب رسمي إلى المدرب “رامسي” لاستبعاد اللاعب من التشكيلة ولكن المدرب الإنجليزي لم يكترث لذلك.

 

ولم تكن البداية الصعبة للإنجليز محصورة بالنتيجة فقط، بل أن البلد المنظم تلقى ضربة موجعة عندما سرقت كأس “جول ريميه” من المعرض قبل أن يعثر عليها الكلب البوليسي “بيكلز” مطمورة في إحدى حدائق جنوب-شرق لندن.

 

ولم يكن “بيكلز” البطل الوحيد في هذه البطولة حيث اتجهت الأنظار أيضاً إلى الأسد “ويلي” الذي أصبح أول تميمة في تاريخ نهائيات كأس العالم FIFA.

 

وكان الإهتمام في الدور الأول منصباً على شمال إنجلترا وبالتحديد مدينة ليفربول حيث بدأ المنتخب البرازيلي حملة الدفاع عن لقبه بالفوز على بلغاريا بهدفين من “بيليه” و”جارينشا” اللذين أصبحا أول لاعبين يسجلان في ثلاث بطولات متتالية.

 

وكان هذا الإنجاز هو العزاء الوحيد للمنتخب البرازيلي في هذه البطولة حيث انقلبت الأمور رأساً على عقب في ما بعد حيث خسر في الجولة الثانية أمام المجر بنتيجة 3-1 في المباراة التي غاب عنها “بيليه” بسبب الإصابة ليتلقى المنتخب البرازيلي هزيمته الأولى في كأس العالم منذ 1954.

 

ولم يتغير الوضع في الجولة الثالثة رغم عودة “بيليه” فسقط منتخب البرازيل مجدداً بنفس النتيجة أمام البرتغال بعدما حد المدافع “مورايس” من تحركات “بيليه” وهو ما سهل مهمة رجال المدرب “أوتو جلوريا” لحسم اللقاء الثالث لمصلحتهم بفضل ثنائية من “أوزيبيو” الذي كان قد توج في ذلك العام بلقب أفضل لاعب في أوروبا.

 

الكوريون يحققون المفاجأة

لم يكن خروج حامل اللقب المفاجأة الوحيدة في الدور الأول حيث سرق منتخب كوريا الشمالية كل الأضواء عندما أطاح بإيطاليا بهدف دون رد سجله “باك دو إيك” في الجولة الأخيرة من منافسات المجموعة الرابعة ليتأهل إلى الدور الثاني كوصيف المجموعة خلف الإتحاد السوفياتي. وكان منتخب كوريا الشمالية قد تأهل إلى العرس الكروي بفوزه على أستراليا بعد انسحاب المنتخبات الآسيوية الأخرى والأفريقية أيضاً اعتراضاً على قرار منح القارتين الصفراء والسمراء مقعداً واحداً فقط في النهائيات.

 

وبدا أن المنتخب الكوري في طريقهم لتحقيق مفاجأة مدوية أخرى عندما تقدم في ربع النهائي على العملاق البرتغالي 3-0 في 25 دقيقة فقط على ملعب “جوديسون بارك” في ليفربول. إلا أن “أوزيبيو” حمل منتخب بلاده على كتفيه وضرب بقوة بتسجيله 4 أهداف قبل أن يضيف “جوزيه أجوستو” هدفاً خامساً ليقودا منتخب بلادهما إلى نصف النهائي حيث توقف مشواره على يد الإنجليز بخسارته بنتيجة 2-1 بعد هدفين من “بوبي تشارلتون” مقابل هدف متأخر جاء من ركلة جزاء نفذها “أوزيبيو” الذي عانى الأمرين أمام المدافع “ستايلز”.

 

وكان منتخب إنجلترا قد تخلص في طريقه إلى نصف النهائي من الأرجنتين بصعوبة بفضل هدف سجله “هيرست” قبل 12 دقيقة من النهاية مستفيداً من تفوقه العددي طرد قائد المنتخب الأرجنتيني “أنطونيو راتين”.

 

ولم يبق بين الإنجليز واللقب إلا منتخب واحد هو ألمانيا الغربية بقيادة مدربه “هيلموت شون” وبوجود “فرانس بكنباور” الذي كان في العشرين من عمره حينها والذي سجل أربعة أهداف ليساهم في قيادة المنتخب الألماني إلى نهائي “ويمبلي”.

 

وكان منتخب ألمانيا قد بدأ مشواره في البطولة بفوزه على سويسرا 5-0 في المجموعة الثانية جاء منها هدفان من توقيع “بكنباور” قبل أن يتعادل سلباً مع منتخب الأرجنتين ومن ثم حسم صدارة المجموعة بفوزه على أسبانيا بنتيجة 2-1 بهدف متأخر “أوفي سيلر”. وفي الدور التالي، تخطى منتخب ألمانيا كلا من أوروجواي والإتحاد السوفيياتي الذي سقط حارسه الأسطوري “ليف ياشين” بهدفي “هالر” و”بكنباور”.

 

وعلى الرغم من افتتاح “هالر” التسجيل للمنتخب الألماني في المباراة النهائية، إلا أن 30 تموز/يوليو 1966 كان أسعد يوم في تاريخ الكرة الإنجليزية حيث عادل “هيرست” النتيجة قبل أن يسجل “مارتن بيترز” هدف التقدم لأصحاب الأرض. واعتقد الجميع أن منتخب انجلترا قد حسم المواجهة إلا أن “فولفجانج فيبر” أسكت جماهير “ويمبلي” مرة أخرى عندما خطف هدف التعادل للألمان في الدقيقة 89 ولكن رجال “رامسي” ضربوا بقوة مجدداً عبر نجمهم الكبير “هيرست” الذي سجل هدفين في الوقت الإضافي ليقود منتخب إنجلترا إلى منصة التتويج.

 

حقائق سريعة

فرق: 16

متى: 11 يوليو 1966 إلى 30 يوليو 1966

نهائى: 30 يوليو 1966

مباريات: 32

أهداف: 89 متوسط 2.8 للمباراة

الحضور: 1563135 متوسط 48847

انجلترا 1966 الفائزون

فائز: انجلترا

الوصيف: Germany FR

ثالث: البرتغال

رابع: Soviet Union

حذاء ذهبي: أوزيبيو (POR)

جائزة أحسن لاعب ناشئ: فرانز بيكنباور (GER)

تعليقات الفيسبوك

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

قراءة نقدية لرواية خرائط

بقلم: فائز حسن   عن الكاتب: نور الدين فارح كاتب وروائي صومالي يكتب بالإنجليزية ولد في…