alorobanews-dd90ac2f8c

مجاهد الدومة :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

“إليك و أنت في كامل حضورك فينا”

لا اعلم أين أنت الآن ، و لكني أتخيلك في هذه اللحظة أو التي قبلها  ترتسم على وجهك  الإبتسامة الحزينة نفسها ، و أرجو ألا يكون قد أصابها أي إهتراء، اليوم  أكملت  الأرض دورتها الثانية حول الشمس منذ غيابك  ، حين خرجتَ لتُحضر لنا  العشاء من عند عم عبدو، وقد أقنعناك  كاندي الجميلة و أنا أن  يكون  بيضاً و جبنة بدلاً عن الفول كاحتفالية خاصة بيوم الخميس بينما اكتفت والدتك بابتسامة ، أذكر أنك قلت ساخراً حينها: “بكره بتقولو عايزين عصيدة البرجوازيين!”

 –  ودي شنو كمان؟

 – إنها البيتزا يا عزيزي.

كانت تلك آخر مرة اضحك فيها ملئ قلبي جرّاء سخريتك من كل شيء…

هذا الغياب  ولّد بداخلي شعوراً مبهماً ، كالذي  تحسه عندما تمشي  على ظهرك سحلية ، اكتفيت فيه برصد الاحتمالات الكثيرة ، لكنني استبعدت فكرة الموت ، لأنك قلت لي ذات سرحة أن الإنسان يمكنه أن يقاوم الموت أو أن يستسلم له وأنا أحب الحياة ولن أموت قبل الخمسين.

إن أكثر ما يحبطني  هو الحزن الذي  يعتري كاندي، كاندي الجميلة ، لذلك بت آخذها إلى حدائق (حبيبي مفلس) ، نرسم ونغني للأطفال حتى أنها تعرفت على العديد من الصديقات و الأصدقاء ، و أنشأوا معاً مجموعة أطفال بكرة، وقد وفرت لهم عدد مقدر من كتب أدب الأطفال،  وهي  محاولة لتقديمِ شيء جميل  – بدل الزيف و القبح الذي يحشونهم به في المدارس –  فكل ما نستطيع تقديمه نحن المطحونين  في طاحونة الإله هو الحب بينما نرقص على إيقاع الرصاص.

نحن نتوقعك في أي لحظة لذا لم يحرك أحد شيئاً  من تلك الطاولة ، ما تزال  الأشياء في أماكنها  و كما تركتها كوب قهوة فارغ ، ورقة مكتوب فيها: رسالة إلى قنديل بحر في المحيط الأطلسي ،  وقصيدة لم تكتمل بعنوان “فتاة الخطيئة” سوف أوردها هنا لعلك تستطيع تكملتها، فعادتك أن لا تحفظ شِعْرَك.

أنا

فتاة الخطيئة

لم يكتمل نموي بعد

فالدماء التي تناثرت في ذلك اليوم

انجذبت إلى أعلى

بدل أن تجعلني أنمو

اكتشف  أسرار  أنوثتي

 و أنجب الكثير مني

أنا

 القريبة منكم

مسافة بعدي عن نفسي

و البعيدة عنكم

مسافة قربي مني

فالتناقض شيئاً  من خواصي

أنا

سيمفونية الوجود

و موسيقي الرب

فاعزفوني لتلتمسوا  للحياة معنى

 تسكتوا موسيقى الرصاص

و …

….

حكت لي والدتك الكثير من مواقف طفولتك ، لكن أكثر ما شدني ذلك الموقف حين كنت في التاسعة من عمرك و قمت  بكسر قفص عصافير جاركم عبد العاطي، طارت كل العصافير – غالية الثمن- ، حينها شتمك بألفاظ نابئة، و أراد أن يضربك، لكنك هربت وعدت مع غروب الشمس، فسألتك: لماذا فعلت ذلك، فأجبتها و أنت مرهق و شبه نائم:” إن الله خلق للعصافير أجنحة كي تطير!”

تعليقات الفيسبوك

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

مدخل إلى شعرية السينما

  طائر يحط على جثة بقرة نافقة، وبعد ثوان، يظهر على خلفية المشهد أناس يسيرون في البعيد…