291f9ffb-21111612_m2

“لو كان قلبي معي ما اخترت غيركم ولا رضيتُ سواكم في الهوى بدلًا

لكنه رغيبٌ في من يعذبه وليس يقبلُ لا لوماً ولا عدلاً”

*********

كانت معي في كل دقيقةِ حب….كنت أسمع أغانيها فتسمعني (هي)….إذ أبثها وحدها نجواي وشكوتي….ومن دون كل المغنين كانت فيروز الوحيدة التي تحضر بجسدها وقلبها قبالتي حقيقيةً وكاملة كلما أدرتُ نسخة من أغانيها….

من الآخرين كان يصلني الصوت فقط لكن فيروز تعبئ روحها في الأغنيات…..

يا سيد القلب:

لا أدري أين اختفى الجميع يوم التقيتك….ولكني أكيدة من ثقبٍ ما أخذ كل شخص وكل شيء فلم يبقَ لحظتها سواك….

الاعتيادية لم تكن تليق بك…والهدوء لم يكن أفضل صفاتك….إذ لطالما كان مجيئك عاصفاً في كل حين….

تشبه (الضوء) في كل التفاصيل….لامعاً….مبصراً….ومنيراً…..إذ كم من العوالم اكتشفتها حين التقيتك….فكأنما أشعلت مصباحاً في قلبي وعقلي وروحي..

“حبيت ما حبيت ما شاورت حالي

بيدق باب البيت مية مرة قبالي”

يا سيد القلب: توتَرتِ الأرض حين مجيئك إذ مثلك لا يمر بهدوء….توتَر القلب حين حضورك إذ وحده مثلك من تهتز له جدران القلب هاتفة….وإذ ذكرتُ كل ما بي من هيامٍ وغرابة بعد هُطولك لم أجد من يسندني إلا صوتها…..يمضي حريرياً في أذني ويحكي لي وأحكي له….

“بتذكر لما ع الدار مسويي طليت

ما بعرف كيف قلبي طار وصار يطير البيت”

يا سيدي: أنت من علمتني الحُب خطوةً خطوة…..ونحوك أبحرتُ بلا نية في العودة….وعلى مركبي كانت تغني فيروز….فيأخذني صوتها حين تشدو إليك مهدهداً وتعبئُ الهواء في الأشرعة فيتحرك مركبي حدواً صوبك ولا يحيد….

ألا إن فيروز وحدها شاهدة غرامنا وسفيرةُ الحب الأولى…..

*********

فيروز كانت حاضرةً كل حين….حين التهب قلبي للمرة الأولى ولم أدر ما به….وحين فاجأني الغرام وأنا غريرة…..وحين خصامنا الأول إذ لم أجد سواها من أشكو إليه..

كانت شاهدة الأفراح الصغيرة ما بيننا….والأحزان الموجعة….وشجاراتنا الطفولية….ولقد عمَّدَت كل ما بيننا من الحب..

فيروزُ في الحُب كانت أمي…

**********

يا سيد القلب:

فيروز وحدها من كانت تهون عليَّ مزاجك الرمادي..

“كتبنا وما كتبنا ويا خسارة ما كتبنا

كتبنا مية مكتوب ولهلا ما جاوبنا

كنا نبعت مكتوب يبعت مكتوبين

شو قالولك يا محبوب مغير من شهرين

آخر مرة اتلاقينا اتصافينا واتراضينا

إن كنك زعلان علينا ع القليلي عاتبنا”

*********

يا سيد القلب:

فيروز كانت رفقتي حين أكتب لك….

“يا مرسال المراسيل ع الضيعة القريبة

خد لي بدربك ها المنديل واعطيه لحبيبي”

فيروز كانت رسولك لي ورسولي لك….لقد كبرنا بصوت فيروز وكبرُ الحبُ في القلب

“بيتو بآخر البيوت قدامه علية

بتوصل ع البيت وبتفوت وبتسلم الهدية

ولو عنا قال وكتر قلو خليه يتذكر

ع هالمنديل الأصفر ببعتلوا مكاتيبي

خد لي بدربك ها المنديل واعطيه لحبيبي”

*********

يا سيد القلب: صغارٌ نحن في الحب ولا زال في العمر متسعٌ لأوقات فرحٍ قادمة…..هكذا علمتني جارة القمر

ثــــــــــــم:

“اعطني الناي وغني فالغنا سر الوجود

وأنين الناي يبقى بعد أن يفنى الوجود

اعطني الناي وغني وانس داءً ودواء

إنما الناسُ سطورٌ…كتبت لكن بماء”

أما عن صوت فيروز فلطالما تساءلت:

“هل تحممت بعطرٍ وتنشفت بنور

وشربت الفجر خمراً في كوؤسٍ من أثير”

أجل صوتها هو الفجر….وصوتها هو مهدئي الأثير

وأنت يا سيد القلب ملكته وملكتني:

“أنا لحبيبي وحبيبي إلي

يا عصفورة بيضا لا بقى تسألي

لا يعتب حدا ولا يزعل حدا

أنا لحبيبي وحبيبي إلي”

ألا يا سيد القلب: إني استودعت الله ما بيننا…..واستودعت الله صوت فيروز وروحها

ألا سلامٌ عليها في العالمين…سلامٌ على سامعي صوتِها أنى حلت

تعليقات الفيسبوك

‫شاهد أيضًا‬

الياسمينة السوداء

(1) (ياسمينة): كان هذا إسمها….وكانت هذه حقاً صفتها….قبل أن يختطفها الوحش!! في …