تسنيم

تسنيم محمد حسن :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

مدخل أول:
نحن نصاب بالرعب عندما نرى الأشخاص الذين يمدوننا بالأمان خائفون
سعود الشعلان

 مدخل ثاني:
في بيتنا.. لا نملك حتى مفتاح واحد ..
كل ما هو غالٍ كان محمولاً على ساقين .. وينتهي اسمه /نبضه بالرجل الجالس ينفخ في الفلوت لحناً خماسياً أسمر..
سلمى صلاح الدين (وعد النوار)

 نص:

أمي تخاف كثيراً..
مذ أن بدأت ذاكرتي بالعمل.. كان أول ما قامت بترتيبه داخلي.. صوت أمي الزاجر المرتجف وهي تنزع عن يدي مسمار الحديد الذي أدخلتُه عمداً في إحدى فتحات مقبس الكهرباء..
كانت أمي خائفة.. أنا لم أكن تعلمت الخوف بعد..

أمي تخاف دائماً.. من كل شيء تقريباً..
علب الآيسكريم..
قطع الشوكولاتة..
صناديق حليب المصاص..
كانت تغلفها بخوفها وتهديها لنا “أن لا تخافوا .. والدكم بخير”.. عندما احترق جسد أبي الطاهر أثناء عمله..
كان أبي بخير..
كنا نحن بخير..
هي لم تكن.. كانت تمارس الخوف بصمت..

أمي لا تستطيع إلا أن تخاف..
نادراً ما يرن هاتفها بجانبها.. هو دائماً مهمل تحت وسادة نومها.. داخل حقيبة يدها.. أو بين أواني المطبخ..
لكن عندما نبتعد عنها ترتبط به عاطفياً..

هاتفها العتيق.. تناوبت علينا مكالماته – ذات ليلة- حتى خوت أحشاؤه من الرصيد..
”  إنتو وين؟؟”
سَمِعَت صوت انفجار.. كانت تظنها الحرب اشتعلت ونحن خارج المنزل..
ربما كانت إحدى الشاحنات بالطريق السَفَري المجاور لمنزلنا تصارع عجلاتُها الإسفلت.. لأن لا حرب قامت ولا أثر لحريق..

أمي تخاف.. تخاف من كل شيء تقريباً..
سرقات منازل الجيران..
سور بيتنا غير الآمن..
هبات الهواء العاتية..
كائنات الله الحية التي تشاركنا المنزل..
نحيب الصغار القادم من الشارع..
هواتف الصباح الباكر وبعد منتصف الليل..
أضواء النهار الجاهرة وظلام الليل الدامس..
موسيقى الهيب هوب الغريبة التي يستمع لها أخي..
أصوات ضحكاتنا المرتفعة..
غرق أبي في النوم العميق بلا مبالاة..
كل شيء .. كل شيء..
أمي تخاف من كل شيء.. لذلك دائماً تردد “بسم الله الرحمن الرحيم”
حتى وهي نائمة..

أمي دائماً تخاف..
أنا أصبحت أخاف عليها كثيراً..

 

تعليقات الفيسبوك

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

قراءة نقدية لرواية خرائط

بقلم: فائز حسن   عن الكاتب: نور الدين فارح كاتب وروائي صومالي يكتب بالإنجليزية ولد في…