1409236965

آلاء جمال :

للتواصل مع صفحة الكاتبة على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

علمني المنطق ألا أؤمن بمسلمات ، لقد أباحت لي الفلسفة كل طرق رفض الركائز التي لم تكن وفق نتائج علمية مقنعة ، أو ربما لم تكن تلك المبادئ ضمن مخطوط مؤثر عقلياً ، رغم أن هنالك بعضها أعتنقه مبدأ ، لا أؤمن بما يحمله الدين من مفارقات لكني كنت أعشق كل ما يحمله من خلق وإنسانية بعيداً عن إطار القتل والتمزيق ، وجدت الفكر الشيوعي أقرب لفكري عن كل ما سواه رغم أنه لم يقنعني أيضاً ، جربت كل شيء حتى الالتزام الذي يؤطر بالخوف من العقاب لا اﻹمتثال الروحي لأوامر إله عظيم ، لم أكن قريبة من ربي في تلك الآونة رغم أنني كنت محجبة  وكنت أحرم كل شيء ، فتحولت من ملتزمة إلى مرائية ، أخاف أن يقول الناس هذه التي تخاف الله تفعل كذا وكذا ؟ وكنت أفعل أشياء لا تليق بما أرتدي ، أليست الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ؟

قابلتها ، تلك التي تغني للحب ترانيماً وهي لا تدري ، هي التي تمازح غفلتي لتمدني بمداد حياة أكتب به الطمأنينة فأرتوي منها ، وأستفيق من غيبوبة الفكر لأنحني تحت عظمتها وأناديها أمي عانقيني ، أرجعت لي الثقة في الدين مجدداً ، كنا مختلفتين كثيرا ًحد الذهول ، لكنها تحبني جداً ، تناديني صغيرتي ، ليتك ابنتي فعلاً ، أقول لها أنا ابنتك يا أمي بلا شك ، ربما لست من أنجبتني لكنك كما هي ، وربما أكثر

– صغيرتي ، اليوم دخلت الإنترنت وقرأت عن كتابك الذي تقرئين هذه الأيام

– حقا ؟و ما رأيك ماما ؟

– صغيرتي حبيبتي ، ماذا ستستفيدين من هذا الكتاب ؟ أتركي عنك هذا الفكر الذي لن ينفعك ،

– ماما إن باولو كويلو روائي عالمي وروايته إحدى عشر دقيقة رواية كبيرة وناجحة جدا حتى إنها تناقش أفكار ومسلمات من منظور آخر لتطيح بها

– صغيرتي الفيلسوفة ، هذه الأفكار لا تشبهنا ، دعك من كل هذا هل قرأت الأذكار كلها اليوم ؟

– نعم أمي

في شيء سوى أمي المنقبة ، وهي لم تحمل هم سوى ابنتها الشيوعية ، صباح اليوم التالي زرتها في عملها ، فرحت جدا بذلك ، قرأت المقال الذي كتبته ، كان جريئاً جداً ( يا من تظنون أنكم على حق ، من أنتم بحق السماء ، من أنتم أيها المتحكمون في مثير الطبيعة الحرة ومن تظنون أنفسكم لتحاربوا الباقين لفكر مخترع ، أنا أحدثكم أنتم ، السنة والشيعة والمتصوفة والشيوعية والملحدين واللادينيين والدرزين والمسيحيون وووووو ، من أنتم بحق الإله الأعظم الذي خلقكم جميعاً، عم تبحثون وبما تفكرون وأين تذهبون ، من قال إن الله شرع القتل والموت باسم الدين ، وأي رب يرضيه جوع وجهل ومرض وخوف وأنتم تتنازعون في أحقيتكم الباطلة في نيل الصحة ……….. )

نظرت إلي وضحكت وخرجنا وهي تشابك يدي ، دعتني لتناول الغداء كان شكلينا مختلفين جداً مظهراً وجوهراً، لكن روحينا معلقة بالحب ولم يفرقنا كل شيء ، لأنها تعلم أني أحب الله بطريقتي وهي تمارس ذات الحب بطريقة مختلفة ،

– أمي ، أحبك

– أحبك صغيرتي

تعليقات الفيسبوك

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

نهاية

 اللون الازرق يجثو قرب السماء ليبتلع الشمس فقط رغم أنها تكبره بألف شعاع  / الحياة تغالي في…