13417509_1029224497158739_4232192263868064146_n

ترجمة : أزهار أحمد 

“فرانسيس بيكون” للفنان “راسكين سبير” 

**

يُعد البورتريه الذي رسمه راسكين سبير (1911 – 1990) للفنان فرانسيس بيكون مثالاً واضحاً على أكثر أحد أنواع الرسم تحدياً: فنانون يرسمون فنانين.  كان الفنان راسكين البريطاني فناناً رمزياً استقى تأثيره الفني الأساسي من والتر سيكرت أشهر فناني العصر الفيكتوري. وظف سبير أسلوبه التوضيحي والمتحفظ في التقاط لحظات فارقة وخادعة. فغالباً ما كان يؤطر الجالسين أمامه في دوامات داكنة الألوان. مبتكراً إحساساً يتراوح بين الوصف المفصل والغموض…

في البروتريه الذي رسمه لرئيس الوزراء البريطاني الأسبق جيمس هارولد ويلسون، صوّره وهو ينفخ الدخان من غليونه مشكلاً كتلاً من الدخان مبرزاً شخصيته السياسية.  وبوجه رئيس الوزراء الشاحب وغليونه الكبير كان يمكن تصنيف اللوحة بالكوميدية، إلا أن التظليل الذي استخدمه سبير جعل من اللوحة تبدو مثيرة للأعصاب، تشبه الصمت في أفلام هيتشكوك. تكمن مهارة سبير في التقاط جوهر الشخصية في الواقع. ومن خلال لوحتي ويلسون و بيكون تمكن من نقل شخصية ويلسون بأنه سرية وداهية،بينما بيكون مخيف ومضطرب، ولكن كلاهما غامض.

جلس الفنان فرانسيس بيكون السيء السمعة للرسم في أكثر من 25 لوحة، وكان قد جلس أمام الفنان سبير عندما كان في الخامسة والسبعين من عمره.رسم سبير في هذه اللوحة بيكون وهو يحدق نحوه ونحو المشاهد ببغض ومن ورائه خلفية حمراء كالدم.  لم يحاول سبير إعاد نسخ أسلوب توقيعه أو حتى التلميح إلى شكله بخلاف الفنانين الآخرين. بدلاً من ذلك،فإن اختياره للون تهكمي في الخلفية يحيل الى سمعة بيكون كرسام اشتهر بالاضطراب والتصرفات الجنونية،أما التفاصيل الأخرى الملطخة فهي إشارة إلى العنف. ومن المدهش أن سبير صوره في شخصية العم في معطف رث، إلا أن اختياره للألوان واستخدامه العاطفي للطلاء يجعل من هذا البورتريه غامضا ولكن ذا معنى.

هذه اللوحة من أعمال القرن العشرين وهي من مقتنيات متحف البورتريه الوطني – لندن

نقلاً عن كتاب: 1001Paintings You Must See Before You Die

تعليقات الفيسبوك

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

ألف لوحة ولوحة يجب أن تراها قبل أن تموت (22)

“القهوة” للفنان “كانديدو بورتيناري” ولد كانديدو بورتيناري (1903-19…