1385812965074281600

ترجمة : أزهار أحمد 

“لوحة المحامي” للرسام الإيطالي “جوزيبيارشيمبولدو”

**

من البعيد تبدو هذه اللوحة وكأنها بورتريه طبيعي، إلا أن العناصر المستخدمة متداخلة مع بعضها البعض بشكل مرتب ومتناغم صنعته مخيلة الفنان دون أن يكون لها أي صلة بوجه الإنسان.هكذا هي أعمال الفنان الإيطالي جوزيبي ارشيمبولدو.

ولد الفنان الإيطالي جوزيبي ارشيمبولدو عام 1527 في عائلة فنية، فأبوه كان نحاتاً ورساماً، ولذلك تعلم في محترف أبيه وعمه. وبسبب عبقرية هذا الفنان ودقته  كلّف مع أبيه عام 1549 بتصميم زجاج ملون لنوافذ كاتدرائية ميلانو، الأمر الذي أذاع صيته كمصمم ديكور ورسام، ثم أوصله أيضاً بعد ذلك لتصمم مجموعة الحوائط المزخرفة في كاتدرائية كومو.

عمله المبكر في التصميم مكَّنه من أساسيات الفن التشكيلي فابتكر أسلوباً مدهشاً صوّره بطريقة دقيقة ومختلفة تماماً، جعلته من أشهر فناني عصره وما بعده، في عام 1562 أصبح ارشيمبولدو موظفاً لدى الإمبراطور فيرناند الأول، ثم غادر ميلانو إلى فيينا ثم إلى براغ ليشغل منصب رسام بلاط هابسبورغ.  وبعد وفاة الإمبراطور فيرناند الأول واصل الفنان عمله لدى خليفته الإمبراطور ماكسميليان الثاني  ثم مع الإمبراطور رادولف الثاني الذي عمل معه حتى عام 1587.

ولم تمض سنة واحدة على عمله بالبلاط حتى بدأ أسلوبه الابتكاري في الظهور وذلك برسم بورتريهات عجيبة بدأها بسلسلة الفصول الأربعة تصوّر كلا منها هيئة إنسان تتشكّل ملامحه من الفواكه والخضار التي تقترن بكلّ فصل من فصول السنة.  ولأن ارشيمبولدو عاش في أواخر عصر النهضة، حيث اتسمَّ كل شيء آنذاك بالبذخ وتطور الفن، يعتقد النقاد أن ارشيمبولدو قد يكون استلهم أسلوبه المبتكر في الرسم من أشكال الأطعمة التي كانت معروفة. فقد كانت قصور النبلاء تزخر بأنواع الأطعمة والمأكولات والفواكه التي يتمّ ترتيبها، وأحيانا نحتها، كي تحاكي قصص الأساطير القديمة.

عندما رسم الفنان لوحة المحامي هذه، كان معروفاً وقتها بأنه رائد الفنانين المبتكرين في عصره.  ورغم أنه رسم شخصيات معروفة بأشكال ساخرة إلا أن مواضيعه كانت تحظى بتقدير كبير.

مشاعر الفنان في لوحة المحامي واضحة فوجهه مكوَّن من جثة دجاجة منتوفة وسمكة ممتلئة، وفمه مسحوب للأسفل بحركة ساخرة. بينما تتمدّد على أعلى وأسفل صدره الوثائق والكتب القانونية. في العام 1648 تعرّضت الكثير من لوحات ارشيمبولدو للدمار إثر غزو الجيش السويدي لـ براغ. لكن هذه اللوحة نجت من التلف عندما استولى عليها السويديون كغنيمة حرب.أسلوب التشكيل الذكي المتمثل في روح دعابة عالية وقدرة فنية عبقرية على التشكيل ساعدت ارشيمبولدو على ابتكار شخصيات معروفة من عناصر جاهزة كان أمراً غير مسبوق، لا يستخدم ارشيمبولدو الفواكه والخضار والحيوانات في رسمه كموجودات طبيعية فقط، ففي كل لوحة علاقة ما يراها هو بين الشخص المرسوم والمواد المستخدمة.

اليوم ينظر الكثير من النقّاد إلى أرشيمبولدو باعتباره فنّانا سبق عصره بقرنين على الأقلّ، ويعدّه البعض أحد فنّاني السوريالية الأوائل حتى قبل أن تتبلور ملامح هذه الحركة وتأخذ شكلها النهائي في بدايات القرن العشرين.

نقلاً عن كتاب: 1001Paintings You Must See Before You Die

هذه اللوحة من أعمال القرن السادس عشر وهي من مقتنيات المتحف الوطني بـ استوكهولم في السويد.

تعليقات الفيسبوك

تعليق واحد

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

ألف لوحة ولوحة يجب أن تراها قبل أن تموت (22)

“القهوة” للفنان “كانديدو بورتيناري” ولد كانديدو بورتيناري (1903-19…