جهاد

جهاد حسين ود الهندي :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

ما نقصده هنا قراءة للسلطة المعرفية لأصول الفقه الأربع التي قننها الشافعي : الكتاب، السنة، القياس، و الإجماع بعد أن استبعد غيرها كالإحسان والمصالح المرسلة ، و جعل تلك الأربعة هي الإطار المرجعي للنظر الفقهي والإنشاءات العلمية و توسع في توسيع سلطتها و قوتها الابستمولوجيه علماء الأصول من بعده، و التي لها الأثر في تكوين الكثير من المعارف قديماً و حديثاً و تربت عليها نتائج تاريخية سياسية و اختلافات معرفية و عقدية، و ما ستناقشه هنا هو :

على ماذا تأسست تلك الأصول؟

كيف أخذت سلطتها المعرفية؟

أولا: السلطة المعرفية الأولى : القرآن

السلطة المعرفية للقران ليست محلاً للجدل، فهو وضع لنفسه سلطته قديما و حديثا عندما تقرر أنه نصا كاملا متعالي بمقتضى المصدر المطلق القدرة و الحكمة، وهو الله عز و جل في علاه، و لكن سنناقش بعضا من الأدوات التي أعتمدها الأصوليين في التعامل معه استنباطاً و استعداءا محاولين استنطاقه ليس على حدود الحكم الشرعي فقط بل كافة الحقول المعرفية بحكم بشرية تلك الأدوات التي أصبحت مرجعاً مقنناً و أصلاً معتمداً في التعامل معه نراجعها هنا كل على حدا

أ‌. سلطة أسباب النزول و اشكالياتها :

 يتلخص مفهوم أسباب النزول في أن بعض آيات القرآن قد نزلت لأسباب بعينها دونت في متون كما يقول الأصوليون ومن هنا يتضح لنا مجالاً آخر تندرج فيه أسباب النزول و هو علم الرواية أو الحديث و هي تخبرك أن القرآن كان يستجيب لحوادث بعينها فتكون سبباً في نزوله.

ينقل السيوطي عن الجعبري ” تنزل القرآن على قسمين، قسم نزل ابتداءا و قسم نزل عقب واقعة أول سؤال”

و ينقل الزركشي عن القشيري ” بيان سبب النزول طريق قوي في فهم كتاب الله و هو ما تحصل للصحابة بقرائن، و منها أنه قد يكون اللفظ عاماً و يقوم الدليل بتخصيصه فان محل السبب لا يجوز اخراجه بالاجتهاد أو الإجماع”

يتضح هنا أنه لا مجال لإعمال اداة أخرى حين يرد سبب النزول و لكن ليس هذا أس الإشكال، انما هو إرتباط النزول بسبب و هو ما يلزم من وجوده الوجود و ما يلزم من انعدامه العدم، فبربط القران بسبب نزول يعني انه اذا لم يقع ذلك السبب لم ينزل.

نقول: هناك تاريخية للنزول و ليس سبباً، و هذه التاريخية أيضاً لا تعني الإرتباط بزمان محدد إنما نقصد بها بداية النزول و ليس بداية الإنشاء.

إن ارتباط أحداث معينة بنزول القرآن ليس كسبب نزول له إنما كظرف مناسب لإنزال النص الى حيزه العملي، فلما كان القرآن قامت صياغته على علم الله الذي يتضمن ما كان و ما سيكون فكانت الصياغة على ذلك الحدث و ليس منشاة عليه، لذا فمفهوم أسباب النزول يؤدي الى تاريخانية النص التي يقول بها بعض المتأخرين و تم استبعادهم من دائرة الاسلام على أثرها مع أنهم بنوا مفهوم التاريخانية على مفهوم أسباب النزول و هذا يقود الى سلطة مؤسسة للأصول و هي سلطة السلف.

ب‌.      إعجاز اللفظ أم المعنى: السياق ام المفردة

دارت مناظرات الأصوليين قديماً عندما كثر اختلاط المسلمين بالحضارات الأخرى، و ظهرت لأول مرة أقوال تشكك في إعجاز القرآن و سلطته المعرفية، كان على الأصوليين مواجهة تلك الاقوال التي أبرزها هي أن محمداً هو من كتب القرآن معتمداً على أديان سابقة سماوية و غيرها، فبرز النقاش حول إعجاز القرآن . فكانت ثنائية اللفظ و المعنى تشغل بال علماء الأصول، فمنهم من يرى أن القرآن أعجز العرب في الألفاظ والدقة البلاغية، و لكن بالمقابل كان البعض يرى أنه لا نظم يشبه نظم ، فبالتالي طلب القرآن من المشركين او الرافضين له بالإتيان بمثله كان على وجه ما يحمل من معاني و دلالات باعتبار أنها غاية ما يرمي اليه اللفظ مع ما يحمل اللفظ من دقة نظم و تقديم معجز لتلك المعاني.

ما يهمنا من هذه الثنائية، هو ما ترتب عليها لاحقاً من الاعتماد على المفردة اللغوية في تأسيس معارف جديدة منفكة عن النظم أو السياق العام للآيات أو السور و أحياناً تحكمها انطلاقاً من خصوصية اللغة العربية، فهل يتضح المعنى بما تحدده صيرورة الآيات أم خصوصية المفردة؟

لسنا هنا لتقرير نتيجة بعينها و لكن نقول ان القارئ المتدبر يقرر معاني جديدة للألفاظ العربية بحكم سياقها ، فالصلاة عند العرب تقررت على نحو الدعاء و لكن القرآن يفرض لها معاني جديدة تتباين بحسب ما بعدها أو قبلها من نظم فـالذي يوسوس في صدور الناس ليست هي ” قل أعوذ برب الناس ” بمجرد أن المفردة واحدة ، فما يتحكم في هذه المفردة هو سياقها الذي سنجد أن كل المفسرين القدماء و بعض اللاحقين يفسرون أن صلاة العصر هي “الصلاة الوسطى” قياساً على الصلوات الخمس فما استقر عندهم من معنى للصلاة كمفردة تم اسقاطه على جل الآيات التي تحملها حتى جاء أبو القاسم حاج حمد ناظراً الى ما أحتار فيه سيد قطب و هو موضع المفردة في السياق ما ينبئ للوهلة الأولى بنظام المفردة أنه ليس موقعها لأن السياق يتحدث عن مسائل اجتماعية و أسرية، فما قام به حاج حمد هو وصل المفردة بالسياق و استخراج معنى مغاير قد خلص اليه و هو انها صلاة ما بين الصلوات الخمس و تأخذ دلالة المعاملات الأسرية و الاجتماعية.

ما نخلص اليه من هذا أن للقرآن خصوصية لغوية تحكم اللغة العربية التي هي بالأساس تواجه اشكالات من ناحية التقنين و جمع المعاني في مرحلة التدوين .

تعليقات الفيسبوك

تعليقان

  1. I want to show my thanks to this writer for bailing me out of this particular issue. After looking out through the world-wide-web and finding proposals which are not pleasant, I figured my life was gone. Existing devoid of the strategies to the difficulties you have solved as a result of this posting is a serious case, as well as ones which may have in a wrong way affected my entire career if I had not discovered your blog post. Your own talents and kindness in dealing with every part was invaluable. I am not sure what I would have done if I had not come across such a stuff like this. I can at this moment relish my future. Thanks a lot very much for this high quality and result oriented guide. I won’t be reluctant to suggest the sites to anybody who needs to have counselling on this subject matter.

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

قراءة نقدية لرواية خرائط

بقلم: فائز حسن   عن الكاتب: نور الدين فارح كاتب وروائي صومالي يكتب بالإنجليزية ولد في…