large (5)

إسلام أحمد منير:

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط  هنا

**

لمحي الدين الفاتح قصيدةٌ فاتنة قبل أن تصيبني بالعافية تصيبني في كل مرة (بالغيـــرة)…

ببرنامجٍ أدبي قبل عدة سنوات وعلى شرفة نادي النفط المطلة على النيل…كنتُ قد سمعت هذه القصيدة بصوته للمرة الأولى بالرغم من أني قرأتها مراراً قبل سماعها ونقشتها في قلبي… ذاكرتي قرائية وكذاك ذائقتي الشعرية…ولي حميمية مع الأحرف المكتوبة لا أبدِلُها فنادراً ما أميل لشعرٍ مسموع…لكن الحقيقة هي أن شيئاً ما من روح القصيدة يضئُ حين يقرؤها شاعِرُها…يضئ حين تزهر في فم قائلها…يضئ حين تعود لانفعالها الأول وصدق بوحها…

في تلك الليلة لا أدري أي سحرٍ تلبس جمعنا…ثم من أي أبواب الأرضِ والنيلِ والسماءِ والشعرِ امتلأ كأس شرابنا فثمِلنا بالجمال…

كل شيءٍ ليلتها كان فاتناً…يليقُ بتجلي قديسٍ كابن طابت…شاعرنا الرزين والمعلم الوقور (محي الدين الفاتح)…كان مساءً أنيقاً يليقُ بأن تتلى قصيدةٌ كهذه في محرابه…

“أتطلعُ لامرأةٍ نخلة”

قصيدةٌ لن تتكرر في قلبِ الشعر وكُتُبِ الشعراء…وبوحٌ لن يتكرر في بيتِ اللغةِ وصوت الحكائين…

محي الدين الفاتح بلغته الناصعة يهزك صوته المعتق حين يحدثك عن طفولةٍ ثرية…عن تفاصيل تنجو من رحى النسيان وتحيا إذ يرسُمها قوافياً ولحن…

ثم يحكي عن حب النخلة…النخلةُ ذاتِ الجذورِ والأوراقِ والتمر…النخلةُ عند حافةِ النهر والشامخةِ حد السماء…نخلةُ الطفولة:

“ﻣﻦ ﺫﺍﻙ ﺍﻟﺤﻴﻦ

ﻭ ﺃﻧﺎ ﻣﻔﺘﻮﻥٌ ﺑﺎﻟﻨﺨﻠﺔ

ﻭ ﺍﻟﺤﺐُ ﻟﻬﺎ ﻭ ﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ

ﻣﻄﺒﻮﻉٌ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻔﺲِ الطفلة”

ثم يوثِّقُ ابن طابت العبقري لرحلة بحثه عن مرفأه…عن سكن روحه…وعن نخلته:

“ﻭ ﺃﻧﺎ ﺇﺫ ﺃﻣﺸﻲ ﺃﺗﻌﺜﺮ

ﻟﻜﺄﻧﻲ ﺃﺣﺮﺙُ ﺇﺫ ﺃﺑﺤﺮ

ﻻ ﺷﻂ ﺃﻣﺎﻣﻲ ﻻ ﻣﺮﻓﺄ

ﻭ ﺟﺮﺍﺣﻲ ﻛﻤُﺼﺎﺏ ﺍﻟﺴﻜﺮ

ﻻ ﺗﻬﺪﺃ ﺑﺎﻻً ﻻ ﺗﻔﺘﺮ

ﻻ ﺗﻮﻗِﻒ ﻧﺰﻓﺎً ﻻ ﺗﺸﻔﻰ

ﺃﻋﻮﺍﻡٌ ﺗﻐﺮﺏ ﻋﻦ ﻋﻤﺮﻱ

ﻭ ﺃﻧﺎ ﺃﻛﺒﺮ

ﻷُﻓﺘِﺶ ﻋﻦ ﺿﻠﻌﻲ ﺍﻷﻳﺴﺮ

ﻭ ﺗﻈﻞُ ﺟﺮﺍﺣﻲ ﻣﺒﺘﻠﺔ

ﺗﺘﻌﻬﺪ ﻗﻠﺒﻲ ﺑﺎﻟﺴﻘﻴﺎ..

ﺃﺗﻄﻠﻊُ ﻻﻣﺮﺃﺓٍ ﻧﺨﻠﺔ”

يا إلهي من فيضِ الجمال!!

أي جنٍ من واد عبقر أوحى له بهذا البيان السحر…فلا زال يدهشني متتالياً في كل مرة تشبيهه الــــ(أبلغ ما قرأت) وهو يحكي عن سؤالات حياته فيصفها بجراح السكر…

ثم هذا الساحر القديس يهديه القدرُ نخلته…ويكملُ ضلعه الأيسر…فيخبرنا:

” ﻭ ﺫﺍﺕ ﻣﺴﺎﺀ ﻭ ﺑﻼ ﻣﻴﻌﺎﺩ

ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻤﻴﻼﺩ

ﻭ ﺗﻼﻗﻴﻨﺎ ﻣﺎ ﻃﺎﺏ ﻟﻨﺎ

ﻣﻦ ﻋﺮﺽ ﺍﻷﺭﺽ ﺗﺴﺎﻗﻴﻨﺎ

ﻭ ﺗﻌﺎﺭﻓﻨﺎ … ﻭ ﺗﺪﺍﻧﻴﻨﺎ … ﻭ ﺗﺂﻟﻔﻨﺎ … ﻭ ﺗﺤﺎﻟﻔﻨﺎ

ﻟﻌﻴﻮﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺗﺮﺍﺀﻳﻨﺎ

ﻻ ﻳُﻌﺮﻑ ﻣﻦ ﻳﺪﻧﻮ

ﺟﻔﻨﺎً ﻣﻨﺎ ﻭ ﻣﻦ ﻳﻌﻠﻮ ﻋﻴﻨﺎ

ﻭ ﺗﺸﺎﺭﻛﻨﺎ … ﻭ ﺗﺸﺎﺑﻜﻨﺎ

ﻛﺨﻄﻮﻁِ ﺍﻟﻄﻮﻝ ﺇﺫﺍ ﺍﻟﺘﻔﺖ

ﺑﺨﻄﻮﻁِ ﺍﻟﻌﺮﺽ

ﻛﻮﺿﻮﺀٍ ﺳﻨﺘﻪ ﺍﻧﺪﺳﺖ

ﻓﻲ ﺟﻮﻑِ ﺍﻟﻔﺮﺽ

ﻛﺎﻧﺖ ﻗﻠﺒﺎً ﻭ ﻫﻮﺍﻧﺎ ﺍﻟﻌِﺮﻕ”

وياااا إلهي حين ينطقها:

“تحاااالفنا”…

فتستحضر مرتبة الحليف العالية…ونبل الكلمة…وقوة الإشارة…وحين يؤكد ذلك الحلف والتآلف بأنه أصيل تماماً ﻛـــ”وﺿﻮءٍ ﺳﻨﺘﻪ ﺍﻧﺪﺳﺖ…ﻓﻲ ﺟﻮﻑ ﺍﻟﻔﺮﺽ” يصيب الخدر أعصابك من فرط الجمال

“كوﺿﻮءٍ ﺳﻨﺘﻪ ﺍﻧﺪﺳﺖ…ﻓﻲ ﺟﻮﻑ ﺍﻟﻔﺮﺽ”، يا إلهي…ما أفخم هذه العبارة…!!

ثم حين يسرف في وصف نخلته لا أملك إلا أن أفغر فاهي أكثر من هول ذبذبات الحنان عالية التردد تلك وهي تنساب من بين تلك الأبيات المسكرة:

“ﻛﺎﻧﺖ ﻧﺨﻠﺔ ﺗﺘﻌﺎﻟﻰ ﻓﻮﻕ ﺍﻷﺣﺰﺍﻥ

ﻭﺗﻄﻞ ﻋﻠﻰ ﻗﻠﺒﻲ ﺣﺒﻠﻰ

ﺑﺎﻷﻣﻞ ﺍﻟﻐﺾ ﺍﻟﺮﻳﺎﻥ

ﻭ ﺗﻈﻞ ﺑﺄﻋﻤﺎﻗﻲ ﻗِﺒﻠﺔ

ﺗﺪﻓﻌﻨﻲ ﻧﺤﻮ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ

ﻛﺎﻧﺖ ﻟﺤﻨﺎً ﻋﺒﺮ ﺍﻷﺯﻣﺎﻥ

ﻳﺄﺗﻴﻨﻲ ﻣﻦ ﻏﻮﺭ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ

ﻳﺴﺘﻌﻠﻲ ﻓﻮﻕ ﺍﻟﻤﺮﻳﺦ

ﺻﺎﺭﺕ ﺗﻤﻸﻧﻲ ﻓﻲ ﺻﻤﺘﻲ

ﻭ ﺇﺫﺍ ﺣﺪﺛﺖُ ﺃﺣﺲ ﻟﻬﺎ

ﺗﺮﻧﻴﻤﺔ ﺳﻌﺪٍ ﻓﻲ ﺻﻮﺗﻲ

ﺃﺗﻮﺟﺲُ ﻓﻴﻬﺎ ﺇﻛﺴﻴﺮﺍ ﺃﺑﺪﺍً

ﻳُﺤيني ﻣﻦ ﺻﻤﺘﻲ”

ونذوب في اللحن والحب…والنسيم المنبعث من جهة النيل ليلتها حين يلتحم باللطف في نادينا يتخللنا فكأننا أطياف سابحة ويرفعنا من سطح الرهق كما المجاذيب في حلقة ذكر…كنا خفافاً بحضرته… وبحضرة الحب

وآآآآآهٍ إذِ الحلو لا يكتمل….فالفراقُ نهايةُ كل الأشياء الجميلة على كوكب الأرض…لذا يقتلعُ ابن طابت قلوبنا حين يرسم بيراعه النهاية…ويعتصِرُ أرواحنا حين يقول:

“ﻭ ﺑﺪﺕ ﺳﻨﻮﺍﺕ ﺗﻼﻗﻴﻨﺎ

ﻣﻦ ﻗﺼﺮٍ ﻓﻲ ﻋﻤﺮ ﻫﻼﻝ

ﻟﻘﻠﻴﻞٍ ﻟﻮﺡ ﻓﻲ ﺍﻵﻓﺎﻕ

ﻛﻈﻼﻝ ﺳﺤﺎﺏٍ ﺭﺣﺎﻝ

ﻛﻨﺪﻯ ﺍﻷﺷﺠﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻭﺭﺍﻕ

ﻳﺘﻼﺷﻰ ﻋﻨﺪ ﺍﻹﺷﺮﺍﻕ”

لكنما عطر حكايا الحب الصادقة يندسُ في القلوب لأبد الدهر…حتى وإن تفرق المحبون ومات الشاعر وانكسر الناي…لذا رتل قديسُ طابت:

“ﻭ ﻟﺌﻦ ﺫﻫﺒﺖ ﺳﺄﻛﻮﻥ ﻟﻬﺎ ﻭ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻟﺖ

ﻓﺒﻘﻠﺒﻲ ﺃﺑﺪﺍً ﻣﺎ ﺯﺍﻟﺖ

ﺭﻳﺤﺎً ﻟﻠﻐﻴﻤﺔِ ﺗﺪﻓﻌُﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﺗﻤﻄﺮ

ﻣﺎﺀً ﻟﻠﺤﻨﻄﺔ ﺗﺴﻘﻴﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﺗُﺜﻤِﺮ

ﺭﻳﻘﺎً ﻟﻠﻮﺭﺩﺓ ﺗﺮﻋﺎﻫﺎ

ﺣﺘﻰ ﺗُﺰﻫِﺮ..ﺃﻣﻨﺎً ﻟﻠﺨﺎﺋﻒ ﻭ ﺍﻟﻤﻈﻠﻮﻡ”

وكذاك يصدح ساحرنا أن:

“ﻟﻜﻨﺎ ﺭﻏﻢ ﺗﻔﺮﻗﻨﺎ

ﻳﺠﻤﻌﻨﺎ ﺷﻲﺀٌ ﻓﻲ ﺍﻷﻋﻤﺎﻕ

ﻧﺘﻼﻗﻰ ﺩﻭﻣﺎً ﻓﻲ ﺍﺳﺘﻐﺮﺍﻕ

ﻓﻲ ﻛﻞ ﺣﻜﺎﻳﺎ ﺍﻷﺑﻄﺎﻝ

ﻧﺘﻼﻗﻰ ﻣﺜﻞ ﺍﻷﺷﻮﺍﻕ

ﺗﺴﺘﺒﻖ ﺑﻠﻴﻞ ﺍﻟﻌﺸﺎﻕ

ﻧﺘﻼﻗﻰ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺳﺆﺍﻝ

ﻳﺒﺪﻭ ﺑﻌﻴﻮﻥ ﺍﻷﻃﻔﺎﻝ”

والسؤالات التي تبعثرها القصيدة لا تهدأ…

وعن أحاسيس ما بعد احتساء هذا السحر تصيبك الكلمات فقط بالفخر…إذ حين تستمعُ لهذه القصيدةِ المعجزة…كل ما قد يخطر لك هو أن حريٌ لسوداننا الأسمر أن يفخر بالشعر الذي كالدرر…بالقصائد التي تضئ كالذهب…بالنيل والصحراء…بلطف الزُراع وصلابة الرعاة…بصانعي هذه الكلمات بالغة الفخامة والبساطة في آن…هذه الكلمات بالغة الصرامة والحِّنِ في آن…هذه الكلمات الثائرة والرقيقة…هذه الكلمات المتحفظة والمتبرجة…هذه الكلمات والتي هي مزيج كل شيء….وما ذلك إلا لقلم السوداني….

حريٌ أن تصاب جموعُ المليون ميل مربع بالفخر…

ولكني في قلبي- أعترف-: حين أتطلع لهذه القصيدة الشاهقة…وهذه المرأة النخلة…تصيبني الغيرة…الحسرة وخيبة الأمل!!

إذ أسائلُ نفسي دوماً من آنٍ لآخر كلما نبشت هذه القصيدة فتات روحي:….

– “أن يا فتاة كل الرجال يتطلعون لإمرأةٍ نخلة…

من سيعبأُ بك أنت يا وردة؟!!”

هيييييييه…الشعر مُخدري الذي أستعينُ به على ظلمِ الكون وضيقِ صدري…

ثم لقد أتعبت الرجال بعدك يا قديس طابت…

– من يا ترى بعدك سيغني بمثل جمال قصيدك لإمرأةٍ قصيرةٍ وهزيلةٍ كوردة…؟!!

لا أحد…

لا أحد

أيا قديس طابت:

فليسامحك ربي على العذوبة وليؤجرك ربي على الجمال…وليهدينا صبرا!!

.

حاشية 1:

القصيدة اللاسعة من تخمة الليمون والسكر أرفقتها كاملةً في نهاية المقال 🙂

حاشية 2:

ذكرني هذا المكتوب بأيامنا في الإبتدائية والثانوية ونحن نلتهم القصائد ومعظمها من القصائد العمودية المعقدة فنجتهد ونفصلها على قدر أدمغتنا الصغيرة…فيصيبنا على إثر ذلك الإعياء من ملحها وحنظلها ورائحة الدم…يا ترى لماذا تخلو كتب مناهجنا من الشعر الجميل كأعلاه؟!! ويتم إقصاء هذا النظم المعطر وما شاكله كأنه رجسٌ من عمل الشيطان؟!! هيييييه إنه حريٌ بنا لما دسوهُ في عقولنا أن نكون جيلاً قاحلاً كما بئرٌ جافة بنى عليها العنكبوت وننسى إثر ذاك النيل..والورد…واللون الأخضر ولا نكون إلا طغاةً وقتلة!!

حاشية 3:

حين أقرأ شعراً كهذا أحردُ قلمي…بعيدون نحن من كتابة الشعر…والشعرُ برئٌ منا!!

—————————————————————————

أتطلع لإمرأة نخلة

لشاعرها: محي الدين الفاتح

ﻭ ﺃﻧﺎ ﻃﻔﻞ ﻳﺤﺒﻮ

ﻻ ﺃﺫﻛﺮ ﻛﻨﺖ ﺃﻧﺎ ﻳﻮﻣﺎ ﻃﻔﻼً ﻳﺤﺒﻮ

ﻻ ﺃﺫﻛﺮ ﻛﻨﺖ ﺃﻧﺎ ﺷﻴﺌﺎً ﺑﻞ ﻗﻞ ﺷﺒﺤﺎ ﻳﻤﺸﻲ ﻳﻜﺒﻮ

ﻗﺪ ﺃﺫﻛﺮ ﻟﻲ ﺳﻨﻮﺍﺕ ﺳﺖ

ﻭ ﻟﺒﻀﻊ ﺷﻬﻮﺭ ﻗﺪ ﺗﺮﺑﻮ

ﺃﺗﻔﺎﻋﻞ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ

ﺃﺗﺴﺎﺀﻝ ﻋﻦ ﻣﻌﻨﻰ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ

ﻭ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﻟﻄﻔﻠﺔ ﻛﻢ ﺗﺸﺘﻂ ﻟﻤﺎ ﺗﺼﺒﻮ

ﻓﻲ ﻳﻮﻡ ﻣﺎ … ازدحمت ﻓﻴﻪ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ

ﺃﺩﺧﻠﻨﺎ ﺃﺫﻛﺮ ﻓﻲ ﻏﺮﻓﺔ

ﻻ ﺃﻋﺮﻑ ﻛﻨﺖ ﻟﻬﺎ ﺇﺳﻤﺎً

ﻟﻜﻨﻲ ﺃﺩﺭﻛﻬﺎ ﻭﺻﻔﺎ

ﻛﺒﺮﺕ ﺟﺴﻤﺎً … ﺑﻬﺘﺖ ﺭﺳﻤﺎً … ﻋﻈﻤﺖ ﺟﻮﻓﺎً … ﺑﻌﺪﺕ ﺳﻘﻔﺎً

ﻭ ﻋﻠﻰ ﺃﺩﺭﺍﺝ ﺧﺸﺒﻴﺔ ﻛﻨﺎ ﻧﺠﻠﺲ ﺻﻔﺎً ﺻﻔﺎ

ﻭ ﺍﻟﻨﺎﻇﺮُ ﺟﺎﺀ … ﻭ ﺗﻠﻰ ﻗﺎﺋﻤﺔ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ

ﻭ ﺃﺷﺎﺭ ﻷﻓﺨﺮﻧﺎ ﺟﺴﺪﺍً ﺃﻥ ﻛﻦ ﺃﻟﻔﺔ … ﻛﺎﻥ ﺍﻷﻟﻔﺔ

ﺃﺗﺬﻛﺮﻩُ ﺇﻥ ﺟﻠﺲ ﻓﻤﺠﻠﺴﻪ ﺃﻭﺳﻊ

ﺇﻥ ﻗﺎﻡ ﻓﻘﺎﻣﺘﻪ ﺃﺭﻓﻊ

ﺇﻥ ﻓﻬﻢ ﻓﺄﻃﻮﻟﻨﺎ ﺇﺻﺒﻊ

ﻭ ﻟﺬﺍ ﻓﻴﻨﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻷﻟﻔﺔ

ﻛﻢ ﻛﺎﻥ ﻛﺜﻴﺮﺍً ﻻ ﻳﻔﻬﻢ

ﻟﻜﻦ ﺍﻟﻨﺎﻇﺮ ﻻ ﻳﺮﺣﻢ

ﻣﻦ ﻣﻨﺎ ﺧﻄﺄﻩُ ﺍﻷﻟﻔﺔ

ﻛﻨﺎ ﻧﻬﺪﻳﻪ ﻗﻄﻊ ﺍﻟﻌﻤﻠﺔ ﻭ ﺍﻟﺤﻠﻮﻯ

ﻟﺘﻘﺮﺑﻨﺎ ﻣﻨﻪ ﺯﻟﻔﻰ

ﻣﻀﺖ ﺍﻷﻳﺎﻡ … ﻭ ﻣﻀﺖ ﺗﺘﺒﻌﻬﺎ ﺍﻷﻋﻮﺍﻡ

ﺃﺭﻗﺎﻣﺎً ﺧﻄﺘﻬﺎ ﺍﻷﻗﻼﻡ

ﺍﻧﻔﻠﺘﺖ ﺑﻴﻦ ﺃﺻﺎﺑﻌﻨﺎ

ﻭ ﺳﻴﺎﻁ ﺍﻟﻨﺎﻇﺮ ﺗﺘﺒﻌﻨﺎ

ﻭ ﺍﻟﻠﺤﻢ ﻟﻜﻢ ﻭ ﺍﻟﻌﻈﻢ ﻟﻨﺎ

ﻭ ﻣﺨﺎﻭﻓﻨﺎ ﺗﻜﺒﺮ ﻣﻌﻨﺎ

ﺍﻟﺴﻮﻁ ﺍﻟﻬﺎﻭﻱ ﻓﻲ ﺍﻷﺑﺪﺍﻥ ﺿﺮﺑﺎً … ﺭﻫﺒﺎً … ﺭﻋﺒﺎً … ﻋﻨﻔﺎ

ﺍﻟﺒﺎﻋﺚ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺟﺒﺎﻥ ﻫﻠﻌﺎً … ﻭﺟﻌﺎً … ﻓﺰﻋﺎً … ﺧﻮﻓﺎ

ﻭ ﺍﻟﺼﻮﺕ ﺍﻟﺪﺍﻭﻱ ﻓﻲ ﺍﻵﺫﺍﻥ ﺷﺘﻤﺎً … ﻗﺬﻓﺎ

ﻧﺴﻴﺘﻨﺎ ﺍﻟﺮﺣﻤﺔ ﻟﻮ ﻧﻨﺴﻰ ﻳﻮﻣﺎً ﺭﻗﻤﺎً

ﺃﻭ ﻧﺴﻘﻂ ﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﺣﺮﻓﺎ

ﻭ ﺍﻟﻤﺸﻬﺪ ﺩﻭﻣﺎً ﻳﺘﻜﺮﺭ

ﻭ ﺗﻜﺎﺩ ﺳﻬﺎﻣﻲ ﺗﺘﻜﺴﺮ

ﻟﻜﺄﻧﻲ ﺃﺣﺮﺙ ﺇﺫ ﺃﺑﺤﺮ

ﻻ ﺷﻂ ﺃﻣﺎﻣﻲ ﻻ ﻣﺮﻓﺄ

ﻭ ﺟﺮﺍﺣﻲ ﻛﻤﺼﺎﺏ ﺍﻟﺴﻜﺮ

ﻻ ﺗﻬﺪﺃ ﺑﺎﻻ ﻻ ﺗﻔﺘﺮ

ﻻ ﺗﻮﻗﻒ ﻧﺰﻓﺎً ﻻ ﺗﺸﻔﻰ

**********

ﻭ ﻏﺪﺕ ﺗُﺨﺮﺳﻨﺎ ﺍﻷﺟﺮﺍﺱ

ﻭ ﺗﻜﺘﻢ ﻓﻴﻨﺎ ﺍﻷﻧﻔﺎﺱ

ﻭ ﺗﺒﻌﺜﺮﻧﺎ ﻓﻜﺮﺍً ﺣﺎﺋﺮ

ﻟﻠﻨﺎﻇﺮ ﻣﻨﺎ ﻳﺘﺮﺃﻯ ﻭﻫﻤﺎً ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻴﻦ ﻟﻪ ﺍﻟﻨﺎﻇﺮ

ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺼﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﺭﺏ ﻭ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻴﺖ

ﻳﺸﻘﻴﻨﺎ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﻛﻤﺜﻞ ﺍﻟﺼﻤﺖ

ﺍﻟﺼﻮﺕ ﺇﺫﺍ ﻳﻌﻠﻮ ﻓﺎﻟﻤﻮﺕ

ﻓﺎﻧﻔﺾ ﺑﺪﺍﺧﻠﻨﺎ ﺍﻟﺴﺎﻣﺮ

ﻭ ﺍﻧﺤﺴﺮﺕ ﺁﻣﺎﻝ ﺍﻵﺗﻲ

ﻣﻦ ﻭﻃﺄﺓ ﺁﻻﻡ ﺍﻟﺤﺎﺿﺮ

ﻟﻜﻨﻲ ﺃﺫﻛﺮ ﻓﻲ ﻣﺮﺓ

ﻣﻦ ﺧﻠﻒ ﻋﻴﻮﻥ ﺍﻟﺮﻗﺒﺎﺀ

ﻛﻨﺎ ﺛﻠﺔ … ﻗﺎﺩﺗﻬﺎ ﺍﻟﺤﻴﺮﺓ ﺫﺍﺕ ﻣﺴﺎﺀ

ﻟﻠﺸﺎﻃﺊ ﻓﻲ ﻳﻮﻡ ﻣﺎ

ﺇﺫ ﻗﺎﻣﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﻀﻔﺔ ﻧﺨﻠﺔ

ﺗﺘﻌﺎﻟﻰ ﺭﻏﻢ ﺍﻷﻧﻮﺍﺀ

ﺗﺘﺮﺍﻗﺺ ﻓﻲ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﻤﺎﺀ

ﻓﺈﺫﺍ ﻣﻦ ﻗﻠﺘﻨﺎ ﻗﻠﺔ

ﺗﺮﻣﻲ ﺍﻷﺣﺠﺎﺭ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﻋﻠﻰ

ﻧﺮﻣﻲ ﺣﺠﺮﺍً … ﺗﻠﻘﻲ ﺛﻤﺮﺍً

ﻧﺮﻣﻲ ﺣﺠﺮﺍً … ﺗﻠﻘﻲ ﺛﻤﺮﺍً

ﺣﺠﺮﺍً … ﺛﻤﺮﺍً … ﺣﺠﺮﺍً … ﺛﻤﺮﺍً

ﻣﻘﺪﺍﺭ ﻗﺴﺎﻭﺗﻨﺎ ﻣﻌﻄﺎﺀ

ﻳﺎ ﺭﻭﻋﺔ ﻫﺎﺗﻴﻚ ﺍﻟﻨﺨﻠﺔ

ﻛﻨﺎ ﻧﺮﻧﻮ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺪﻧﻮ ﻭ ﺑﻨﺎ ﺗﺤﻨﻮ

ﺗﻬﺘﺰ ﻭ ﻣﺎ ﻓﺘﺄﺕ ﺟﺰﻟﻰ

ﻣﻦ ﺫﺍﻙ ﺍﻟﺤﻴﻦ ﻭ ﺃﻧﺎ ﻣﻔﺘﻮﻥ ﺑﺎﻟﻨﺨﻠﺔ

ﻭ ﺍﻟﺤﺐ ﻟﻬﺎ ﻭ ﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ

ﻣﻄﺒﻮﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﻟﻄﻔﻠﺔ

**********

ﻣﻀﺖ ﺍﻟﺴﻨﻮﺍﺕ ﻭ ﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻲ ﺧﻄﺮﺍﺕ

ﺻﺎﺭﺕ ﻋﻨﺪﻱ ﻣﺜﻼً ﺃﻋﻠﻰ

ﻳﺠﺬﺑﻨﻲ ﺍﻟﺪﺭﺱ ﺇﺫﺍ ﺩﺍﺭﺕ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﻓﻴﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﺨﻠﺔ

ﻭ ﻳﻈﻞ ﺑﻘﻠﺒﻴﻲ ﻳﺘﺮﻧﻢ

ﺍﻟﻮﺣﻲ ﺍﻟﻬﺎﺗﻒ ﻳﺎ ﻣﺮﻳﻢ

ﺃﻥ ﻫﺰﻱ ﺟﺰﻉ ﺍﻟﻨﺨﻠﺔ

ﻓﻲ ﺃﺭﻭﻉ ﻟﺤﻈﺔ ﻣﻴﻼﺩ

ﺧُﻄﺖ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ ﻟﻬﺎ ﺩﻭﻟﺔ

ﻭ ﻣﻀﺖ ﺍﻷﻳﺎﻡ … ﺟﻔﺖ ﺻﺤﻒ ﺭﻓﻌﺖ ﺃﻗﻼﻡ

ﻓﺈﺫﺍ ﺃﻳﺎﻡ ﺍﻟﺪﺭﺱ ﺍﻟﻤﺮﺓ ﻣﻘﻀﻴﺔ

ﻭ ﺑﺪﺃﻧﺎ ﻧﺒﺤﺚ ﺳﺎﻋﺘﻬﺎ ﻋﻦ ﻭﻫﻢ ﻳﺪﻋﻰ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ

ﻛﺎﻧﺖ ﺣﻠﻢ ﺭﺍﻭﺩﻧﻲ ﻭ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺻﺒﻴﺔ

ﺗﺘﻌﺸﻖ ﻟﻮ ﺗﻐﺪﻭ ﻳﻮﻣﺎ ﻧﻔﺴﺎً ﺭﺍﺿﻴﺔ ﻣﺮﺿﻴﺔ

ﺗﺘﻨﺴﻢ ﺃﺭﺝ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ

ﻭﻛﺪﺕ ﺃﺳﺎﻕ ﺇﻟﻰ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ

ﺃﻥ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻗﺪ ﺃﻭﺟﺪ ﺩﺍﺧﻞ ﻗﻀﺒﺎﻥ

ﻭ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﺍﻟﺴﺠﺎﻥ

ﻓﻲ ﺳﺠﻦ ﻳﺒﺪﻭ ﺃﺑﺪﻳﺎ

ﻓﺎﻟﻨﺎﻇﺮ ﻣﻮﺟﻮﺩ ﺃﺑﺪﺍً ﻓﻲ ﻛﻞ ﺯﻣﺎﻥ ﻭ ﻣﻜﺎﻥ

ﻓﺘﻬﻴﺄ ﻟﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺗﺘﻬﻴﺄ ﺃﺧﺮﻯ ﻟﻠﻄﻮﻓﺎﻥ

ﻭ ﺃﻧﺎ ﺇﺫ ﺃﻣﺸﻲ ﺃﺗﻌﺜﺮ

ﻟﻜﺄﻧﻲ ﺃﺣﺮﺙ ﺇﺫ ﺃﺑﺤﺮ

ﻻ ﺷﻂ ﺃﻣﺎﻣﻲ ﻻ ﻣﺮﻓﺄ

ﻭ ﺟﺮﺍﺣﻲ ﻛﻤﺼﺎﺏ ﺍﻟﺴﻜﺮ

ﻻ ﺗﻬﺪﺃ ﺑﺎﻻً ﻻ ﺗﻔﺘﺮ

ﻻ ﺗﻮﻗﻒ ﻧﺰﻓﺎً ﻻ ﺗﺸﻔﻰ

************

ﺃﻋﻮﺍﻡ ﺗﻐﺮﺏ ﻋﻦ ﻋﻤﺮﻱ ﻭ ﺃﻧﺎ ﺃﻛﺒﺮ

ﻷﻓﺘﺶ ﻋﻦ ﺿﻠﻌﻲ ﺍﻷﻳﺴﺮ

ﻭ ﺗﻈﻞ ﺟﺮﺍﺣﻲ ﻣﺒﺘﻠﺔ

ﺗﺘﻌﻬﺪ ﻗﻠﺒﻲ ﺑﺎﻟﺴﻘﻴﺎ

ﺃﺗﻄﻠﻊ ﻻﻣﺮﺃﺓ ﻧﺨﻠﺔ

ﺗﺤﻤﻞ ﻋﻨﻲ ﺛﻘﻞ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ

ﺗﻤﻨﺤﻨﻲ ﻣﻌﻨﻰ ﺃﻥ ﺃﺣﻴﺎ

ﺃﺗﻄﻠﻊ ﻻﻣﺮﺃﺓ ﻧﺨﻠﺔ

ﻟﺘﺠﻨﺐ ﺃﻗﺪﺍﻣﻲ ﺍﻟﺬﻟﺔ

ﻭ ﺫﺍﺕ ﻣﺴﺎﺀ ﻭ ﺑﻼ ﻣﻴﻌﺎﺩ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻤﻴﻼﺩ

ﻭ ﺗﻼﻗﻴﻨﺎ ﻣﺎ ﻃﺎﺏ ﻟﻨﺎ ﻣﻦ ﻋﺮﺽ ﺍﻷﺭﺽ ﺗﺴﺎﻗﻴﻨﺎ

ﻭ ﺗﻌﺎﺭﻓﻨﺎ … ﻭ ﺗﺪﺍﻧﻴﻨﺎ … ﻭ ﺗﺂﻟﻔﻨﺎ … ﻭ ﺗﺤﺎﻟﻔﻨﺎ

ﻟﻌﻴﻮﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺗﺮﺍﺀﻳﻨﺎ

ﻻ ﻳُﻌﺮﻑ ﻣﻦ ﻳﺪﻧﻮ ﺟﻔﻨﺎ ﻣﻨﺎ ﻭ ﻣﻦ ﻳﻌﻠﻮ ﻋﻴﻨﺎ

ﻭ ﺗﺸﺎﺭﻛﻨﺎ … ﻭ ﺗﺸﺎﺑﻜﻨﺎ

ﻛﺨﻄﻮﻁ ﺍﻟﻄﻮﻝ ﺇﺫﺍ ﺍﻟﺘﻔﺖ ﺑﺨﻄﻮﻁ ﺍﻟﻌﺮﺽ

ﻛﻮﺿﻮﺀ ﺳﻨﺘﻪ ﺍﻧﺪﺳﺖ ﻓﻲ ﺟﻮﻑ ﺍﻟﻔﺮﺽ

ﻛﺎﻧﺖ ﻗﻠﺒﺎً ﻭ ﻫﻮﺍﻧﺎ ﺍﻟﻌﺮﻕ ﻓﻜﻨﺖ ﺍﻷﺭﺽ

ﻭ ﺃﻧﺎ ﻇﻤﺄﻥ ﺟﺎﺩﺗﻨﻲ ﺣﺒﺎً ﻭ ﺣﻨﺎﻥ

ﺍﺭﻭﺗﻨﻲ ﺩﻓﺎً ﻭ ﺃﻣﺎﻥ

ﻛﺎﻧﺖ ﻧﺨﻠﺔ ﺗﺘﻌﺎﻟﻰ ﻓﻮﻕ ﺍﻷﺣﺰﺍﻥ

ﻭﺗﻄﻞ ﻋﻠﻰ ﻗﻠﺒﻲ ﺣﺒﻠﻰ

ﺑﺎﻷﻣﻞ ﺍﻟﻐﺾ ﺍﻟﺮﻳﺎﻥ

ﻭ ﺗﻈﻞ ﺑﺄﻋﻤﺎﻗﻲ ﻗﺒﻠﺔ

ﺗﺪﻓﻌﻨﻲ ﻧﺤﻮﺍﻹﻳﻤﺎﻥ

ﻛﺎﻧﺖ ﻟﺤﻨﺎً ﻋﺒﺮ ﺍﻷﺯﻣﺎﻥ

ﻳﺄﺗﻴﻨﻲ ﻣﻦ ﻏﻮﺭ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ

ﻳﺴﺘﻌﻠﻲ ﻓﻮﻕ ﺍﻟﻤﺮﻳﺦ

ﺻﺎﺭﺕ ﺗﻤﻸﻧﻲ ﻓﻲ ﺻﻤﺘﻲ

ﻭ ﺇﺫﺍ ﺣﺪﺛﺖ ﺃﺣﺲ ﻟﻬﺎ ﺗﺮﻧﻴﻤﺔ ﺳﻌﺪ ﻓﻲ ﺻﻮﺗﻲ

ﺃﺗﻮﺟﺲ ﻓﻴﻬﺎ ﺇﻛﺴﻴﺮﺍ

ﺃﺑﺪﺍً ﻳﺤﻴﻨﻲ ﻣﻦ ﺻﻤﺘﻲ

ﻭ ﺑﺬﺍﺕ ﻣﺴﺎﺀ ﻭ ﺑﻼ ﻣﻴﻌﺎﺩ ﺃﻭ ﻋﺪ

ﺇﺫ ﻛﺎﻥ ﻟﻘﺎﺀ ﺍﻟﺸﻮﻕ ﻳﺸﺪ ﻣﻦ ﺍﻷﻳﺪﻱ

ﻓﺘﻮﻗﻒ ﻧﺒﺾ ﺍﻟﺴﻨﻮﺍﺕ

ﻓﻲ ﺃﻗﺴﻰ ﺃﻃﻮﻝ ﻟﺤﻈﺎﺕ

ﺗﺘﺴﺎﻗﻂ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ

ﺗﻨﻔﺮﻁ ﻛﺤﺒﺎﺕ ﺍﻟﻌﻘﺪ

ﻓﻜﺎﻥ ﻭﺩﺍﻉ ﺩﻭﻥ ﺩﻣﻮﻉ ﻛﺎﻥ ﺑﻜﺎﺀ

ﻻ ﻓﺎﺭﻕ ﺃﺟﻤﻞ ﻣﺎ ﻋﻨﺪﻱ

ﻭ ﻛﺎﻥ ﻗﻀﺎﺀ ﺃﻥ ﺗﻤﻀﻲ

ﺃﻥ ﺃﺑﻘﻰ ﻭﺣﺪﻱ

ﻟﻜﻨﻲ ﺑﺎﻕ ﻓﻲ ﻋﻬﺪﻱ

ﻓﻬﻮﺍﻫﺎ ﻗﺪ ﺃﺿﺤﻰ ﻗﻴﺪﻱ

ﻭ ﺑﺪﺕ ﺳﻨﻮﺍﺕ ﺗﻼﻗﻴﻨﺎ ﻣﻦ ﻗﺼﺮ ﻓﻲ ﻋﻤﺮﻫﻼﻝ

ﻟﻘﻠﻴﻞ ﻟﻮﺡ ﻓﻲ ﺍﻵﻓﺎﻕ

ﻛﻈﻼﻝ ﺳﺤﺎﺏ ﺭﺣﺎﻝ

ﻛﻨﺪﻯ ﺍﻷﺷﺠﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻭﺭﺍﻕ

ﻳﺘﻼﺷﻰ ﻋﻨﺪ ﺍﻹﺷﺮﺍﻕ

ﻟﻜﻨﺎ ﺭﻏﻢ ﺗﻔﺮﻗﻨﺎ

ﻳﺠﻤﻌﻨﺎ ﺷﻲﺀٌ ﻓﻲ ﺍﻷﻋﻤﺎﻕ

ﻧﺘﻼﻗﻰ ﺩﻭﻣﺎً ﻓﻲ ﺍﺳﺘﻐﺮﺍﻕ

ﻓﻲ ﻛﻞ ﺣﻜﺎﻳﺎ ﺍﻷﺑﻄﺎﻝ

ﻧﺘﻼﻗﻰ ﻣﺜﻞ ﺍﻷﺷﻮﺍﻕ

ﺗﺴﺘﺒﻖ ﺑﻠﻴﻞ ﺍﻟﻌﺸﺎﻕ

ﻧﺘﻼﻗﻰ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺳﺆﺍﻝ ﻳﺒﺪﻭ ﺑﻌﻴﻮﻥ ﺍﻷﻃﻔﺎﻝ

ﻭ ﻟﺌﻦ ﺫﻫﺒﺖ ﺳﺄﻛﻮﻥ ﻟﻬﺎ ﻭ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻟﺖ

ﻓﺒﻘﻠﺒﻲ ﺃﺑﺪﺍً ﻣﺎ ﺯﺍﻟﺖ

ﺭﻳﺤﺎً ﻟﻠﻐﻴﻤﺔ ﺗﺪﻓﻌﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﺗﻤﻄﺮ

ﻣﺎﺀً ﻟﻠﺤﻨﻄﺔ ﺗﺴﻘﻴﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﺗﺜﻤﺮ

ﺭﻳﻘﺎً ﻟﻠﻮﺭﺩﺓ ﺗﺮﻋﺎﻫﺎ ﺣﺘﻰ ﺗﺰﻫﺮ

ﺃﻣﻨﺎً ﻟﻠﺨﺎﺋﻒ ﻭ ﺍﻟﻤﻈﻠﻮﻡ

ﻋﻮﻧﺎً ﻟﻠﺴﺎﺋﻞ ﻭﺍﻟﻤﺤﺮﻭﻡ

ﻓﻠﻦ ﺫﻫﺒﺖ ﻓﻠﻘﺪ ﺻﺎﺭﺕ

ﻋﻨﺪﻱ ﺟﺮﺣﺎً ﻳﻮﺭﻱ ﻗﺪﺣﺎً

ﻳﻔﻠﻖ ﺻﺒﺤﺎً ﻳﺒﻨﻲ ﺻﺮﺣﺎً

ﻷﻛﻮﻥ ﺑﻬﺎ ﺇﻳﻘﺎﻋﺎً ﻣﻦ ﻛﻞ ﻏﻨﺎﺀ

ﻟﻮ ﻳﺼﺤﻮ ﻟﻴﻞ ﺍﻷﺣﺰﺍﻥ

ﻭ ﺧﺸﻮﻋﺎً ﻓﻲ ﻛﻞ ﺩﻋﺎﺀ

ﻳﺴﻌﻰ ﻟﻌﻠﻮ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ

ﺗﺮﻧﻴﻤﺎً ﻓﻲ ﻛﻞ ﺣﺪﺍﺀ

ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻧﻤﺎﺀ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ

ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺑﻘﺎﺀ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ

ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺇﺧﺎﺀ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ

تعليقات الفيسبوك

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

الياسمينة السوداء

(1) (ياسمينة): كان هذا إسمها….وكانت هذه حقاً صفتها….قبل أن يختطفها الوحش!! في …